هاجم الائتلاف العراقي الموحد الاثنين الادارة الاميركية متهما اياها بالسعي الى اثارة الحرب الاهلية، وذلك غداة حادث حسينية المصطفى في بغداد، في خطوة تعتبر مؤشرا على اتساع الهوة بين الطرفين والاولى من نوعها. فيما اتهم عسكريون اميركان عراقيون "بتزييف" المجزرة.
واتهم الائتلاف الذي يضم سبع هيئات او احزاب ويشكل الكتلة البرلمانية للاحزاب الشيعية الدينية ان "القوات الاميركية والقوات الخاصة الخاضعة لها بارتكاب جريمة بشعة عندما هاجمت مسجد المصطفى ما ادى الى استشهاد عشرات واعتقال اخرين وتخريب المبنى ومكتب حزب الدعوة الاسلامية-تنظيم العراق".
وقال ان "ما قامت به هذه القوات يعد جريمة منظمة لها ابعاد سياسية وامنية خطيرة تستهدف اشعال فتنة حرب اهلية لاغراض سياسية بهدف اللعب بالمعادلات القائمة في ظرف سياسي حرج تمر به عملية تشكيل الحكومة الوطنية".
وقد نفى الجيش الاميركي الاثنين مسؤوليته عن اقتحام الحسينية الواقعة في حي اور شمال شرق بغداد الاحد ما ادى الى مقتل 17 شيعيا، مؤكدا ان القوات العراقية الخاصة قادت هذه العملية بهدف "ملاحقة خلية ارهابية".
وكان مصدر امني اوضح ان القتلى سقطوا في اشتباكات بين القوات الاميركية وجيش المهدي في الحسينية. وقال ان "ميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري تستخدم الحسينية للصلاة في حين يقيم حزب الدعوة الاسلامية-تنظيم العراق مكتبا له".
وتابع الائتلاف العراقي الموحد ان "قتل هذا العدد الكبير من اتباع آل البيت ليس له مبرر يمكن قبوله باي حال من الاحوال ويعد انتهاكا لكرامة العراقيين وسيادة بلادهم".
ورأى ان ذلك "جعل شعارات الديمقراطية والحرية والتعددية التي رفعتها الادارة الاميركية دون مصداقية امام التحديات والانتهاكات اليومية بحق الشعب العراقي المظلوم".
وعبر الائتلاف عن "استيائه الشديد"، مطالبا الحكومة العراقية "بفتح تحقيق سريع وشامل لكشف الخلفيات والاهداف والملابسات واتخاذ الاجراءات لمنع مثل هذا التلاعب بالدماء وبالعملية السياسية".
كما دعا الى "التحري والتدقيق في وجود قوات عراقية خاصة لا تخضع لاشراف الحكومة تقوم بعملية اغتيال منظم وتصفيات ومداهمات مستمرة مدعومة من قبل القوات الاميركية لان وجودها اللاقانوني يؤسس لحرب اهلية حقيقية لم يعد السكوت عليها ممكنا".
وتعكس لهجة البيان جفاء ملحوظا بين الائتلاف والسفير الاميركي زلماي خليل زاد الذي يتهمونه بمحاباة الاقلية السنية على حساب مصالحهم.
ورأى البيان ان "وضع تصريحات السفير الاميركي الى جانب ممارسة القوة والعنف من قبل القوات الاميركية والبريطانية يعطينا صورة واضحة عن نوايا خطيرة تعرض العراق وشعبه وتجربته السياسية ومسيرته الديموقراطية الى خطر فادح ناره تطال الجميع".
وتابع ان "تصاعد العمليات الارهابية بعد الجريمة التي طالت مرقد الامامين العسكريين في سامراء وما تلاها في النهروان والمدائن والدورة وقطع الرؤوس في ديالى والطارمية وغيرها يضعنا امام صورة منظمة لاثارة العنف والاهتزاز السياسي".
