أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش الخميس للمرة الأولى منذ دخول أرييل شارون إلى المستشفى اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت فيما بقي الوضع الصحي لارييل شارون على حالة "الخطر". ونددت حماس التصريحات الاميركية بشأن تخليها عن العنف.
وأطلع أولمرت الرئيس الأميركي على تطور وضع شارون الصحي والتحضيرات للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 25 كانون الثاني/يناير والوضع السياسي في اسرائيل.
وشدد أولمرت على ان مشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في حكومة فلسطينية سيعرقل اي تقدم في عملية السلام. واكد بيان صادر عن مكتب اولمرت قوله لبوش ان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس "ان يتحرك ضد الارهاب ويفكك المنظمات الارهابية والا فلن يتحقق اي تقدم مع حكومة تشارك فيها منظمات ارهابية".
من جهة اخرى، يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شيمون بيريز الذي انضم الى حزب كاديما بزعامة شارون والذي يتولى اولمرت قيادته حاليا، الى الولايات المتحدة نهاية الاسبوع الحالي للقاء وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خصوصا على ما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة. واتى اعلان زيارة بيريز اثر لقاء بين الاخير ورئيس الوزراء بالوكالة وفق ما اوضحت الاذاعة.
حماس
وفي صعيد الانتخابات الفلسطينية ومشاركة حركة حماس فيها، أدانت الحركة الخميس تصريحات صادرة عن وزيرة الخارجية الاميركية دعت المرشحين للانتخابات الفلسطينية الى اعلان التخلي عن العنف وعارضت مشاركة حماس في حكومة فلسطينية.
وقال مصدر مسؤول في تصريح صحافي "اننا في حركة حماس ندين التصريحات الصادرة عن وزيرة الخارجية الاميركية التي تشكل مثالا وقحا للتدخل السافر، وانتهاكا فاضحا للسيادة الفلسطينية التي نحرص عليها". واضاف المصدر "نؤكد اننا نخوض الانتخابات ببرنامجنا ورؤيتنا القائمة على التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية ومقاومة الاحتلال".
وفي هذا السياق، قال المبعوث الفلسطيني الجديد الى واشنطن الخميس ان حركة المقاومة الاسلامية حماس من غير المحتمل ان تفوز بأكثر من ثلث الأصوات في الانتخابات التشريعية هذا الشهر ولن تستطيع ان تشارك في ائتلاف حاكم.
وتنبأ عفيف صافية في مقابلة مع رويترز بأن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس والمرشحين المستقلين الآخرين سيفوزون بأكثر من 65 في المئة من الأصوات في الانتخابات ويحصلون على الأغلبية.
وقال صافية رئيس البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة "أعتقد ان هذه أغلبية مريحة في نظام ديمقراطي."
وتشارك حماس التي تصنفها الولايات المتحدة على انها منظمة ارهابية للمرة الاولى في الانتخابات لشغل مقاعد في المجلس التشريعي.
وسُئل صافية عن رفض حماس القاء اسلحتها واحجام عباس عن اتخاذ اجراءات صارمة فقال انه يعتقد ان حماس أصبحت منضبطة بالإحجام عن شن هجمات وان الاسرائيليين هم الذين يستفزون الى العنف.
وكانت اسرائيل طالبت عباس ألا يسمح لحماس بالترشيح للبرلمان لكن صفية قال ان حماس لا يمكن استبعادها اذا كان للانتخابات ان تكون نزيهة. ويجادل عباس بان نزع السلاح بالقوة من النشطاء سيوءدي الى مزيد من العنف.
ولاقت حماس تأييدا متزايدا بين الفلسطينيين الذين يرونها اقل فسادا من فتح ويستفيدون من اعمالها الخيرية.
غير ان صافية الذي وصل الى واشنطن منذ شهرين قال ان اسرائيل حسنت فرص حماس في الانتخابات بعدم سماحها بحرية المرور للفلسطينيين من غزة الى الضفة الغربية وعدم ازالتها حواجز التفتيش وعدم افراجها عن السجناء السياسيين كما وعدت.
واضاف صافية قوله ان السياسات الاسرائيلية كانت دوما تضعف "التيار السائد على السائد الفلسطينية."
ومن المقرر ان تعقد اسرائيل انتخاباتها البرلمانية في 28 من اذار/ مارس وتنبأ صفية بان حزب كديما الجديد لرئيس الوزراء المريض ارييل شارون سيحقق نتائج قوية ويفوز باصوات كثيرة متعاطفة.
وضع شارون
وفي الوضع الصحي لشارون كما في وضع حكومته والانتخابات المبكرة، يتوقع ان يخضع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الموجود في غيبوبة منذ 5 كانون الثاني/يناير، الجمعة لفحوصات جديدة في الجهاز العصبي، كما اعلن مستشفى هداسا في القدس حيث يتلقى شارون العلاج من جلطة دماغية حادة. واضاف الاطباء الذين بدأوا الاثنين ايقاظ شارون من غيبوبته الاصطناعية تدريجيا، ان الوضع الصحي لشارون البالغ من العمر 77 عاما يبقى "خطرا وانما مستقرا".
