بوش يلمح لاحتمال خفض القوات الاميركية في العراق

منشور 04 أيلول / سبتمبر 2007 - 06:02

أثار الرئيس الاميركي جورج بوش احتمال خفض عديد القوات الاميركية في العراق في حال استمر تحسن الوضع الامني فيه، وذلك بعد لقائه كبار القادة العسكريين خلال زيارة مفاجئة قام بها الاثنين الى هذا البلد.

وجاءت زيارة بوش للعراق في وقت يستعد فيه كبار مسؤوليه لتسليم تقرير مهم للكونغرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون الاسبوع المقبل بشأن استراتيجيته العسكرية في العراق.

وكان بوش ارسل 30 ألف جندي اضافي الى العراق وهو الاجراء الذي زاد عدد الجنود الى 160 ألفا. وقال بوش ان زيادة عدد القوات التي انتقدها الديمقراطيون ساعدت في تخفيف العنف في بعض المناطق.

وتحدث بوش عن مستويات القوات في كلمة امام المئات من مشاة البحرية الاميركية قائلا "تلك القرارات (الخاصة بمستويات القوات) ستتخذ استنادا الى تقييم هادئ من جانب القادة العسكريين للظروف في الميدان وليس استنادا الى رد فعل عصبي من جانب ساسة واشنطن لنتائج استطلاعات الرأي والاعلام."

وقال بوش "عندما نبدأ خفض القوات في العراق سيكون ذلك انطلاقا من مركز قوة ونجاح وليس من منطلق خوف وفشل.. القيام بغير ذلك سيزيد احتمال ان تتعرض الولايات المتحدة للهجوم داخل اراضيها."

ووصل بوش الى محافظة الانبار بغرب العراق مختارا المعقل السابق للمسلحين السنة الذي كان يعتبر ذات يوم قضية خاسرة لابراز ما سماه واحدة من قصص النجاح الرئيسية لاستراتيجيته العسكرية الجديدة.

واجتمع بوش مع قائد القوات الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس والسفير ريان كروكر لوضع تقييمه الخاص بشأن الكيفية التي تؤثر بها زيادة القوات قبل التقرير الذي سيقدمانه للكونغرس في العاشر من ايلول/سبتمبر.

وكان قادة عسكريون أميركيون قالوا ان مستويات العنف تراجعت لكن الامر يحتاج الى مزيد من الوقت لتعزيز ما حققوه من مكاسب.

وقال بوش للصحفيين المرافقين له "يقول لي الجنرال بترايوس والسفير كروكر انه اذا استمر النجاح الذي نشهده الان فسيكون من الممكن الحفاظ على نفس المستوى من الامن باستخدام قوات اميركية اقل."

محادثات "صريحة"

وعقد بوش ايضا ما سماه محادثات "جيدة وصريحة" مع زعماء الشيعة والسنة والاكراد في العراق ومنهم رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الذي لم يحرز تقدما يذكر حتى الان تجاه المصالحة الوطنية.

ويتعرض بوش لضغوط من الديمقراطيين المعارضين وبعض اعضاء حزبه الجمهوري الذين يريدون ان تبدأ القوات الاميركية الانسحاب بعد اكثر من أربعة أعوام من الحرب التي قتل فيها 3700 جندي أميركي وعشرات الالاف من العراقيين.

وحث بوش الحكومة العراقية على "متابعة" ما قال انه تقدم على صعيد الامن. ومشكلة هامة تواجهها الحكومة التي يقودها الشيعة هي كسب تأييد كاف من الاقلية السنية لانهاء العنف. وكان السنة مهيمنين على الساحة السياسية في عهد صدام حسين.

ولم يتم اقرار اي من القوانين الاساسية التي ترى واشنطن انها حيوية للمصالحة من قبل البرلمان الذي يستأنف جلساته يوم الثلاثاء بعد عطلته الصيفية وتضررت حكومة المالكي من انسحاب ما يقرب من نصف وزرائها.

وقال بوش انه قال للمالكي "انت صديقي ... وانك حققت تقدما في اجتماعاتك في الاونة الاخيرة وحان الوقت الان لاجازة تلك القوانين."

ورافقت بوش وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي. ووصل وزير الدفاع روبرت جيتس وحده.

وقال جيف موريل المتحدث باسم وزارة الدفاع قبل ان يجري بوش محادثاته "هذا الى حد بعيد اجتماع مجلس الحرب."

وقال غيتس ان القادة ومسؤولي الحكومة الاميركية يدرسون بعناية الوضع الامني الراهن ومتى يمكن ان يكون امنا لخفض مستويات القوات التي تبلغ حاليا 160 ألفا.

وأضاف غيتس للصحفيين "من الواضح ان هذه احدى القضايا الرئيسية التي يدرسها الجميع..ما هو الوضع الامني وما نتوقع ان يكون عليه الوضع الامني خلال الاشهر القادمة."

وينظر الى قرار بوش التوجه الى الانبار على ان له دلالة رمزية كبيرة. فمثل هذه الزيارة لم تكن ممكنة منذ اشهر عندما كانت المحافظة من اخطر الاماكن في العراق على القوات الامريكية.

لكن انقلاب العشائر السنية على تنظيم القاعدة جعل الاوضاع تهدأ في الانبار ومن المرجح ان يشير اليها بتريوس على انها نجاح للاستراتيجية العسكرية الامريكية.

وقال بوش الذي عقد محادثات ايضا مع زعماء عشائر محليين ان التغير الذي طرأ على الانبار يعد نموذجا لما يمكن ان يحدث في العراق.

وقال "قيل ذات يوم انها خارج نطاق السيطرة. واصبحت الان واحدة من اكثر الاماكن امنا في العراق."

غير ان كبار الضباط بالجيش الاميركي يقولون انه من الممكن فقدان صداقة العشائر اذا لم تفعل الحكومة المزيد لدمج مقاتلي العشائر في قوات الامن العراقية.

ولم يعلن مسبقا عن توقف بوش في العراق. وكان الرئيس الذي زار العراق في حزيران/يونيو العام الماضي وقبل ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 في طريقه الى اجتماع لزعماء دول اسيا والمحيط الهادي في سيدني باستراليا التي يتوقع ان يصل اليها الثلاثاء.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك