تسلمت الحكومة اللبنانية رسميا تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيسها الاسبق رفيق الحريري فيما طالبت واشنطن بمحاسبة المسؤولين السوريين المتورطين وذلك في وقت سارعت دمشق والرئيس اللبناني اميل لحود لنفي الاتهامات الواردة ضدهما في التقرير
.واستقبل رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قبل ظهر الجمعة وفدا من لجنة التحقيق سلمه تقرير رئيس اللجنة ديتليف ميليس، والذي اشار الى تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانين كبارا في اغتيال الحريري في شباط/فبرير الماضي.
كما ابلغ الوفد السنيورة موافقة الامين العام للامم المتحدة على تمديد مهمة ميليس الى الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر بناء على طلب لبنان.
وسلم ميليس الخميس في مقر الامم المتحدة في نيويورك امين عام المنظمة الدولي كوفي انان تقريره الذي تحدث عن وجود "ادلة متطابقة تظهر في آن معا تورطا لبنانيا وسوريا في هذا العمل الارهابي".
والجمعة، اعلن ميليس انه قرر حذف اسماء بعض المسؤولين السوريين المشتبه بتورطهم من التقرير النهائي "على افتراض البراءة"، بمن فيهم صهر الرئيس السوري بشار الاسد رئيس شعبة المخابرات العسكرية آصف شوكت، وقال ان هذه النسخة وصلت الى وسائل الاعلام بالخطأ.
ونفى ميليس ان يكون حذف هذه الاسماء تحت ضغط انان مشيرا الى ان "افتراض البراءة" دفعه الى ذلك.
واشنطن تطالب بالمحاسبة
من جهتها اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ما جاء في تقرير ميليس بانه مقلق للغاية وطالبت بمحاسبة المسؤولين السوريين الذين اشار التقرير الى تورطهم في جريمة اغتيال الحريري.
وقالت رايس للصحفيين ان "المحاسبة ستكون مهمة جدا بالنسبة للمجتمع الدولي. لا يمكن قبول فكرة مشاركة جهاز دولة ما او تورطه في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق .. في دولة اخرى."
ولم تحدد رايس ما الاجراء الذي تريد الولايات المتحدة من مجلس الامن الدولي اتخاذه ضد سوريا.
وقالت رايس "حتى القراءة الاولية للتقرير تثير قلقا عميقا.لديكم بوضوح قضية توجد فيها اشارة ضمنية الى تورط مسؤولين سوريين..لديكم ايضا اشارة واضحة الى ان الحكومة السورية لم تكن متعاونة."
وقبل ذلك، اعتبر السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون ان التقرير يتطلب "تحركا حازما" من مجلس الامن الدولي.
دمشق ترفض الاتهامات
وعلى صعيدها، كانت سوريا قد سارعت الى رفض الاتهامات الواردة في التقرير، وقال سفيرها لدى الولايات المتحدة انه صُدم للتسييس "الصارخ" للتحقيق.
وقال السفير عماد مصطفى انه يرى ان التقرير منحاز وغير عادل واي شئ سوى ان يكون تحقيقا عادلا.
واضاف ان "التقرير ملئ بشائعات سياسية والقيل والقال ولا اثر لدليل تقبله اي محكمة. نحن محبطون."
وردا على سؤال حول هذه المزاعم المحددة ضد مسؤولين سوريين قال مصطفى انه لا حاجة لخبير قانوني لملاحظة ان ما قيل كان "تناقضات بالجملة..الاتهامات الرئيسية الموجهة لسوريا منسوبة لشخصيات مشبوهة. مصداقيتها محدودة. كيف يفعلون هذا بنا دون اي دليل واضح؟"
واكد وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله في وقت سابق الجمعة ان التقرير "بيان سياسي موجه ضد سوريا" و"منحاز الى جهة معينة".
وكان الرئيس السوري بشار الاسد نفى قبل ايام من صدور التقرير اي دور لبلاده في جريمة اغتيال الحريري مؤكدا انه اذا ثبت تورط سوري واحد فانه سيحاكم "كخائن".
