اجتماع الجامعة
اعلنت مصر ان وزراء الخارجية العرب سيبحثون في اجتماعهم الطارئ مساء الجمعة كيفية دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي يواجه موقفا صعبا على الارض بعد أن سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على ابرز المقرات الامنية في قطاع غزة.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان وزراء الخارجية العرب سيبحثون كيفية "دعم الشرعية الفلسطينية" مؤكدا ضرورة "احترام السلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ورئيسها محمود عباس". وردا على اسئلة الصحافيين حول سيطرة حماس على غالبية المواقع الامنية في قطاع غزة قال الوزير المصري ان "هناك اجتماعا سيعقده مجلس الجامعة العربية الجمعة وسنرى كيف يمكن ان تساعد الجامعة العربية الشرعية الفلسطينية وكيف يمكن اتاحة الفرصة للمؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني ان تمارس اعمالها".
وشدد على ضرورة "احترام المؤسسات الفلسطينية الشرعية والالتزام بوحدة القرار الفلسطيني واحترام السلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ورئيسها محمود عباس".
ودعا الفصائل الفلسطينية الى "التعاون مع الوساطة المصرية لوضع حد للتدهور الحالي في الاوضاع الامنية على الساحة الفلسطينية من خلال الاتفاق على خطة للعمل الوطني الفلسطيني".
يذكر ان وفدا امنيا مصريا يقوم باتصالات في قطاع غزة من اجل وقف الاقتتال بين حركتي فتح وحماس التي توشك على بسط سيطرتها الكاملة على قطاع غزة اذ استولى مسلحوها على معظم مقار قوات الامن في قطاع غزة بعد اسبوع من المعارك الضارية مع مقاتلي حركة فتح اوقعت اكثر من مئة قتيل على الاقل.
وطالب ابو الغيط في تصريحات ادلى بها بعد اجتماع مع عضو المجلس الثوري لحركة فتح جبريل الرجوب ب "وقف الاقتتال فورا" بين الفلسطينيين "باعتباره يمثل الاولوية القصوى في المرحلة الحالية".
وشدد ابو الغيط على "اهمية تقديم الدعم اللازم للسلطة الوطنية الفلسطينية لمساعدتها على القيام بواجباتها واستعادة الامن والنظام".
وقال مسؤول فلسطيني في القاهرة لوكالة فرانس برس ان "الجامعة العربية عندما تعلن دعمها للشرعية الفلسطينية فهي تعني دعمها لرئيس السلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية".
واضاف المسؤول الذي يتابع عن قرب الاتصالات التمهيدية الجارية قبل اجتماع الوزراء العرب "الاتجاه العام هو تجنب نشوء فراغ سياسي تملأه اسرائيل لذلك لا بد من الحفاظ على السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها محمود عباس ومنع سقوطها او انهيارها".
واكد ان "دعم السلطة ورئيسها يعني دعم القرارات التي قد يتخذها وفقا للقانون الاساسي للسلطة" الذي يجيز له حل الحكومة وتشكيل حكومة مؤقتة.
واشار المصدر الى ان "حركة حماس تقوم بالهجوم على المؤسسات الامنية للسلطة الفلسطينية وليس على مواقع امنية لحركة فتح وهذا يشكل خطرا على السلطة ذاتها".
ودعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الخميس الى "وقف الاقتتال فورا" بين الفلسطينيين مؤكدا انه يطلق هذه الدعوة "باسم كل العرب".
وطالب "الفلسطينيين المتحاربين (...) بتكثيف التعاون مع الوفد الامني المصري في غزة" مؤكدا ان هذا الوفد "يقوم بمهمة نيابة عن كل العرب ونجاحه سوف يكون نجاحا للموقف العربي والامن الفلسطيني والقضية الفلسطينية وفشله لا قدر الله سوف تكون له عواقب غاية في السوء". وحذر موسى من ان "استمرار الاقتتال مسالة خطيرة للغاية على القضية الفلسطينية".
ومن جهة اخرى اكد ابو الغيط ان "مصر سوف تتعامل مع فكرة نشر قوات دولية في غزة عندما تبزغ ويبدا الحديث الجدي عنها". واضاف ان نشر قوات دولية "يحتاج الى التراضي فلسطينيا واسرائيليا والتوافق حول ارسال هذه القوة".
