اقر الرئيس الاميركي جورج بوش بقصور جهود الاغاثة بعد الاعصار كاترينا، واعلن انه سيرسل7 الاف جندي اضافي الى المناطق المنكوبة، والتي بدأ الجيش الاميركي ارسال مئات من طياريه المنتشرين في العراق وافغانستان اليها.
وقال بوش "أمرت اليوم وزارة الدفاع بنشر وحدات اضافية من القوات العاملة في المنطقة. خلال ما بين 24 و72 ساعة القادمة سيصل أكثر من سبعة الاف جندي اضافي من الفرقة 82 المحمولة جوا والفرقة الاولى من سلاح الفرسان والقوة الاولى والثانية من مشاة البحرية الى المناطق المتضررة."
وقام بوش بجولة في المناطق التي ضربها الاعصار على الساحل الاميركي لخليج المكسيك الجمعة وزار ولايات لويزيانا والاباما ومسيسيبي بعد أربعة ايام من اجتياح الاعصار للمنطقة.
وقال بوش "الاولوية الرئيسية تتمثل في استعادة الامن والنظام والمساعدة في جهود الانقاذ والاجلاء.
وفي سياق متصل، قال متحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى السبت ان القيادة بدأت بارسال 300 طيار اميركي منتشرين في العراق وافغانستان الى ولاية المسيسيبي لمساعدة عائلاتهم على مواجهة اثار اعصار كاترينا.
واوضح ديفيد سمول ان "القيادة المركزية الاميركية تقوم بارسال 300 من الطيارين (..) سينتشرون في قاعدة كيسلر الجوية (في بيلوكسي -المسيسيبي) بحيث يكون بامكانهم تلبية احتياجات اسرهم اثر اعصار كاترينا". واضاف "لقد بدأ الطيارون اعادة الانتشار وسيصلون الى ديارهم بأسرع ما يمكن".
واشار الى ان بعض الطيارين قضى حوالي اربعة اشهر في الخدمة و"سيعودون الى ديارهم في اطار عمليات استبدال اعتيادية داخل القوات الجوية. اما البقية فإنهم كانوا قد وصلوا للتو وسيرحلون الى ديارهم".
من جهة اخرى اعلن المتحدث ان حوالي 100 طيار اخر من قاعدة كيسلر كان يفترض ان يغادروا للانتشار في اطار "الحرب على الارهاب" لن يغادروا الولايات المتحدة وسيتولون هم ايضا المساعدة في مواجهة اثار الاعصار.
وقال "ان زهاء مئة طيار كان سيتم نشرهم من قاعدة كيسلر لن يتم نشرهم. وسيقوم عناصر اخرون من القوات الجوية من مناطق غير متضررة بالحلول محلهم في مهامهم في اطار الحرب على الارهاب".
بوادر أمل للمنكوبين
وفي هذه الاثناء، فقد أعطى وصول المساعدات الحكومية بصيصا من الامل السبت لنيو اورليانز التي عصف بها الاعصار كاترينا ولكن المسؤولين حذروا من ان المدينة مازال امامها طريق صعب وطويل لتخرج من هذه الازمة.
وبعد ايام من الانتظار زادت من يأسهم رحب الناجون من الاعصار بالقوافل العسكرية التي وصلت الى المدينة الغارقة للتصدي لانتشار التسيب ولاحضار اعانات الغذاء والمياه والاغاثة الطبية التي اصبح الناجون في أمَس الحاجة اليها.
ولكن الخوف والمرارة ما زالا يسيطران على المدينة الجنوبية التي بناها الفرنسيون عام 1718 والتي اشتهرت منذ امد بعيد بثقافتها واسلوب حياتها المفعم بالحيوية.
ومن المرجح وفاة الالاف بعد ان ضرب الاعصار كاترينا الساحل الاميركي على خليج المكسيك. ومثلت مشاهد الجثث المتعفنة في الشمس وعمليات النهب الخارجة عن السيطرة صورا مروعة لم يتخيل احد ظهورها في اغنى واقوى دولة في العالم.
وكافح الناجون ليخرجوا من المدينة وحكوا قصصا مروعة عن الجوع والاغتصاب والقتل.
وتعهد بوش في زيارته لنيو اورليانز قادما من ولايتي مسيسبي والاباما بأن المدينة ستستعيد عظمتها المفقودة ولكنه اعترف بأن عودتها ستتطلب اهتماما "لمدة طويلة من الوقت."