وقال دخل الله "نريد تقريرا نزيها موضوعيا يشير الى الامور باسمائها من اجل التوصل الى الحقيقة" معتبرا ان لجنة الامم المتحدة "لا تملك ادلة" على تورط سوريا.
واضاف "كنا نتمنى ان يكون تحقيقا بالمعنى المهني للكلمة الا يكون نغما في الجوقة السياسية المعادية لسوريا ولا ارى اننا اقرب الى الحقيقة بل على العكس".
وافادت مصادر سورية ان "هناك لجنة سياسية وقانونية تدرس التقرير وكل ما جاء فيه للرد الرسمي".
ولحود ينفي
ومن جانبه ايضا، نفى الرئيس اللبناني اميل لحود الجمعة اي صلة مع مشتبه ورد اسمه في تقرير ميليس.
وجاء في بيان لمكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية "ان مكتب الاعلام ينفي هذه المعلومات جملة وتفصيلا ولا اساس لها من الصحة وهي تندرج في اطار الحملات المستمرة التي تستهدف رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس ودوره والمسؤوليات الوطنية التي يتحملها".
وقال المحقققون الدوليون ان مشتبها به كان قد اتصل بلحود قبل دقائق من الانفجار الذي ادى الى مقتل الحريري و20 اخرين.
وقال المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية رفيق شلالا في بيان إن لحود تسلم نسخة من تقرير ميليس وهو واثق من قدرة القضاء اللبناني على القيام بواجباته، ويطالب بإنزال أشد العقوبات بكل من ستثبت خلال المحاكمة مسؤوليته المباشرة وغير المباشرة في ارتكاب الجريمة.
ولم ينف شلالا ردا على سؤال ما جاء في التقرير الدولي عن اتصال هاتفي قام به أحد المشتبه بهم -الذين يسميهم التقرير- محمود عبد العال بهاتف لحود قبل دقائق من اغتيال الحريري, إلا أنه قال إن التقرير قال إن "الاتصال تم بهاتف رئيس الجمهورية, وبالتالي ليس مع رئيس الجمهورية".
شخصيات في تقرير ميليس
في ما يلي بعض الشخصيات السورية واللبنانية التي وردت في تقرير ميليس أو التي لها علاقة بالتقرير:
اللواء السوري اصف شوكت (55 عاما):
هو رئيس جهاز المخابرات العسكرية القوي وصهر الرئيس بشار الاسد. متزوج من بشرى شقيقة بشار الاسد الوحيدة . تمت ترقيته إلى منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في 18 شباط/فبراير بعد اربعة ايام على اغتيال الحريري ليحل مكان اللواء حسن خليل بعد احالته على التقاعد.وشوكت كان يرأس فرعا آخر من الامن العسكري منذ الثمانيات وحتى عام 2003 وهو من الطائفة العلوية التي تحكم البلاد ومقرب من الاسد ويعتبره كثيرون الشخص الذي يدير الامور من وراء الكواليس.
وقال تقرير الامم المتحدة بان شوكت اجبر احمد ابو عدس وهو عضو في جماعة اسلامية ظهر في شريط فيديو على الاعتراف بالمسؤولية عن قتل الحريري بعد وقت قصير من وقوع الجريمة.
وقال التقرير ان شوكت اجبر ابو عدس على تسجيل الاعتراف قبل اسبوعين من الاغتيال.
العميد الركن رستم غزالي (55 عاما):
مسلم سني من منطقة حوارن الجنوبية اصبح رئيسا للمخابرات السورية في لبنان في تشرين الاول/اكتوبر 2002.حل غزالي مكان غازي كنعان الذي يقول مسؤولون سوريون انه انتحر في 12 الجاري. وتولى كنعان وزير الداخلية السوري منذ العام 2004 قيادة المخابرات السورية في لبنان لمدة عقدين من الزمن.
وقبيل انسحاب سوريا العسكري من لبنان في نيسان/ابريل كان غزالي مقربا من مسؤولين امنيين كبار في لبنان تم اعتقالهم ووجهت اليهم تهمه القتل في قضية اغتيال الحريري.
