يتوجه وليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية الى الشرق الاوسط اليوم في محاولة لاحياء جهود السلام، وذلك وسط توقعات بموافقة وشيكة للفصائل على هدنة مع اسرائيل التي تدرس انشاء خط للسكك الحديد بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الاثناء بدأت السلطة هدم عشرات المباني على ساحل غزة.
وقالت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين انها ستوفد مسؤولا كبيرا الى الشرق الاوسط في محاولة لاحياء جهود السلام بعد ان تم انتخاب زعيم فلسطيني جديد.
وقال ادم اريلي المتحدث باسم الخارجية الاميركية بعد أيام قليلة من تنصيب بوش لولاية ثانية ان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية سيتوجه الثلاثاء الى مصر واسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان بيرنز في بروكسل الاثنين لعقد اجتماعات مع الأعضاء الاخرين في المجموعة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط والتي تضم ايضا الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.
وقال اريلي للصحفيين "الهدف من هذه الزيارة هو العمل مع جميع الأطراف لبحث الاستفادة من الفرصة التي اتيحت لنا بوجود حكومة فلسطينية جديدة للتحرك في خطة خارطة الطريق (الاميركية) للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين."
ورفض اريلي التعقيب على تقارير بان اسرائيل استأنفت بناء واحد من أكثر الاجزاء اثارة للجدل في الجدار العازل بالضفة الغربية في عمق الأراضي الفلسطينية في خطوة يقول الفلسطينيون انها ستعوق جهود الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس لاحياء عملية السلام.
وقال اريلي "أطلعت على التقارير التي تشيرون اليها لكن ليس لدينا أي أساس في الوقت الحالي لتقييم الحقائق."
غير انه اضاف ان الادارة تري بصفة عامة ان "مصادرة أراضي الفلسطينيين والأعمال التي تستبق تقرير الحدود النهائية من شأنها ان تثير مشاكل."
وقال ان بيرنز سيركز في المحادثات على الخطوات التالية لمساعدة الفلسطينيين في التعامل مع المشاكل الامنية وعملية السلام والاصلاح الاقتصادي.
وأضاف المتحدث ان بيرنز سيستكشف ما يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة بنفسها لتحريك عملية السلام للامام.
وتعهدت كوندوليزا رايس المرشحة لمنصب وزيرة الخارجية في جلسات تأكيدها بالكونغرس الاسبوع الماضي ببذل جهد شخصي كبير لبناء عملية السلام في مؤشر الى ان واشنطن ستقوم بدور دبلوماسي نشط على مستوى عال خلال فترة رئاسة بوش الثانية التي بدأت في 20 كانون الثاني/يناير.
ونأى بوش خلال أغلب فترات ولايته الاولى بنفسه عن المشاركة في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين لكن رايس قالت انه مع الانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا والتي تمخضت عن اختيار زعيم فلسطيني جديد "سنحت لنا فرصة جديدة ويجب علينا انتهازها."
ورفض اريلي توضيح هل سيناقش بيرنز عمليات مصادرة الأراضي مع مسؤولين اسرائيليين أو سيشجع الحكومة الاسرائيلية على تقديم تنازلات من قبيل اطلاق سراح سجناء لمساعدة عباس على الفوز بدعم الفلسطينيين المتشددين.
وقال ان الولايات المتحدة تتطلع أولا وقبل كل شيء الى اتخاذ الفلسطينيين خطوات ملموسة لكبح المتطرفين ووصف الخطوات التي اتخذها عباس بالفعل بأنها "مشجعة".
ورحب اريلي بالمحادثات بين عباس والنشطاء الفلسطينيين حول وقف اطلاق النار لكنه شدد على أنها مجرد خطوة واحدة نحو انهاء كل أشكال العنف وتعزيز سيادة القانون في مختلف أرجاء المناطق الفلسطينية.
وتاتي زيارة بيرنز المرتقبة فيما عاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى رام الله بعد أن تمكن من تحقيق اختراق على صعيد ترتيب هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وأجرى لقاء مع الأجهزة الأمنية لبحث ترتيبات الهدنة المرتقبة.
فقد أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس الاثنين أن خلافاتها مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقلصت.
وقال الناطق باسم حماس في قطاع غزة مشير المصري إن الخلافات في موضوع الوضع الداخلي الفلسطيني جراء الحوار مع عباس قد تقلصت ونوه بأنه "تم الاتفاق على الكثير من القضايا".
وأوضح المصري أنه إذا توفرت الشروط التي ذكرها عباس والفصائل من الإفراج عن الأسرى ووقف العدوان والانسحاب وإعادة جثامين الشهداء فإن حماس ستتعاطى بإيجابية مع موضوع الهدنة.