وقال الامين العام المساعد للجامعة العربية محمد صبيح لوكالة فرانس برس ان "مسالة نشر قوة دولية على الحدود المصرية-الاسرائيلية فقط امر يصعب قبوله عربيا".
واضاف ان "العرب طالبوا اكثر من مرة بنشر قوات دولية على حدود الرابع من حزيران/يونيو بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية ولكن الولايات المتحدة كانت تستخدم في كل مرة حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد هذا المطلب العربي".
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعا الاربعاء الى البحث في تدخل قوة دولية في قطاع غزة مؤكدا انه "اجرى محادثات حول هذه المسألة مع اعضاء في مجلس الامن الدولي".
واشار بان كي مون الى ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اثار معه هذا الاحتمال خلال اتصال هاتفي. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تحدث كذلك عن هذه المسالة الثلاثاء
المؤتمر الاسلامي
وانتقدت ماليزيا الجماعات الفلسطينية يوم الجمعة بشأن تصاعد أعمال العنف في غزة وقالت إن منظمة المؤتمر الاسلامي التي ترأسها ماليزيا عاجزة عن انهاء الازمة.
وفي انتقاد علني نادر للفلسطينيين قال سيد حامد البر وزير الخارجية الماليزي إن عزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس للحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حماس لن يساعد على حل الصراع. واضاف البر "أن الامر يبدو كاعطاء ذريعة قوية لاسرائيل ولهؤلاء الذين يقولون انه ليس هناك حاجة لتنفيذ خطة السلام.
"ان ذلك سيحبط هدف إنشاء دولة فلسطينية. "منظمة المؤتمر الاسلامي في حالة يأس . وقد بذلنا اقصى ما يمكن ان نفعله." وعزل عباس الذي يدعمه الغرب الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس يوم الخميس وأعلن حالة الطواريء في الوقت الذي ألحق فيه مسلحو حماس هزيمة قوية بآخر قوات له في غزة واصبحت لهم السيطرة الفعلية. وفي الوقت الذي حشدت فيه الولايات المتحدة التأييد لعباس اقتحم مقاتلو حماس المعاقل الباقية لحركة فتح العلمانية في قطاع غزة واستولوا نهائيا على مجمع الرئاسة اخر معقل لسلطة عباس في القطاع.
وقال مسعفون ان 30 شخصا على الاقل قتلوا يوم الخميس ليرتفع عدد القتلى الى اكثر من 110 قتلى خلالة ستة ايام من القتال . واضاف البر الذي التقى فيما بعد مع اكمل الدين احسان اوغلو الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي في العاصمة الماليزية ان الامر يعود الى حركتي حماس وفتح في حل خلافاتهما. واردف قائلا ان"ماليزيا محبطة وحزينة. منظمة المؤتمر الاسلامي اتخذت عدة خطوات ولكن ذلك لا يعني اننا سننسى نضال الفلسطينيين. نأمل ان يقدموا تنازلات متبادلة وان يعيدوا فتح حوار." ودعا احسان اوغلو الذي استبعد نشر قوة دولية على الحدود بين غزة ومصر للمساعدة في مواجهة قوة حماس المتزايدة يوم الجمعة الى وقف فوري للقتال . وأردف قائلا بعد محادثات مع البر"اعتقد ان الوضع جرح جدا ودقيق جدا. هناك حاجة لوقف التدهور بعد عزل الحكومة."
توالي ردود الفعل الدولية
وفي ردات الفعل الدولية, اعربت فرنسا عن "دعمها التام" للرئيس الفلسطيني محمود قرارات عباس في إقالة الحكومة وفرض حالة الطوارىء على الأراضي اللفلسطينية، واصفة إياه بأنه عماد المؤسسات الديمقراطية للسلطة الفلسطينية" معربة عن "قلقها الشديد" ازاء الوضع السائد في قطاع غزة.
كما اعلنت وزارة الخارجية البريطانية ان وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت اتصلت هاتفيا بنظيرتها الاميركية كوندوليزا رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس واعربت لهما عن "قلقها العميق" حيال الوضع في غزة
رايس كانت أبلغت الرئيس الفلسطيني في مكالمة هاتفية أن واشنطن تدعم قراره دعما كاملا، وتنظر بجدية إلى مسألة نشرة قوةِ سلام دولية في قطاع غزة.