وبحسب الاذاعة العسكرية الاسرائيلية نقلا عن "مصادر طبية"، فان عدم اعطاء شارون اي مؤشر على استعادة وعيه رغم تخفيف الادوية المخدرة، يشكل "مدعاة قلق".
الا ان الاطباء اشاروا امس على العكس الى حصول تقدم.
وكان فيليكس اومانسكي كبير جراحي الاعصاب في المستشفى قال ان شارون "يتحرك بصورة افضل، حتى وان كان لا يزال تحت التخدير. شارون يعطينا اشارات تدريجية الى انه يتحسن، لكنه لن يستفيق خلال اليوم او اليومين المقبلين".
واجريت صورة مقطعية جديدة لشارون مساء الخميس اظهرت ان "بقايا الدم (الناتجة من النزيف) قد امتصت وان الانبوب الموصول الى الجمجمة قد ازيل" على ما جاء في بيان للمستشفى.
ونقل شارون بصورة طارئة في الرابع من كانون الثاني/يناير الى مستشفى هداسا اثر نزيف حاد في الدماغ. وخضع لثلاث عمليات جراحية وجرى ادخاله في غيبوبة اصطناعية يحاول الاطباء حاليا ايقاظه منها تدريجيا.
وكان الطبيب فيليكس اومانسكي جراح الاعصاب الذي يترأس الفريق الطبي الذي يعالج شارون تحدث الخميس عن تحسن وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي يوما بعد يوم. وقال اومانسكي ان شارون "يتحرك بصورة افضل، حتى وان كان لا يزال تحت التخدير، شارون يعطينا اشارات تدريجية الى انه يتحسن، لكنه لن يستفيق خلال اليوم او اليومين المقبلين".
ووضع شارون في الخامس من كانون الثاني/يناير في غيبوبة اصطناعية عميقة اثر اصابته بجلطة خطرة في الدماغ ويعمل الاطباء على ايقاظه من هذه الغيبوبة تدريجا منذ الاثنين. ونشر مستشفى هداسا بيانا مقتضبا يشير الى ان حال شارون الصحية "لا تزال خطرة لكنها مستقرة".
واجريت صورة مقطعية جديدة لشارون مساء اليوم اظهرت ان "بقايا الدم (الناتجة من النزيف) قد امتصت وان الانبوب الموصول الى الجمجمة قد ازيل" على ما جاء في بيان للمستشفى. واضاف البيان ان "الاطباء وضعوا الان حقنة دائمة في وريد اليد" لتفادي اصابته بالتهابات. وقال الطبيب اومانسكي ان شارون عانى اضطرابا في ضربات القلب لكن نبضه عاد طبيعيا بعد اعطائه دواء. واضاف الطبيب ان شارون استجاب لصوت ابنه جلعاد، موضحا ان "ضغطه ارتفع عندما تحدث اليه ابنه ليقول انه بجانبه".ويجري الاطباء اعتبارا من الجمعة سلسلة من الاختبارات العصبية لكشف الاضرار التي قد تكون لحقت بالدماغ وانعكاساتها على القدرات الادراكية والحركية لدى رئيس الوزراء.
الحملة الانتخابية الاسرائيلية
وعادت اسرائيل الى حملتها الانتخابية الخميس وأمر المنافس الرئيسي لارييل شارون الوزراء المنتمين لحزبه بالانسحاب من الحكومة.
واستقال ثلاثة وزراء ينتمون لحزب ليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو من الحكومة الاسرائيلية في خطوة كان نتنياهو أمر بها ولكنها تأجلت بسبب إصابة شارون بنزيف في المخ الاسبوع الماضي. ومن المقرر أن يقدم الوزير الرابع المنتمي لليكود استقالته يوم الجمعة.
ولن يكون لهذه الاستقالات أثر مباشر على عمل حكومة تصريف الامور الاسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بالانابة ايهود اولمرت لكنها زادت من الشعور بان البلاد أخذت تعود الى ممارسة النشاط السياسي كالمعتاد قبل الانتخابات العامة المزمع اجراؤها في 28 من مارس اذار.
وفي مؤشر على رغبة واشنطن في عدم اصابة الجهود الدبلوماسية في الشرق الاوسط بالجمود أجرى الرئيس الامريكي جورج بوش اتصالا هاتفيا بأولمرت للتعبير عن تضامنه.
وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان "قال بوش انه ينوي مواصلة العمل نحو إدراك الرؤية المشتركة التي شاركه فيها شارون لدعم عملية السلام."
وقال مسؤولون أميركيون واسرائيليون ان أولمرت قد يدعى الى البيت الابيض أوائل الشهر القادم.
وحتى بعد وقف العقاقير المخدرة فان تقييم مدى الضرر الذي لحق بشارون بعد تعرضه لنزيف في المخ في الرابع من الشهر الحالي قد يستغرق أياما. كما أن التوقعات ببقائه في المستشفى لاشهر تعني انه لا توجد فرصة تذكر لعودة شارون الى الحياة العامة.