وفي رام الله عزز القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف هذا التفاؤل بالقول "لأول مرة هناك توافق على مختلف القضايا, توافق بدرجة كبيرة بما في ذلك الهدنة", مضيفا "لأول مرة يفضي الحوار إلى نتائج مثمرة وسيتم الإعلان عنها خلال وقت قريب جدا". لكنه استدرك بالقول إن "الحديث يجري عن التوصل إلى تهدئة يتم خلالها اختبار نوايا إسرائيل قبل الانتقال إلى الهدنة المرتقبة".
وأضاف يوسف "نريد أن نرى إسرائيل وقد أوقفت عدوانها وتوغلاتها وعمليات القتل والتدمير والإفراج عن أسرى ثم ندخل في نقاش أعمق حول الهدنة".
من جهته قال القيادي في الجهاد الإسلامي نافذ عزام إن موقف حركته واضح وهو "لن تكون هناك تهدئة بدون مقابل ولن تكون تهدئة من طرف واحد.
خط سكة حديد بين الضفة وغزة
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر سياسية اسرائيلية ان اسرائيل تبحث اقتراحا لربط قطاع غزة والضفة الغربية بخط للسكة الحديد يسمح للفلسطينيين بالانتقال بين الاراضي الفلسطينية دون ان يشكلوا تهديدا أمنيا لها.
وقالت المصادر ان شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ينوي ان يطلب من البنك الدولي المساهمة في جمع الاموال للمشروع اذا ووفق عليه ويرى ان اقامة هذا الخط هو رد على اتهامات بان اسرائيل ستعزل في واقع الامر الفلسطينيين في قطاع غزة عندما تنسحب منه في وقت لاحق من العام الحالي.
ولم يتسن على الفور الوصول الى مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين للتعليق على فكرة اقامة خط السكة الحديد التي تبدو انها تجديد لطريق "الممر الامن" بين الضفة الغربية وغزة بموجب اتفاقات السلام المؤقتة في الشرق الاوسط عام 1993.
وأغلق الطريق بعد فترة قصيرة من توقف المفاوضات واندلعت انتفاضة فلسطينية في ايلول/سبتمبر عام 2000 بالاضافة الى ان المسؤولين الاسرائيليين عبروا عن خوفهم من ان يستخدمه المفجرون الانتحاريون.
وقال مصدر سياسي "القطار بديل مثالي حيث لن يتمكن الارهابيون من الصعود والنزول في أي مكان يريدون."
وقال المصدر ان خط السكة الحديد سيمتد بطول 100 كيلومتر على الاقل وانه سيمر بالميناء الاسرائيلي اشدود لاعطاء الفلسطينيين منفذا على البحر لخدمة التجارة. وقطاع غزة غير مؤهل للصناعة الثقيلة كما ان اسرائيل توعدت بالتحكم في موارد مياه القطاع حتى بعد الانسحاب.
ويصف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خطته للانسحاب من غزة التي تتعرض لانتقادات شديدة بانها "فك للارتباط" بعد أكثر من أربع سنوات من الصراع مع الفلسطينيين الذين يسعون الى اقامة دولة على كامل اراضي غزة والضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967.
وينوي شارون الى جانب الانسحاب من غزة ازالة اربع مستوطنات فقط من 120 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وهو ما يثير مخاوف الفلسطينيين بان اسرائيل ستحكم قبضتها على مساحات كبيرة من الاراضي المحتلة.
وبموجب اقتراح خط السكة الحديد ستكون المحطة النهائية في الضفة الغربية في طولكرم وهي واحدة من المدن الفلسطينية التي منحت قدرا من الحكم الذاتي بموجب اتفاقات 1993.
ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 2000 والقوات الاسرائيلية تشن غارات على هذه المناطق.
ولم يتسن على الفور الوصول الى تقدير متوقع لتكلفة الخط. وقالت المصادر السياسية ان اسرائيل تتوقع أن يمول المجتمع الدولي نصف تكلفة المشروع على الاقل.
هدم مبان غير قانونية في غزة
من جهة اخرى، فقد بدأت السلطة الفلسطينية في هدم عشرات المباني غير القانونية على ساحل مدينة غزة، وذلك في اشارة على جدية القيادة الجديدة في تطبيق القانون.
واصطف نحو 200 عنصر امن فلسطيني مدججين بالسلاح لحماية العمال الذين كانوا يقومون بهدم المباني، وهي عبارة عن دكاكين ومقاه واكشاك مقامة على طول الطريق الساحلي المحاذي لمدينة غزة.
وراقب حشد كبير من الفلسطينيين الجرافات التي قامت بعملية الهدم.
وكان رجال الشرطة قد قاموا بمساعدة اصحاب المقاهي والدكاكين في عملية اخلاء محلاتهم قبل هدمها.
واكد مسؤول امني فلسطيني انه لا علاقة لاسرائيل بعملية الهدم وان المحلات التي طالتها العملية لا تقع قريبا من أي موقع اسرائيلي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
