تبعات رفض الاحتلال عمل القوة الدولية في الخليل

منشور 30 كانون الثّاني / يناير 2019 - 03:35
الغريب أن إسرائيل كانت تنأى بنفسها عن الاحتكاك بأفراد هذه القوة
الغريب أن إسرائيل كانت تنأى بنفسها عن الاحتكاك بأفراد هذه القوة

لم يكن مفاجئا القرار الإسرائيلي بعدم تمديد مهمة البعثة الدولية المؤقتة بمدينة الخليل (TIPH)، رغم أنه تخلٍّ إسرائيلي عن تطبيق اتفاقيات وقعت برعاية دولية، ومنذ متى التزمت إسرائيل بها؟

اللافت في قرار بنيامين نتنياهو ضد القوة الدولية مزاعمه بأنها تعمل ضد إسرائيل، بسبب شكاوى المستوطنين ضدها، رغم أنها لا تشكل خطراً عليهم، لكونها قوة مدنية يقتصر عملها على توثيق الأحداث، ورفعها للمنظمات الدولية.

تتكون هذه القوة من 64 عنصرا، بدأت عملها عقب مجزرة المستوطن باروخ غولدشتاين عام 1994، داخل المسجد الإبراهيمي، وقتل فيها 29 فلسطينيا وجرح العشرات في أثناء تأديتهم صلاة الفجر، ومهمتها هي أعمال المراقبة، وكتابة التقارير عن الوضع في المناطق الخاضعة لعملها بالخليل، لإعادة الحياة الطبيعية إليها.

تعود خلفيات القرار الإسرائيلي لسلسلة الهجمات التي تعرضت لها في الشهور الأخيرة من الجهات الإسرائيلية والمستوطنين، بزعم أنها تعمل ضدهم، وتحابي الفلسطينيين بتقاريرها، وبعض أفرادها يقومون بجولات ميدانية مع منظمات يسارية تراقب وترصد عمليات الجيش الإسرائيلي.

لا تملك المزاعم الإسرائيلية ضد القوة الدولية في الخليل أقداما تقف عليها، لأن أفراد القوة لا يحملون سلاحا، ويضعون على أذرعهم شريطا أحمر مكتوبا عليه كلمة مراقب باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، ومكونة من جنود قادمين من دول: النرويج، إيطاليا، السويد، سويسرا، وتركيا، كما يحظر عليها التدخل في الخلافات الناشبة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المدينة، والاقتصار فقط على مراقبة ورصد ما يحصل.

يزعم الإسرائيليون أن أفراد قوة المراقبة الدولية يرون أنفسهم مكلفين بمنح الفلسطينيين شعورا بالأمن في الخليل، فهم يقدمون مساعدات وتبرعات للمنظمات الفلسطينية، وينفذون الأعمال التطوعية لصالحها، ويحرصون على التقاط الصور لعدد من أعضائها مع الفلسطينيين، ونادرا ما كتبت هذه القوة أو تحدثت لصالح المستوطنين، وكل ما تنشره يعكس نظرتها السلبية تجاه التجمع الاستيطاني اليهودي.

سبق القرار الإسرائيلي بوقف تفويض القوة الدولية، قيام وزارة الخارجية في 2010 بكتابة تقرير زعمت فيه أن عمل القوة غير متوازن، والتقارير التي ترسلها للدول الأعضاء توجه انتقادات قاسية لإسرائيل، وبعد عام اشتبك أحد أفراد القوة مع جنود الجيش الإسرائيلي أمام حاجز عسكري.

الغريب أن إسرائيل كانت تنأى بنفسها عن الاحتكاك بأفراد هذه القوة، خشية صدور ردود فعل دولية غاضبة، أو الدخول في أزمات دبلوماسية مع الدول التي تمول وجودها في الخليل، وبالتالي فإن إقدامها على هذا القرار في هذا الوقت بالذات يعني عدم اكتراثها بالدخول في تلك الأزمات، أو أن الدول الأعضاء بهذه القوة قد تغض الطرف عن الإجراء الإسرائيلي المذكور، وبالتالي استباحة مدينة الخليل من الجيش والمستوطنين دون رقيب أو حسيب!

د. عدنان أبو عامر


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك