يجري الرئيس الاميركي جورج بوش محادثات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العاصمة الاردنية عمان الاربعاء قد تكون حاسمة حول مستقبل سياسته تجاه العراق، وتأتي فيما مدد مجلس الامن الدولي تفويض قوات التحالف في هذا البلد عاما اخر.
ويتعرض بوش لضغوط متصاعدة في الداخل والخارج ليغير توجهه في العراق حيث يتصاعد العنف الطائفي مما دفع البعض حتى بين حلفائه الى القول ان البلاد على شفا حرب أهلية.لكن الرئيس الاميركي وقبل محادثاته مع المالكي في الاردن والتي تستمر يومين رفض وصف اراقة الدماء الجارية في العراق بأنها حرب أهلية.
وقال بوش في لاتفيا حيث يحضر قمة لحلف شمال الاطلسي "سنناقش الموقف على الارض في بلده (المالكي) وجهودنا المستمرة لنقل مزيد من المسؤولية الى قوات الامن العراقية ومسؤولية الدول الاخرى في المنطقة لتأييد أمن واستقرار العراق".
وقال بوش انه سيضغط على المالكي فيما يتعلق باستراتيجيات قمع أسوأ أعمال قتل طائفية منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003.
واثار مستشار الرئيس الاميركي جورج بوش للامن القومي ستيفن هادلي الثلاثاء، شكوكا جادة حول قدرة المالكي في السيطرة على العنف الطائفي.
وقال العاهل الاردني الملك عبد الله الذي سيتناول العشاء مع بوش والمالكي مساء الاربعاء اجتماع بوش والمالكي يجب ان يتمخض عن "شيء جوهري" من أجل وقف العنف ومنعه من الخروج عن السيطرة.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان العراق يقترب من الدخول في حرب أهلية. واقترح الثلاثاء عقد مؤتمر دولي يضم الاحزاب السياسية العراقية وأكد من جديد على الحاجة لاشراك سوريا وايران.
وكان بوش اعلن الثلاثاء، انه يعود للعراقيين اتخاذ القرار بشأن ما اذا كان ينبغي اشراك هذين البلدين في جهود احلال الامن في العراق، لكنه رفض ان تكون هناك محادثات مباشرة بين بلاده وهاتين الدولتين.
تمديد مهمة
وعشية القمة المرتقبة في عمان، مدد مجلس الامن الدولي ولمدة عام مهمة القوة المتعددة الجنسية بقيادة اميركية في العراق.
وفي قراره الرقم 1723 الذي تبناه باجماع اعضائه الـ15، مدد مجلس الامن الدولي حتى 31 كانون الاول/ديسمبر 2007 مهمة القوة التي تنتهي نهاية العام.
وكان المالكي قد طالب بهذا التمديد في رسالة الى مجلس الامن بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر. وقد دعمت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس هذا الطلب في رسالة بتاريخ 17 الجاري.
وينص القرار على اعادة النظر في مهمة القوة بطلب من الحكومة العراقية او قبل 15 حزيران/يونيو 2007 وان ينهي مجلس الامن هذه المهمة اذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.
واقر مجلس الامن الدولي ايضا في قراره تمديد ولنفس الفترة مهمة صندوق التنمية من اجل العراق والمكتب الدولي للمراقبة. ويتلقى صندوق التنمية من اجل العراق عائدات الصادرات النفطية والغاز الطبيعي في حين يؤمن المكتب الدولي للمراقبة الاشراف على العمليات التجارية التي يقوم بها الصندوق.
انسحاب من الانبار
الى ذلك، ذكرت محطة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" مساء الثلاثاء، نقلا عن "مسؤولين" في وزارة الدفاع ان البنتاغون ينوي سحب الجنود الاميركيين المتمركزين في غرب العراق.
وحسب المحطة، فان حوالى ثلاثين الف جندي اميركي معظمهم من المارينز، متمركزين في الانبار التي تقطنها اغلبية من السنة، سيعاد نشرهم حول بغداد. وتعتبر محافظة الانبار بمثابة معقل للتمرد في العراق. وقد قتل فيها ما لا يقل عن 1055 جنديا اميركيا.
وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت الثلاثاء عن تقرير استخباري سري لقوات المارينز ان القوات الاميركية لا تستطيع القضاء على التمرد في غرب العراق كما لا تستطيع الحد من الشعبية المتزايدة لتنظيم القاعدة في المنطقة.
وقالت الصحيفة ان التقرير الذي تمت صياغته في اب/اغسطس يركز على الانبار السنية غرب العراق.
وصرح مسؤول استخباري اميركي بارز طلب عدم الكشف عن هويته للصحيفة انه منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر لا تزال المشاكل كما هي. واضاف "ان المشاكل الرئيسية المتعلقة بانعدام السيطرة وتزايد التمرد والاجرام" لا تزال على حالها.
ويصف التقرير القاعدة في العراق بانها "منظمة مهيمنة ذات نفوذ" في المحافظة اكثر اهمية من السلطات المحلية والحكومة العراقية والقوات الاميركية "في قدرتها على التحكم في الحياة اليومية للسنة العاديين".
دوامة العنف
ومن جانبه، اعلن الجيش الاميركي مقتل ثمانية "ارهابيين" وامراتين خلال عملية دهم شارك فيها الطيران في ضواحي بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى المضطربة، فجر الاربعاء.
وكان الجيش الاميركي اعلن مساء امس الثلاثاء ان قصفا بالدبابات لاحد المنازل في الرمادي خلال اشتباك مع متمردين مسلحين ادى الى مقتل خمس فتيات عراقيات. كما اعلن مقتل احد جنوده متأثرا بجروح اصيب بها في الانبار.
على صعيد اخر، عثر على 36 جثة مصابة بطلقات الرصاص وبعضها عليه علامات تعذيب في مناطق مختلفة من بغداد الثلاثاء. وقالت وزارة الداخلية ان سبع قذائف مورتر سقطت على حي الغزالية الغربي واصابت 23 شخصا. وقال مسؤول في الوزارة في وقت سابق انه تم العثور على 40 جثة عليها اثار أعيرة نارية وبعضها عليه اثار تعذيب في مناطق مختلفة في بغداد الاثنين.
وانفجرت سيارتان مفخختان قرب مستشفى اليرموك الرئيسي في بغداد ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى واصابة أربعين. وأغارت القوات الاميركية على مسجد للشيعة وتبادلت اطلاق النيران مع الحراس مما أسفر عن اصابة أربعة أفراد والقبض على 14 اخرين الاثنين في حي الدورة الجنوبي. وعثرت القوات على أسلحة وأزياء عسكرية.
وقال محافظ كركوك ومسؤولون بالصحة ان رجلا يرتدي سترة ناسفة فجر نفسه قرب موكب المحافظ مما أسفر عن مقتل أحد المارة واصابة 12 شخصا.