اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء الخلافات "المريرة" بين بلاده واوروبا حول العراق برغم ان دعوته لتدخل اوروبي عسكري في هذا البلد لم تحظ بتأييد كبير وتعرض لانتقادات بسبب فضيحة تعذيب الاسرى العراقيين.
وقال بوش في مؤتمر صحفي تأخر عن موعده بسبب احتجاجات مناهضة له بالقرب من مكان انعقاد القمة الاميركية الاوروبية ان "الخلافات المريرة حول الحرب قد انتهت."
وقبل ان يطير الى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الاطلسي التقي بوش مع زعماء الاتحاد الاوروبي بمعزل عن منتقديه داخل قلعة ايرلندية حصينة يحميها نحو الفي جندي وأربعة الاف شرطي هم ثلث قوات الامن الايرلندية.
وكان تعهد الاتحاد الاوروبي وحلف الاطلسي بتدريب قوات امن عراقية ابرز علامة ملموسة على عودة روح الوحدة عبر الاطلسي. غير أنه لم يصل بحال من الاحوال الى هدف واشنطن الاصلي وهو ارسال قوات تابعة لحلف الاطلسي الى العراق.
وقال دبلوماسيون ان ذلك ربما يكون القاسم المشترك الادنى الذي يمكن للجانبين قبوله.
وفي ظل تراجع فرص اعادة انتخابه وسط طوابير جثث الامريكيين العائدة من العراق طالب بوش شركاءه الاوروبيين في حلف الاطلسي بمساعدته على انهاء الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة للعراق.
وقال ان "حلف شمال الاطلسي لديه المقدرة واعتقد والمسؤولية ايضا لمساعدة الشعب العراقي على هزيمة التهديد الارهابي الذي يواجه بلادهم."
ومضى قائلا انه بقدر اسراع العراقيين في النهوض باحتياجاتهم الامنية بقدر ما ستنتهي المهمة سريعا.
وابدى الزعماء الاوروبيون في محادثاتهم الخاصة وخلال بيان امريكي اوروبي مشترك انزعاجهم ازاء احتجاز الارهابيين المشتبه بهم في خليج غوانتانامو بكوبا والانتهاكات التي ارتكبها الجيش الاميركى بحق المعتقلين في سجن ابوغريب بالعراق.
وشدد البيان قاصدا على "الحاجة الى الاحترام الكامل لاتفاقيات جنيف."
ورد بوش بأن فضيحة ابوغريب جعلته يشعر "بالغثيان".
ومنع المتظاهرون من الاقتراب من قلعة دورمولاند التي تعود للقرن السادس عشر اثناء اجتماع بوش مع رئيس الوزراء الايرلندي بيرتي اهيرن الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وغيره من كبار مسؤولي الاتحاد الاوروبي الذي اصبح يضم 25 دولة بعد توسيعه مؤخرا.
وقال اهيرن ان "هذه القمة اعادت التأكيد على قوة واهمية وعمق علاقتنا بروح من الشراكة" مرددا بذلك صدى التفاؤل الاميركي.
ويجتمع قادة حلف شمال الاطلسي بمن فيهم بوش يومي الاثنين والثلاثاء القادمين في تركيا حيث من المتوقع ان يعلنوا رسميا عن ابرام الاتفاق المبدئي على المساعدة في تدريب قوات الامن العراقية.
ومثلما كان الحال في زيارات بوش السابقة لاوروبا لم يكن هناك الكثير من المواطنين في شوارع ايرلندا على استعداد لغفران ونسيان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وكان نحو عشرة الاف متظاهر قد خرجوا الجمعة الى شوارع دبلن. ورغم أن اعداد المتظاهرين بالقرب من مكان انعقاد القمة كانت أقل الا أنهم عوضوا قلة عددهم بالقيام بعرض مسرحي صاخب.
وقامت احدى الجماعات بتمثيل رواية ماكبث للشاعر الانجليزي الشهير وليام شكسبير عند احد حواجز الطرق على مسافة نصف ميل من القلعة مع اختلاف بسيط هو اعطاء الملك الاسكتلندي عديم الرحمة اسم "ماكبوش".
وقال احد المتظاهرين ويدعى روبرت شيهي "الحكومة الايرلندية ليست لديها الشجاعة. كان يتعين عليها الوقوف امام بوش وابلاغه باننا لا نريد حربه ولا نريد طائراته في مطارنا."
ومثلت صيحات الاستهجان والصفير تناقضا حادا مع صيحات الترحيب التي كان يحظى بها عادة الرؤساء الاميركيون في السابق.
ونال الزعماء الاميركيون السابقون ابتداء بجون كنيدي الى رونالد ريجان التكريم بسبب جذورهم الايرلندية والعلاقات الثنائية القوية.
كما حظي الرئيس السابق بيل كلينتون باستقبال الابطال الفاتحين حينما زار ايرلندا.
وابدى بوش لامبالاة بتدني مكانته في اوروبا قائلا ان الاستطلاعات التي يهتم بها في المقام الاول "هى تلك التي ستجرى اوائل تشرين الاول/نوفمبر" لانتخاب الرئيس القادم.
وقال "فيما يتعلق بموقفي الشخصي فان وظيفتي هي القيام بوظيفتي" وتابع "سأقود ولتقع اوراق الرهان حيثما وقعت."—(البوابة)—(مصادر متعددة)