وقبل ان يحل مكان كنعان كان غزالي مسؤولا عن الاستخبارات السورية في منطقة بيروت ومركزها في فندق البوريفاج الذي حوله السوريون إلى سجن يعتقد الكثير من اللبنانيين ان سوريا كانت تمارس فيه عمليات التعذيب. وفي حزيران/يونيو قامت وزارة الخزانة الاميركية بتجميد حسابات غزالي وكنعان.
وكان مصرف لبنان المركزي قد رفع السرية المصرفية عن حساباتهم بناء على طلب المحققين.
ويقول التقرير بان غزالي كان متورطا في التخطيط لعملية الاغتيال حسب احد الشهود.
وزير الخارجية السوري فاروق الشرع:
هو واجهة السياسة الخارجية لسوريا منذ اكثر من عقدين. والشرع الذي كان مساعدا مقربا من الرئيس الراحل حافظ الاسد اشرف على محادثات السلام المتوقفة الان مع اسرائيل منذ عام 1991.عين اولا وزير دولة للشؤون الخارجية عام 1980 ثم عين وزيرا للخارجية عام 1984. انتخب الشرع عضوا في اللجنة المركزية في حزب البعث عام 2000 واصبح عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث هذه السنة.
يتهمه التقرير بانه قدم للمحققين اقوالا كاذبة بشأن الاجتماعات مع الحريري.
اللواء جميل السيد:
خدم في الجيش اللبناني قبل ان يعين في اعلى مرتبة امنية في البلاد كرئيس لجهاز الامن العام في عام 1998 . قدم استقالته في نيسان/ابريل تحت ضغط قوي من قبل المعارضة بعد مقتل الحريري وهو مسلم شيعي من منطقة البقاع كان مقربا من غزالي وكنعان.والسيد البالغ من العمر 55 عاما تم توقيفه في اب/أغسطس مع ثلاثة من كبار ضباط الامن الاخرين وووجهت اليه اتهامات بالتورط في مقتل الحريري.
وقال تقرير الامم المتحدة ان شهودا اتهموا السيد بانه احد المخططين للاغتيال. واضاف التقرير ان السيد ابلغ قاضيا لبنانيا بأن شريط الفيديو الذي يتضمن لقطات ظهر فيها أبو عدس حقيقي.
اللواء مصطفى حمدان:
احد اقرب مساعدي لحود وقائد الحرس الجمهوري اللبناني منذ عام 1998 منذ ان تولى لحود سدة الرئاسة.وهو سني وكان في وقت ما خلال الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990 عضوا في حزب معاد لسوريا اسمه المرابطون.
تولى مسؤولية حماية لحود في عام 1990 عندما كان لحود قائدا للجيش. وحمدان هو الجنرال الوحيد الذي بقي في منصبه بعد مقتل الحريري ولكنه سلم نفسه للجنة التحقيق في الثلاثين من اب/اغسطس.
وقال التقرير ان حمدان تحدث عن الحريري فذكره بسوء شديد واتهمه بانه موال لاسرائيل. وقال الشاهد ان حمدان ختم المحادثة بقوله "سوف نرسله في رحلة. وداعا وداعا يا حريري."
اللواء علي الحاج:
عين قائدا للامن الداخلي عام 2004 من قبل سليمان فرنجية وزير الداخلية انذاك وهو حليف قوي لسوريا .كان الحاج مسؤولا عن حماية الحريري منذ عام 1998 وقد عين رئيسا للدرك في البقاع بعد استقالة الحريري عام 1990 .
وفي هذا الوقت اصبح علي الحاج مقربا من القيادة السورية في لبنان المتمركزة في عنجر قرب الحدود مع سوريا وعندما عاد الحريري إلى رئاسة الوزراء عام 2000 بعد الانتخابات البرلمانية ازاح الحاج عن مهمة حمايته بعدما اكتشف بان الحاج يتجسس عليه لمصلحة سوريا .
وقد اتهمه التقرير بانه كان على علم بالتحضير باغتيال الحريري.