وطالب الائتلاف الحكومة "بالعمل بسرعة على استعادة الملف الامني ليكون بيد قوات الامن العراقية دفعا للاشكالات والمؤثرات السياسية والامنية التي تضغط من اجل رسم مستقبل سياسي للعراق على خلفية التحديات الامنية".
من جهته، قال خضير الخزاعي من حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري "هناك من يغذي الحرب الاهلية بتصريحات خطرة من سفير ولا اعتقد انه يتصرف كسفير انما كمندوب سام يتحدث وكأنة يملك الوصاية والولاية على الشعب العراقي".
وحذر من ان "الدم العراقي ليس رخيصا. احذرهم بوضوح من ان معركة مع العملاق الشيعي الهادىء يعني انهم يقعون في مستنقع خطير لاتحمد عقباه".
وبدوره قال جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة ان "هناك نوايا لسحب البساط من تحت اقدام الائتلاف وممارسات لقلب المعادلات وتغيير الوقائع السياسية وضغوط لتشكيل حكومة لا تستجيب لرغبات الشعب العراقي".
واضاف المالكي ان "التصريحات التي نسمعها بين الحين والاخر من السفير الاميركي اعطتنا انطباعا بان هناك نوايا تقف خلف الكثير من العلميات الارهابية التي يريد لها ان تكون ضاغطة علينا".
وتابع "لن نسمح ابدا بمصادرة الشعب العراقي او ولادة حكومة وعملية سياسية غير متوازنة وغير دقيقة ولا تستند الى دستور صوت عليه الشعب".
من جهته، قال رضا جواد تقي المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ان "حادث الهجوم على الحسينية فاجعة مؤلمة. قلنا مرارا ان تعاطي القوات الاميركية مع الملف الامني ينطوي على اخطاء لذلك يفترض ان يكون بيد وزارتي الدفاع والداخلية".
وفي الوقت نفسه، استنكرت حركة الوفاق الوطني بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي "الاعتداء الذي راح ضحيته عشرات الشهداء" مؤكدة ان "مثل هذه الاعتداءات لن تخدم ارساء الامن والاستقرار بل تؤجج الفتنة الطائفية".
ووصفت الحركة "هذه الاعمال ضمن الممارسات الارهابية" محملة "مسؤولية ما جرى ويجري للقوات المتعددة الجنسيات واجهزة الحكومة"، مطالبة "باجراء تحقيق فوري وشامل يوضح ملابسات هذا الاعتداء الاثم ومعاقبة منفذيه".
كما استنكرت هيئة علماء المسلمين، ابرز المراجع الدينية للعرب السنة في العراق، "قيام قوات الاحتلال الاميركي بالاعتداء على حسينية المصطفى" ودانت "هذا العمل الاجرامي"، مؤكدة "حرمة الدماء البريئة".
واضافت الهيئة ان "الاحتلال هو السبب الرئيسي لكل مشاكل العراق والحكومة الحالية تقوم بدور المساعد في تنفيذ مخططاته".
الرد الاميركي
بدورهم، اتهم قادة عسكريون اميركيون في العراق جماعات شيعية ذات نفوذ بنقل جثث لمسلحين قتلوا خلال معركة من مكانها لدعم اتهامات بأن قوات تقودها الولايات المتحدة قتلت مصلين غير مسلحين داخل مسجد.
وقال اللفتنانت جنرال بيتر تشياريلي ثاني أكبر القادة الاميركيين في العراق يوم الاثنين "عقب الواقعة.. ذهب شخص ما وجعل الموقع يبدو على خلاف ما كان عليه. كان هناك كثير من التضليل."
ورفض القائد الاميركي الاتهامات بحدوث مذبحة وهي الاتهامات التي دعت الحكومة التي يقودها الشيعة الى مطالبة القوات الاميركية بتسليم السيطرة على الامن غير أنه رفض الافصاح عن اسم الجماعة التي نقلت الجثث.