ووسط ترقب حالة شارون استأنف البعض حملته الانتخابية بعد توقف طوعي استمر أسبوعا استعدادا للانتخابات.
وبعد تردد في باديء الأمر وافق وزير الزراعة يسرائيل كاتس ووزير الصحة داني نافيه ووزيرة التعليم ليمور ليفنات على طلب نتنياهو ان يقدموا استقالاتهم لابعاد ليكود عن السياسات التي يضعها الآن حزب شارون الجديد كديما.
وقالت متحدثة باسم ليكود ان وزير الخارجية سيلفان شالوم وهو الوحيد من وزراء الحزب الذي لم ينفذ الأمر فورا سيقدم استقالته يوم الجمعة.
ويعني هذا انه لن يشارك في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الاحد سيبت في مسألة مثيرة للجدال بشأن السماح بالتصويت في القدس الشرقية خلال الانتخابات الفلسطينية في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان اولمرت قرر تعيين وزير العدل تسيبي ليفني وزيرا للخارجية خلفا لشالوم.
ويستطيع أولمرت الخليفة المحتمل لشارون في زعامة حزب كديما تعيين حلفائه في المراكز الشاغرة. وتدعم استطلاعات الرأي كديما وتتوقع أن يسحق حزب ليكود وحزب العمل الذي يمثل يسار الوسط في الانتخابات العامة حتى بدون وجود شارون على قمته.
وكان شارون قد انشق عن ليكود في نوفمبر تشرين الثاني الماضي في وجه تمرد قادة نتنياهو ومتشددون آخرون في الحزب احتجاجا على الانسحاب الاسرائيلي من غزة في ايلول / سبتمبر بعد 38 عاما من الاحتلال.
ويستمد شارون قدرا كبيرا من شعبيته في اسرائيل من اعتقاد بأنه قادر على اتخاذ خطوات دبلوماسية مع الفلسطينيين لا يستطيع أحد غيره اتخاذها نظرا لتاريخه كواحد من غلاة المتشددين في اسرائيل.
ولمح شارون الى أنه قد ينسحب من أراض محتلة في الضفة الغربية لكنه تعهد بالاحتفاظ بكتل استيطانية كبيرة هناك وهو أمر يرى الفلسطينيون أنه سيحرمهم من إقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء.
وقالت مصادر أمنية وشهود عيان فلسطينيون ان انتحاريا فلسطينيا فجر نفسه كما قتلت قوات اسرائيلية ثلاثة من الفلسطينيين في اشتباكات ببلدة جنين في الضفة الغربية المحتلة وهو ما بدد هدوءا نسبيا ساد بين اسرائيل والفلسطينيين منذ الأزمة الصحية التي ألمت برئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبوع الماضي.
وبينما يتفق اطباء شارون الان عموما على أنه سيظل على قيد الحياة إلا أنهم يلتزمون الحذر بشأن الافراط في التفاؤل بشأن فرص تعافيه.
واذا أعلن الأطباء أن شارون أُصيب بعجز كامل فانهم سينقلون ما توصلوا اليه الى المدعي العام الاسرائيلي ثم تنتخب الحكومة قائما بأعمال رئيس الوزراء من بين أعضاء حزب كديما في الحكومة الذين هم أيضا أعضاء في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).
ليفني وزيرة للخارجية
على الصعيد السياسي ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي مساء اليوم ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت قرر تعيين وزيرة العدل تزيبي ليفني وزيرة للخارجية. ولم يؤكد هذه المعلومة مصدر رسمي. وليفني التي تعتبر مقربة جدا من رئيس الوزراء ارييل شارون، ستخلف في هذا المنصب سيلفان شالوم من حزب الليكود الذي سيسلم استقالته الجمعة.
وقدم الوزراء الثلاثة الاخرون من الليكود، اسرائيل كاتز (زراعة) وداني نافيه (صحة) وليمور ليفنات (تربية) استقالاتهم اليوم الخميس. وصرح شالوم للاذاعة العسكرية التي بثت بدورها، بعد الاذاعة العامة وموقع صحيفة يديعوت احرونوت على شبكة الانترنت، خبر تعيين ليفني، "سأكون سعيدا جدا اذا ما عينت وزيرة للخارجية". واكد شالوم للقناة التلفزيونية الثانية "انه سيقدم استقالته غدا الجمعة".
وخلف بنيامين نتانياهو في رئاسة الليكود، اكبر حزب يميني، ارييل شارون الذي انشأ حزب كاديما الوسطي الجديد، تمهيدا للانتخابات النيابية في اذار/مارس. وكان نتانياهو اعتبر ان استقالة وزراء الليكود ملحة في وقت يتخذ اولمرت الذي يتولى رئاسة كاديما منذ ادخال شارون المستشفى، "تدابير تعني ان القدس ستقسم". وكان نتانياهو يلمح الى موافقة وزير الدفاع شاوول موفاز على مشاركة فلسطينيي القدس الشرقية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني/يناير. وسيطلب اولمرت يوم الاحد من الحكومة اتخاذ موقف نهائي من هذه المسألة.