وقالت رايس "الرئيس عباس يمارس سلطته الشرعية ... ونحن نسانده مساندة تامة." ويعتقد محللون ان هذا الحديث قد يكون اشارة الى احتمال تخفيف عقوبات عمرها عام على حماس في الضفة الغربية من أجل دعم عباس.
وقد فرضت العقوبات بعد ان فازت حماس بالاغلبية في البرلمان في انتخابات جرت في يناير كانون الثاني من العام الماضي. ودعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الخميس الى "الوقف الفوري للتطاحن" الفلسطيني. كما دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى "وقف فوري للاقتتال الدموي" بين حركتي فتح وحماس معتبرا انه "لا يخدم سوى اعداء الشعب الفلسطيني", بحسب بيان للديوان الملكي الاردني.
وعبر معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الخميس عن "قلق سوريا العميق واسفها" للاقتتال بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة على ما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا).
وتوقعت اسرائيل وحلفاؤها ظهور "حماسستان" اسلامية وعدوانية على حدودها وانقساما بين غزة والضفة الغربية الاكبر من حيث المساحة والتي تخضع لسيطرة فتح.
وعربت انقرة الخميس عن "قلقها العميق" من الاحداث في قطاع غزة ودعت الطرفين المتحاربين الى وقف اعمال العنف.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية "نشعر بقلق عميق جراء اعمال العنف التي تدور بين الفصائل الفلسطينية". ودعا البيان الطرفين الى "الوقف الفوري للمعارك التي لا تنتج سوى العنف
واللااستقرار, والى العمل المنسق لبسط السلام والامن وازدهار فلسطين". واضافت الوزارة من جهة اخرى ان اتصالات تجرى مع السلطات الفلسطينية لاجلاء 80 تركيا يقيمون في غزة.
حماس "تحرر غزة"
ميدانيا فرضت حركة حماس الجمعة سيطرتها المطلقة على غزة حيث توقف عمليا اطلاق النار بعدما استولت حركة المقاومة الاسلامية على مقار السلطة الوطنية الفلسطينية كافة.
وباستثناء بعض الطلقات النارية المتفرقة, خيم الهدوء على شوارع مدينة غزة وبدأ عدد من السكان بالخروج من منازلهم بعدما حوصرا في داخلها على مدى اسبوع هربا من المعارك العنيفة التي دارت في القطاع وحصدت 113 قتيلا في اسبوع.
وفي دلالة رمزية على فرض حماس سيطرتها على القطاع, انتشر مقاتلو كتائب عز الدين القسام, الذراع العسكرية لحركة حماس, داخل "المنتدى" وهو مقر الرئاسي لرئيس السلطة الوطنية محمود عباس زعيم حركة فتح.
واعلنت حماس سيطرتها على كامل قطاع غزة بعدما اطاحت بالقوات الموالية للرئيس الفلسطيني الذي رفض من الضفة الغربية ما وصفه بالانقلاب العسكري واصدر مرسوما باقالة حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حماس.
ورفرفت اعلام حركة حماس الخضراء صباح الجمعة على مقرات الاجهزة الامنية التي كانت تسيطر عليها فتح. ولم يعرف حتى الساعة مصير المئات من عناصر هذه الاجهزة الذين كانوا داخل هذه المقرات يدافعون عنها قبل ان تستولي عليها حماس. وافاد شهود عيان ان عددا من هؤلاء لاذ بالفرار في حين اعتقلت حماس عددا آخر. وقال مسؤول من فتح انه رأى ثمانية من زملائه قتلى بعد اطلاق النار عليهم بينما نجا هو من الموت "بمعجزة." وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان ان مسلحيها "أعدموا" سميح المدهون وهو قائد لكتائب شهداء الاقصى في غزة وقال سكان انهم رأوا مقاتلي حماس وهم يطوفون بجثة المدهون في الشوارع بمخيم للاجئين.
وانتقم بعض مسلحي فتح بالهجوم على حماس في الضفة الغربية فاعتقلوا مسلحين من حماس في بلدتي جنين ونابلس وقالت كتائب شهداء الاقصى ان رجالها قتلوا احد انصار حماس في نابلس.