تجدد الاحتجاجات في لبنان.. ونصر الله: "أمام البلاد وقت ضيق"

منشور 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 - 09:42
احتجاجات حاشدة في مختلف أنحاء لبنان
احتجاجات حاشدة في مختلف أنحاء لبنان

قال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله تعليقا على الاحتجاجات بلبنان إن بعض القيادات السياسية تتخلى عن المسؤولية وتلقي التبعات على الآخرين مطالبا الجميع بتحمل المسؤولية.

ودعا نصر الله في كلمة له اليوم السبت، بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين، القوى السياسية في لبنان من هم في السلطة وخارجها أن يتحمّلوا المسؤولية إزاء الوضع الخطير الذي يواجهه البلد، وعدم الانشغال بتصفية الحسابات الشخصية مع أحد ما قد سيؤدي إلى مجهول أمني.

وقال نصر الله إن بعض القيادات والقوى السياسية في لبنان تلقي التبعات على الآخرين: "من المُعيب أن يتنصل أحد من المسؤولية فيما يحصل ولاسيما كلّ من شارك في الحكومات السابقة على مدى 30 عاما.. فلنكن صادقين أن الوضع المالي والاقتصادي ليس وليد الساعة ولا السنة ولا العهد الجديد أو الحكومة الحالية بل نتيجة تراكم  سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية منذ تقريبا 30 سنة".

وأوضح نصر الله أن معالجة الوضع الاقتصادي بالضرائب والرسوم سيؤدي إلى انفجار شعبي مع أن الحكومة لم تتخذ قرارا بضرائب جديدة وهذا كان موضع نقاش فقط، مؤكدا على ضرورة أن يقتنع المسؤولون أن الناس لا يمكن أن تتحمل ضرائب جديدة وإنما البحث عن خيارات أخرى لإنقاذ الوضع، قائلا "إعلان وضع ضريبة على الواتساب جعل الناس تنزل للشارع وهذا مؤشر على درجة كبيرة من الأهمية"، هنالك خيارات كثيرة لإنقاذ البلد وليس عبر خيار فرض الضرائب، لسنا في بلد مُفلس وليس صحيحا أنه لا يوجد أمام الحكومة إلا خيار الضرائب والرسوم بل هناك خيارات كثيرة".

وتابع نصر الله، "هناك من هو مصرّ على أن الإصلاحات تعني فرض ضرائب لكن هذه إجراءات تؤدي إلى انفجار ومأزق حقيقي، البعض من في السلطة تصوّر أن لا مشكلة بفرض الضرائب وبتمرق".

وأضاف نصر الله أن البلد يواجه خطران كبيران الخطر الأول هو الانهيار المالي والاقتصادي والخطر الثاني هو خطر الانفجار الشعبي، ومعالجة الوضع المالي بالضرائب والرسوم يؤدي إلى انفجار شعبي وهذا ما حدث، "نستطيع أن نمنع الانهيار المالي والاقتصادي دون الذهاب إلى انفجار شعبي وهذا يحتاج الى إرادة وتصميم وتضحية وإخلاص .. عندما تزيد الضرائب على الفئات الفقيرة فأنت تهدّد البلد بالانفجار".

وشدد الأمين العام على أن أهم نتيجة يجب أن تؤخذ من الحراك الشعبي الحاصل هي الاقتناع بأن الناس لم تعد تستطيع تحمل رسوم جديدة، مؤكدا أن عامة الشعب اللبناني يجب أن تكون راضية، "يجب أن نتخذ اجراءات يضحي فيها الجميع لا أن يضحي فيها الفقراء فقط".

وأكد نصر الله أن لا أحد يقف وراء التظاهرات الشعبية لا أحزاب ولا سفارات ولا جهات أجنبية، وإنما نتيجة الوضع الداخلي.

وفيما يخص مطالبات الكثيرين باستقالة الحكومة أكد نصر الله أن الحزب لا يؤيّد استقالة الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن الحكومة إذا استقالت فهذا يعني أن البلد سيكون بدون حكومة وتشكيلها قد يستغرق سنتين، "القوى السياسية ستبقى هي هي بعد استقالة الحكومة وتبديل بعض الأسماء لا يغيّر شيئًا .. طرح الانتخابات النيابية المبكرة وحكومة جديدة أو حكومة تكنوقراط مضيعة للوقت .. يصعب العثور على حكومة جديدة تستطيع أن تعالج الوضع".

ووجه نصر الله كلمته للمتظاهرين قائلا، "ما أنجزتموه خلال اليومين الماضيين مهم جدا .. إن قوة الحركة الشعبية كانت بمعزل عن الأحزاب السياسية حركتكم الشعبية عابرة للطوائف والمذاهب.. إذا أردتم أن تستمروا يجب أن تفصلوا حراككم عن الأحزاب السياسية التي تريد أن تركب موجتكم"، وطالبهم بعدم الاعتداء على القوى الأمنية والعمليات التخريبية.

ويسود في بعض مناطق العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق أخرى بالبلاد هدوء حذر، السبت، بعد يوم شهد مقتل اثنين من المتظاهرين في طرابلس شمالي البلاد.

وفي مناطق أخرى، تواصلت اليوم السبت المظاهرات في عدد من المناطق اللبنانية احتجاجا على سوء الأوضاع الاقتصادية لليوم الثالث على التوالي وقطعت بعض الطرقات في عدد من المناطق.

وتجددت الاحتجاجات في ساحة الشهداء بالعاصمة بيروت وفي ساحة النور في مدينة طرابلس شمال لبنان، وفي كفررمان في النبطية جنوب لبنان وفي زوق مكايل في جبل لبنان، وقطع المتظاهرون بعض الطرقات منذ صباح اليوم في جبل لبنان وشماله وجنوبه.

وتمكنت القوى الأمنية من فض تظاهرات حاشدة، مساء الخميس، وإخلاء ساحة رياض الصلح، قرب مقر رئاسة الحكومة ببيروت، من المحتجين.

من جانبها، أعلنت مديرية الأمن الداخلي عبر حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي ارتفاع عدد الجرحى من عناصرها إلى 52 بعموم البلاد، مشيرة إلى قيامها بتوقيف 70 شخصا خلال قيامهم بأعمال شغب.

واستخدمت القوى الأمنية خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وفرضت طوقا أمنيا على المنطقة.

كما استقدم الجيش تعزيزات أمنية إلى ساحة رياض الصلح، بعد احتدام المواجهات مع المحتجين، حيث حاول مع القوى الأمنية منع المتظاهرين الاقتراب من مقر الحكومة.

وأضرم المتظاهرون ليل الجمعة النيران وحطموا واجهات محال تجارية وسط بيروت، معبرين عن رفضهم للمهلة التي منحها رئيس الوزراء سعد الحريري لحكومته، عقب كلمة متلفزة توجه بها إلى اللبنانيين.

والخميس، اندلعت تظاهرات شارك بها آلاف اللبنانيين في عدة نقاط من بيروت ومدن أخرى، عقب إعلان الحكومة تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم، تطول قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

وفي اليوم نفسه، أعلنت الحكومة التراجع عن قرار فرض ضرائب على خدمة “واتس آب”، إلا أن مطالب المتظاهرين تصاعدت الجمعة، وطالبوا بإسقاط الحكومة.

ويواجه الاقتصاد اللبناني تحديات اقتصادية، تتمثل في ارتباك سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء فوق 1650 ليرة / دولار، مقابل 1507 رسميا.

مواضيع ممكن أن تعجبك