بوش يقرر خفض تدريجي لقواته في العراق

منشور 14 أيلول / سبتمبر 2007 - 08:43

أمر الرئيس الاميركي جورج بوش بخفض تدريجي للقوات الاميركية في العراق لكنه تحدى المطالب بتغيير كبير في استراتيجيته هناك وأبلغ الاميركيين الذين سئموا من الحرب ان دور الجيش الاميركي في العراق سيستمر الى ما بعد انتهاء فترة رئاسته.

وفي خطاب نقلته شبكات التلفزيون الاميركية الرئيسية على الهواء في فترة ذروة المشاهدة قال بوش انه قبل توصيات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق بسحب محدود للقوات الاميركية يقدر بنحو 20 ألف جندي بحلول يوليو تموز من العام القادم.

وأوضح بوش ان الولايات المتحدة تحتاج الى ان تبقى في العراق بقوة لسنوات قادمة وان حكومة بغداد تحتاج الى "علاقات وطيدة مع أمريكا."

وأعلن بوش ان ايقاع ومستوى تخفيضات القوات الاميركية سيعتمد على النجاح الذي يتحقق في العراق وان الوجود الاميركي هناك سيستمر الى ما بعد فترة ولايته التي تنتهي في كانون الثاني/ يناير عام 2009 .

واضاف قائلا "هذه الرؤية لخفض الوجود الاميركي تحظى ايضا بتأييد الزعماء العراقيين من جميع الطوائف...وفي الوقت ذاته هم يدركون ان نجاحهم سيتطلب مشاركة سياسية واقتصادية وامنية اميركية تمتد الي ما بعد رئاستي."

وجعل هذا التقييم خطاب بوش لا يلقى آذانا صاغية من الديمقراطيين المناهضين للحرب الذين يسيطرون الان على الكونغرس ومن غالبية كبيرة من الاميركيين يعارضون سياسته في العراق.

وقال بوش بعد ان قدم قائد القوات الاميركية في العراق شهادته امام الكونغرس على مدى يومين والتي كشفت عن انقسامات شديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن حرب العراق "نظرا لحجم النجاح الذي نشهده في العراق يمكن ان نشهد بدء عودة قوات الى الوطن".

وتحدث بوش بنغمة رزينة وأقر بخيبة أمل الاميركيين في الحرب لكنه تمسك بتحقيق تقدم وناشدهم اعطاء استراتيجيته فسحة من الوقت حتى تحقق النجاح المنشود. وخطابه الذي استمر 18 دقيقة هو ركيزة حملة تهدف الى احباط المطالب بانسحاب أسرع وأوسع نطاقا من العراق.

وقال بوش ان 5700 جندي اميركي سيعودون من العراق بحلول نهاية العام الحالي وسيعقب ذلك انسحاب تدريجي حتى تموز/ يوليو 2008 . وذكر ان الخفض سيصل الى 15 لواء مقاتلا من 20 لواء بحلول تموز/يوليو. ويتألف اللواء من حوالي 4000 جندي.

وأيد بوش توصيات بتريوس في خطته التي طرح خطوطها العريضة أمام الكونغرس لخفض عدد الجنود الاميركيين في العراق بنحو 30 الفا ليصبح عددهم حوالي 130 الفا بحلول تموز/ يوليو من العام القادم اي العودة الى المستوى الذي كان موجودا قبل ان يأمر الرئيس الاميركي بزيادة القوات في بداية العام الحالي.

ويقدر المستوى الحالي للقوات الاميركية في العراق بنحو 169 ألفا.

وسارع الديمقراطيون الى انتقاد خطاب بوش وقالوا ان الرئيس الاميركي يحاول خداع الاميركيين واقناعهم بانه يستجيب لمشاعرهم المتصاعدة المناهضة لحرب العراق في الوقت الذي لا يجري فيه في واقع الامر اي تغيير حقيقي في سياسته.

وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وهي ديمقراطية ان بوش أعلن "انه سيبقى على استراتيجيته وهو ما يضعنا على طريق حرب تستمر عشر سنوات." وكانت بيلوسي قد قالت يوم الخميس ان بوش وقع فعليا على التزام "مفتوح" مدته عشر سنوات في العراق.