وأظهر التلفزيون الرسمي صورا لجثث ممدة دون أسلحة داخل ما يقول وزراء شيعة انه مجمع مسجد يديره الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر. واتهم وزير الامن القوات العراقية والامريكية بقتل 37 رجلا غير مسلحين.
وفي أول بيان عسكري أمريكي بخصوص الاحداث التي جرت مساء يوم الاحد في بغداد قال تشياريلي ان المداهمة التي قام بها نحو 50 من جنود القوات الخاصة العراقية مدعومين بنحو 25 "مستشارا" أميركيا كانت نتيجة نشاط استخباراتي مطول. غير أنه قال انه لا يعرف الانتماء الديني "للمتمردين" الستة عشر الذين قتلوا.
وتم تحرير عراقي كان أخذ رهينة في ذلك اليوم وقال انه كان مهددا بالموت اذا لم يدفع فدية تبلغ 20 ألف دولار. وأصيب ثلاثة مقاتلين واعتقل 18 اخرون.
وأصر تشياريلي على أن المجمع لم يكن مسجدا وانما كان مجمع مكاتب. ويصف الجيران ومساعدون للصدر المجمع بأنه مسجد ويقولون انه كان في وقت من الاوقات مكاتب تابعة لحزب البعث المنحل الذي كان يتزعمه الرئيس المخلوع صدام حسين.
وقال "تشياريلي "كان هناك اطلاق للنار من جميع الغرف."
وقال الميجر جنرال جي.دي. ثورمان الذي تسيطر فرقته على بغداد "اذا كان مسجدا.. فلماذا كانوا يستخدمونه كمكان لاحتجاز رهائن." واضاف أنه تم العثور بداخله على أسلحة من بينها 34 بندقية وقذائف صاروخية.
وأيد تشياريلي الرواية الاميركية حول الحادث والتي رفضها مساعدو الصدر وزعماء شيعة اخرون غير أنها تتوافق الى حد كبير مع تقارير الشرطة وافادات بعض شهود العيان المحليين الذين تحدثوا عن معركة عنيفة بالبنادق في انحاء الموقع.
وقال تشياريلي ان وحدة تابعة للقوات الخاصة العراقية مدعومة بطاقم مكون من 25 أميركيا ما بين مستشارين ومدربين وأطباء وخبراء ازالة المفرقعات وصلوا لمداهمة الموقع مع حلول الظلام وتعرضوا على الفور لاطلاق النار من عدد من المباني حول المجمع.
وقال ان القوات "طهرت المجمع" وقتلت أو اسرت من كانوا بداخله. وأكد قائلا "كانت القوات العراقية هي التي شاركت في القتال." وقال ثورمان ان طائرات هليكوبتر أمريكية كانت تحلق في ذلك الوقت ولكنها كانت تقوم بدعم مهمة أخرى.
وقال تشياريلي ان جميع القتلى سقطوا بنيران عراقية.
وعرف تشياريلي الرهينة على أنه فني يصنع الادوات التي يستخدمها أطباء الاسنان وقال "أطلع على صورة لابنته وأبلغ بأنه اذا لم يدفع 20 ألف دولار فسيقتل في اليوم التالي."
وعندما سئل عن الدهشة فيما يبدو ناهيك عن الرفض للعملية داخل كتلة الائتلاف العراقي الموحد الحاكم والمكون من احزاب شيعية قال تشياريلي "تم تنسيقها من خلال قنوات عسكرية. لا يتم تنسيق كل عملية نديرها مع كل سياسي في العراق."
ورغم رفضه الانجرار الى القول بالتورط المحتمل لميليشيا جيش المهدي التابع للصدر والذي تصدر زعماؤها السياسيون ادانة المداهمة قال تشياريلي "اعتقد أن رد الفعل أحدثه هؤلاء الذين أعدوا الموقع."
وأثنى القائدان الاميركيان على الوحدة العراقية التي شاركت في العملية بسبب سجلها في الانضباط وتقليل استخدام القوة ولم يتم تحديد هويتها. وقال تشياريلي "انهم ليسوا مولعين بالمعارك."