اقر الرئيس الاميركي جورج بوش بان جهود بلاده في العراق واجهت مشكلات بعد الحرب، فيما كثف قادته حملتهم ضد دمشق واتهموها بانها القناة الرئيسية لتسلل المتشددين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف جماعة الزرقاوي في العراق.
وقال بوش الاربعاء، في كلمة امام المعهد الجمهوري الدولي الذي يهدف الى دعم الديمقراطية في العالم "أحد الدروس التي تعلمناها من خبرتنا في العراق هي انه يمكن نشر الافراد العسكريين بسرعة في أي مكان في العالم لكن الشيء نفسه ليس صحيحا بالنسبة للمدنيين من الحكومة الامريكية."
ولعلاج هذا أشار بوش الى مبادرة في ميزانيته تهدف الى انشاء فرق من المدنيين المدربين يمكن نشرها على وجه السرعة للمساعدة في الازمات الناتجة عن الحروب أو الثورات.
وعاب منتقدون على ادارة بوش فشلها في التخطيط بشكل سليم لاحتلال العراق بعد سقوط حكومة صدام حسين في 2003.
وصعد المسلحون في العراق مؤخرا حملة العنف التي بدأوها قبل عامين. وقتل أكثر من 400 شخص منذ تشكلت حكومة عراقية جديدة اواخر الشهر الماضي.
وتنحي الولايات المتحدة بالمسؤولية في غالبية عمليات العنف في البلاد على جماعات اسلامية متشددة ومقاتلين يتسللون من خارج البلاد.
وقد كثفت واشنطن ضغوطها على جاري العراق، سوريا وايران، من اجل وقف ما وصفته بعمليات تسلل المقاتلين عبر الحدود.
والاربعاء، اتهم الجنرال الاميركي جون ابي زيد، قائد القيادة الاميركية الوسطى، سورية بعدم القيام بالخطوات الكافية لمنع المتمردين العراقيين من استخدام اراضيها لتحضير العمليات في العراق.
وقال الجنرال ابي زيد للصحافيين "نعرف ان بعض انشطة (المتمردين) تجرى في سورية، ليس بالتواطؤ مع الحكومة السورية، لكن انشطة يقوم بها المتمردون، تجرى هناك".
واضاف "ان لمن المهم ان تقوم الحكومة السورية بكل ما في وسعها لمنع تخطيط اعمال العنف في سورية او التسلل الى العراق".
وتأتي تصريحات الجنرال ابي زيد فيما اتهم مسؤولون عسكريون اميركيون في بغداد زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي بأنه التقى في الفترة الاخيرة كبار مساعديه في سورية للتخطيط لرفع وتيرة الهجمات الانتحارية في العراق.
واوضح الجنرال ابي زيد ان ليس في وسعه تأكيد هذه الاتهامات.
وقال ان الزرقاوي يحاول ان يتسبب في اندلاع حرب اهلية في العراق، لكنه لن ينجح.
واعلن ان "اشخاصا مثل الزرقاوي وبن لادن يعتبرون متطرفين في المنطقة بأكملها. والشعب لا يريدهم ان ينجحوا. وليست لديهم اي رؤية للمستقبل. والشعوب تريد ان تشكل حكوماتها لكسب المعركة، لهذا السبب سيربح العراقيون وحدهم".
وفي سياق متصل، اتهم مسؤول كبير في الادارة الاميركية سوريا بأنها القناة الرئيسية لتسلل المتشددين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف جماعة الزرقاوي في العراق.
وقال المسؤول لمجموعة صغيرة من الصحفيين شريطة عدم الكشف عن هويته "نحن قلقون من أن الزرقاوي تدعمه شبكة من المقاتلين الأجانب الذين يتسلل معظمهم عبر سوريا."
ومضى قائلا "هناك مواقع في سوريا يتجمع فيها المقاتلون الأجانب والأموال ووسائل الإمداد والدعم ثم ينقلون الى العراق.. وهؤلاء المقاتلون الأجانب والأموال يأتون من أماكن أخرى في العالم الاسلامي."
وقال المسؤول الأميركي ان سوريا اتخذت "بعض الخطوات الشكلية" لمعالجة مخاوف العراق والولايات المتحدة بشان تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق لكن ذلك "أبعد من أن يصل الى ما يتعين عليها ان تفعله."
وتجعل ادارة بوش من بناء الديمقراطية والاستقرار في الشرق الاوسط في مقدمة أولوياتها ولم تحقق نجاحا يذكر في جهودها لاشراك سوريا في هذه العملية.
وقال المسؤول "انهم قوة مهمة مزعزعة للاستقرار وهم يزعزعون الاستقرار في العراق ويقوضون الجهود بين الفلسطينيين والاسرائيليين للوصول الى سلام في الشرق الأوسط."
واضاف المسؤول ان الولايات المتحدة تدعو سوريا أيضا الى وقف التدخل في لبنان وعدم التأثير على الانتخابات هناك والكف عن دعم جماعات للنشطاء مثل حماس وحزب الله.
وقال المسؤول الامريكي "سوريا مصدر لعدم الاستقرار في المنطقة وحان الوقت لان يقرروا خيارا استراتيجيا وان يأتوا الى الجانب الآخر في هذه القضايا."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)