ووقع بوش على برنامج للاغاثة حجمه 10.5 مليار دولار لمناطق ساحل الخليج التي اصابها الاعصار كاترينا. ووصف بوش ومجلس النواب هذه المنحة بأنها دفعة مسبقة ستكون جزءا من مقدار اكبر من المال سيصل للولايات المنكوبة خلال الاسابيع المقبلة.
وقالت كاثلين بلانكو حاكمة ولاية لويزيانا في مؤتمر صحفي في باتون روج عاصمة الولاية انها قدمت لائحة احتياجات للرئيس بوش من ضمنها عودة فريق قتالي مقره لويزيانا من العراق ليساعد في جهود الاغاثة في الولاية. واضافت "لم نكن نحتاجهم قط مثلما نحتاجهم الان."
ووصفت بلانكو الموقف في نيو اورليانز بأنه "مازال غامضا للغاية." وقالت "سمعت ان الناس يشعرون بالوجود العسكري. مازال هناك بعض الخطر لان الكهرباء لم تعد بعد والليالي مظلمة... مازال امامنا كثير من المعاناة قبل ان نشعر بالراحة مجددا."
وقالت بلانكو ان من المتوقع ان يتم نقل الناجين المتبقيين الذين يحتمون بمركز مؤتمرات المدينة السبت وان قبة سوبردوم العملاقة التي باتت ظروف المعيشة المتردية فيها كابوسا للناجين اصبحت خالية تقريبا.
ورحبت بلانكو بوصول قوات الحرس الوطني يوم الجمعة وقالت انها تتوقع وصول نحو سبعة الاف اخرين خلال اليومين المقبلين.
وقالت "أضفوا شعورا بالنظام والسلام وكان مشهدا جميلا ان نرى عودتنا لقوتنا."
واشادت ايضا بعمل المهندسين والعمال في إعادة بناء السدود التي تحطمت في أعقاب الاعصار كاترينا وأدت الى غرق المدينة التي يقع معظمها تحت مستوى سطح البحر.
وقالت "هذا المشروع القوي المرئي للعين يمثل اول شعاع من الامل الحقيقي للاشخاص الذين فقدوا الكثير... انه يمثل البداية لنهاية الكابوس."
وقال البريجادير جنرال روبرت كرير للصحفيين ان اطقم العمل استعادت سيطرتها على احدى فتحات السدود وتتوقع اغلاق فتحة كبيرة اخرى يوم السبت.
وقال كرير "نتوقع الانتهاء من العمل في غضون ما بين 36 و80 يوما."
وقال مسؤولون ان مياه بحيرة بونتشارترين بدأت في الانحسار مجددا بعد ان اغرقت نيو اورليانز عقب حدوث الثغرات في السدود.
وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ان ما يقرب من 60 دولة عرضت المساعدة في اغاثة نيو اورليانز ومناطق ساحل الخليج الامريكي المتضررة الاخرى.
وجاءت العروض من حلفاء قدامى بالاضافة الى دول معارضة لحكومة الولايات المتحدة مثل كوبا وفنزويلا.
ودعا الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الى "هدنة" في عداء هافانا الفكري مع واشنطن وعرض ارسال 1100 طبيب الى هيوستون بالاضافة الى 26 طنا من الادوية لعلاج المتضررين في مناطق الكارثة.
وبالرغم من جهود الحكومة المتزايدة للاغاثة فان الاسئلة والانتقادات بقيت بشأن اسباب تأخرها عدة ايام.
ولان الكثير من الضحايا من الفقراء والسود فقد اكدت الكارثة الانقسام الطبقي والعرقي الباقي في الجنوب الامريكي وفي انحاء الدولة.
وانتقد الزعماء السود بحدة استجابة الحكومة البطيئة.
وقال النائب الديمقراطي اليجا كامينجز من ولاية مريلاند "لا يمكن ان نسمح بأن يقول التاريخ ان الفرق بين من عاش ومن مات في هذه العاصفة والفيضان العظيم في عام 2005 لم يكن الا الفقر او العمر او لون البشرة."
وقالت ديانا واتسون وهي نائبة سوداء من ولاية كاليفورنيا "العار العار على امريكا. وضعنا امام امتحان وفشلنا."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)