بينما قال هاوارد دين رئيس اللجنة القومية وهو ديمقراطي ان خطاب بوش هو "علاقات عامة معاقة لشراء فسحة من الوقت" لسياسة فاشلة.

ورفض مسؤولون أميركيون ان يحددوا الحجم الاجمالي للقوات الاميركية التي ستسحب من العراق وان أوصى بتريوس بعودة مستوى القوات الى ما كان عليه قبل ان يأمر بوش بتعزيزها في بداية العام.

وسحب خمسة ألوية يعني سحب أكثر من 20 ألف جندي طبقا لخطة بتريوس.

وقال بوش "كلما حققنا نجاحا في العراق كلما تمكن مزيد من الاميركيين من العودة الى الوطن." وأعلن ان قائد القوات الامريكية في العراق سيقدم تقريرا اخر للكونغرس في آذار /مارس.

واستشهد بوش بالتقدم الذي تحقق في محافظة الانبار في غرب العراق ليثبت ان استراتيجيته تحقق نجاحا.

لكن في كشف لهشاشة الموقف في العراق قتل زعيم عشائري سني لعب دورا محوريا في اخراج القاعدة من محافظة الانبار في هجوم بقنبلة يوم الخميس قبل ساعات من اعلان متوقع للرئيس الاميركي بخفض القوات الاميركية في العراق.

وقتل عبد الستار ابو ريشة في هجوم على سيارته قرب منزله في الرمادي عاصمة محافظة الانبار. وكان أبو ريشة زعيما لتحالف عشائر عربية سنية يسمى مجلس صحوة الانبار الذي انضم الى القوات الاميركية لاخراج القاعدة من مناطق كثيرة من المحافظة الغربية.

والتقى بوش بأبو ريشة حين قام بزيارة خاطفة لمحافظة الانبار الاسبوع الماضي وامتدح شجاعته في خطابه.

لكن بوش أقر أيضا بأن الحكومة العراقية لم "تف بالاهداف التشريعية الخاصة بها" وحثها على بذل المزيد من الجهد لتحقيق المصالحة الوطنية.

كما أقر بأن التدخل الاميركي في العراق سيستمر الى ما بعد انتهاء رئاسته في كانون الثاني/ يناير عام 2009 مما أوضح ان بوش سيترك قرار انهاء الحرب لخليفته.

وحاول بوش كسب تأييد الرأي العام الامريكي في مواجهة متصاعدة من جانب الديمقراطيين لاستراتيجيته في العراق. والخفض المقترح ليس بالسرعة ولا الحجم الذي يطالب به الديمقراطيون لكنه قد يعطي بوش فسحة من الوقت لمواصلة الحرب واحباط امال الديمقراطيين المعارضين لها في فرض جدول زمني لسحب القوات الاميركية من العراق.

ولم يقتنع الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس بتقرير بتريوس الذي تحدث عن احراز تقدم في العراق.

كما شكك بعض الجمهوريين من حزب الرئيس في استراتيجيته في العراق. وفقد الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي وأرجع ذلك بدرجة كبيرة الى استياء الرأي العام الاميركي من حرب العراق.

ونشر استطلاع للرأي لصالح شبكة (ان.بي.سي) التلفزيونة الاميركية وصحيفة وول ستريت جورنال عشية خطاب بوش أظهر ان 30 في المئة فقط يوافقون على سياسته في العراق. كما تشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى ان الاميركيين يعارضون الحرب بنسبة اثنين الى واحد.

ويقول الديمقراطيون ان البيت الابيض يعول سياسيا على ما يردده مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) طوال شهور من ان زيادة القوات الاميركية في العراق مؤقتة نظرا لمخاطر اثقال كاهل الجيش الاميركي بأعباء.

وقال بوش في خطابه ايضا ان من مصلحة جيران العراق ان يدعموا الحكومة في بغداد. واضاف قائلا "هذا يعني أن محاولات ايران وسوريا لتقويض تلك الحكومة يجب ان تنتهي."

مواضيع ممكن أن تعجبك