تبادلت الاعظمية والاحياء المجاورة في بغداد قصفا مدفعيا غير مسبوق وسط موجة عنف في انحاء البلاد اسفرت عن 35 قتيلا، فيما اعلن الرئيس الأميركي جورج بوش بعد هزيمة حزبه بانتخابات الكونغرس انه منفتح "على كل..المقترحات" بشأن الحرب.
وتعرضت الاعظمية (سنية) شمال شرق بغداد والاحياء المجاورة لها لقصف مدفعي ليل الاربعاء الخميس وحتى فجر الخميس ادى الى مقتل شخص واصابة عشرين اخرين.
وسقطت عشرات القذائف على الاعظمية والاحياء المجاورة منذ مساء الاربعاء وحتى فجر الخميس. وقال مصدر امني ان "12 قذيفة هاون سقطت على منطقة الاعظمية واسفرت عن اضرار بالغة في المنازل" مضيفا ان "شخصا قتل واصيب 20 اخرون بجروح في الدفعة الاولى من القصف مساء الاربعاء".
واصدر المكتب الاعلامي في رئاسة الوزراء بيانا يؤكد ان "البعثيين والتكفيريين يطلقون قذائف الهاون من منطقة التاجي على الكاظمية (شيعية) والاعظمية".
ودوي القذائف او حصول اشتباكات في هذه المناطق امر مالوف لكن ليس بحدة ما يجرى الان.
في غضون ذلك، استمرت دوامة العنف في العراق، وحصدت الخميس 34 قتيلا سقطوا في هجمات في انحاء متفرقة، فيما عثر على تسع جثث في العاصمة بغداد وجنوبها.
فقد قتل 4 أشخاص بينهم شرطي وجرح ثمانية من بينهم شرطي في انفجار عبوة في تل عفر (420 كلم شمال بغداد). كما قتل 6 اشخاص بالرصاص بينهم ضابط شرطة في الموصل (390 كلم شمال بغداد).
وادى انفجار سيارة مفخخة لمقتل شخصين وجرح 11 اخرين في حي القاهرة بشمال بغداد. كما لقي شرطيان مصرعهما وجرح اربعة مدنيين جراء سقوط صاروخ في منطقة سكنية في تلعفر.
وقتل 10 في انفجار سيارتين مفخختين وعبوة ناسفة وسط بغداد. كما قتل ثمانية اشخاص في هجمات في انحاء متفرقة في بعقوبة (65 كلم شمال بغداد). وجرح 4 في انفجار عبوة ناسفة في منطقة بغداد الجديدة، وادى انفجار سيارة مفخخة في حي الزيونة بالعاصمة الى جرح شرطيين كانا يحاولان ابطال مفعولها.
وقتل جندي عراقي في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية تابعة للجيش في شمال شرق بغداد. وجرح ثلاثة في انفجار قنبلة على جانب طريق في جنوب العاصمة.
واعتقلت الشرطة مسلحين هاجما قرية جنوبي بغداد. وعثر على جثة في نفس المنطقة. كما اعلنت ان مسلحين قتلوا ضابط شرطة في شارع السعدون بوسط بغداد. وعثرت الشرطة على اربع جثث مقيدة ومكممة في اللطيفية جنوب بغداد. كما عثرت على جثث خمسة عمال في حي الدورة بالعاصمة العراقية.
بوش منفتح
سياسيا، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه منفتح على "كل الافكار والمقترحات" بشأن الحرب في العراق في علامة على موقف اكثر ميلا للمصالحة بعد الهزيمة الانتخابية التي مني بها حزبه.
ومن المتوقع ان يمارس الكونغرس الجديد الذي سيهيمن عليه الديمقراطيون المزيد من الضغوط على بوش لتصحيح المسار في العراق وسط تزايد اعداد القتلى الاميركيين واعمال العنف.
وقال بوش الذي ظهر في حديقة البيت الابيض مع اعضاء بحكومته "انا مستعد لسماع أي فكرة او اقتراح يساعدنا على تحقيق اهدافنا المتمثلة في هزيمة الارهابيين وضمان نجاح الحكومة الديمقراطية بالعراق."
لكن بوش قال ان بلاده مسؤولة عن تقديم الدعم للقوات الاميركية في العراق في تحد غير مباشر لبعض الديمقراطيين الذين تحدثوا عن وقف التمويل للمهمة في العراق. وقال "ايا كان الحزب الذي تنتمي اليه كلنا علينا مسؤولية ضمان ان تتوفر لهذه القوات الموارد والدعم الذي تحتاجه لتحقيق النصر."
توقعات بريطانية
وفي سياق متصل، توقعت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت "اعادة تقييم" للسياسة الاميركية في العراق اكثر من تغيير جوهري بعد فوز الديموقراطيين في انتخابات منتصف الولاية.
وقالت بيكيت في مؤتمر صحافي في معهد "رويال يونايتد سرفيسز انستيتيوت" (روزي) في لندن "لا اتوقع اي تغيير ضخم في السياسة" الاميركية في العراق وانما "اعادة تقييم" لها.
كما اعتبرت ان نشر تقرير اللجنة الخاصة بشأن العراق التي شكلها الكونغرس الاميركي ويراسها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر سيكون له على الارجح تاثير اكبر على استراتيجية التحالف الاميركي البريطاني في العراق. ومن المقرر ان تقدم اللجنة تقريرها في نهاية العام الحالي او مطلع العام المقبل.
المنفيون والمصالحة
على صعيد اخر، التقى سياسيون عراقيون شخصيات عراقية منفية في الامارات من اجل دعوتهم لحضور مؤتمر للمصالحة الوطنية. وقال النائب صالح الفياض الذي ترأس وفدا من البرلمانيين العراقيين التقوا الاربعاء الشخصيات العراقية المنفية في الامارات ان مؤتمر المصالحة الذي يهدف الى وضع نهاية للعنف الطائفي في العراق "سيعقد بين 15 و20 تشرين الثاني/نوفمبر" في بغداد.
وافاد الفياض انه اتى ليدعو محادثيه الى "مؤتمر القوى السياسية" الذي ينظم في اطار الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية من اجل تحقيق المصالحة الوطنية.
وخلال زيارتين مماثلتين الى القاهرة وعمان اعرب منفيون عراقيون في مصر والاردن عن مخاوفهم المتمثلة بحل الجيش العراقي السابق وسياسة اجتثاث حزب البعث اضافة الى ضرورة التمييز بين "المقاومة" و"الارهاب".
كما شارك رجال اعمال وجامعيون في لقاء دبي بينما اكد السفير الياور ان "عددا كبيرا منهم" اكدوا انهم سيشاركون في المؤتمر المزمع عقد في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.