تجددت الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس بغزة فيمااقدم مسلحون مجهولون على اغتيال قائد محلي لحركة حماس في الضفة الغربية بعد بيان هددت فيه كتائب الاقصى بقتل قيادات الحركة. في الغضون امهلت فتح حماس اسبوعين للخروج من الازمة قبل ان يقوم الرئيس عباس بحل الحكومة.
تجدد الاشتباكات
افادت معلومات أن الاشتباكات تجددت فجر الاربعاء بين عناصر من القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وعناصر من الاجهزة الامنية الموالية لحركة فتح جنوب مدينة غزة مما أسفر عن إصابة شخص واحد على الاقل. ونقلت وكالة " رامتان" الفلسطينية المستقلة للانباء عن شهود عيان أن صوت إطلاق نار عنيف سمع فجر الاربعاء في منطقتي تل الهوى والشيخ عجلين جنوب غزة استمر لاكثر من ساعتين. ونسبت الوكالة إلى مصادر طبية فلسطينية أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة شخص واحد على الاقل بجروح متوسطة.
اغتيال قيادي بحماس
قال شهود ان ثلاثة رجال ملثمين قتلوا رميا بالرصاص قياديا من حركة المقاومة الاسلامية حماس وهو يغادر مسجدا في الضفة الغربية يوم الاربعاء.
جاء ذلك بعد يوم من تهديد جماعة فلسطينية منافسة بقتل اعضاء كبار في حركة حماس.
وقال الشهود ان المسلحين قفزوا من سيارة مارة واطلقوا الرصاص على محمد عودة (37 عاما) وهو يغادر المسجد بعد صلاة الفجر في قرية حبلة قرب قلقيلية شمال غربي رام الله ثم انطلقوا مبتعدين.
واضاف الشهود قولهم ان المركبة كانت تحمل لوحة ارقام معدنية اسرائيلية ولم يذكروا تفاصيل اخرى.
وقال مسعفون ان عودة الذي يوصف بانه قيادي محلي من حركة حماس الحاكمة توفي في الطريق الى المستشفى.
مهما يكن من أمر فان الشهود قالوا ان المسلحين قد يكونون عملاء اسرائيليين متنكرين. وكانت اسرائيل نفذت غارات مماثلة على نشطاء في الضفة الغربية في الماضي.
وقال الجيش الاسرائيلي انه ليس لديه تأكيد فوري للمعلومات عن الحادث لكنه يتحرى النبأ.
كتائب الاقصى تهدد
وكانت "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لفتح، هددت في سابقة هي الاولى في الاراضي الفلسطينية باغتيال قادة من حماس وقالت في بيان لها "اننا في كتائب الاقصى نعلنها بكل قوة وصراحة في هذا البيان حكم الشعب والثورة في الوطن والمهجر باعدام رأس الفتنة خالد مشعل و(وزير الداخلية) سعيد صيام و(المسؤول في القوة التنفيذية) يوسف الزهار". اضاف البيان "سننفذ نحن هذا الحكم لكي تكون هذه الحثالة عبرة لمن يعتبر ولكل من تسول له نفسه استباحة الدم الفلسطيني".
غير ان المتحدث باسم فتح ماهر المقداد قال من جهته "نتفهم الغضب والسخط في الشارع الفلسطيني وردود الفعل، إلا أننا في حركة فتح لا نقبل هذا المنهج ونرفضه وندعو إلى إيقاف سيل الدماء في الساحة الفلسطينية".
في المقابل، قال يوسف الزهار ان التهديد باغتياله لا يمثل كتائب الاقصى، وانما هو من عمل "ساعين لانقلاب يريدون تحقيق ما فشل فيه الاحتلال وهو تصفية الاسلاميين الذين يخدمون الوطن".
من جهته، قال النائب عن حماس والمتحدث باسم الحركة مشير المصري "نستهجن هذا البيان، هذا خروج عن كل القيم الانسانية وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، هذا استكمال لدور العدو الصهيوني ومحاولة لتحقيق ما فشل فيه العدو اذ ان القادة الثلاثة تعرضوا لمحاولات اغتيال" محذرا "من مغبة الاقدام على هذه الخطوة التي يمكن أن تحرق الاخضر واليابس".
مهلة لحماس
في الغضون، افادت صحيفة "السفير" اللبنانية ان حركة فتح أمهلت حركة حماس، الثلاثاء، اسبوعين للتوصل الى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل ان يمارس الرئيس محمود عباس (أبو مازن) صلاحياته و"يقيل" الحكومة الحالية، معتبرة ان قادة حماس في الداخل "لا يملكون قرارهم".
وقال رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الاحمد "هناك اجماع من كل القوى والكتل البرلمانية باستثناء حماس على اعطاء مهلة اسبوعين فقط للتوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والا على الرئيس محمود عباس ان يستخدم صلاحياته واولها اقالة الحكومة"، مضيفا ان "الاتفاق سيقصر الطريق على الجميع، ولكن من الواضح ان قادة حماس لا يملكون قرارهم من الداخل لانهم وقعوا وتراجعوا ولو كانوا يملكون القرار لما تراجعوا".
وقال رئيس الوزراء اسماعيل هنية "لا نريد اقتتالا داخليا ونحن ضد الاقتتال الداخلي ولا يمكن ان نسمح بحرب اهلية، ولكن هذا الموضوع هو مسؤولية مشتركة ومسؤولية الجميع ومسؤولية القوى والفصائل والشرائح والشخصيات"، مضيفا "نحتاج مناخا سليما لاستئناف المحادثات" لتشكيل حكومة وحدة.
وحول تصريح مستشار أبو مازن نبيل عمرو بأن الرئيس الفلسطيني يدرس اكثر من خيار لانهاء الازمة الحالية بينها اجراء انتخابات مبكرة، قال هينة "نحن نقول ان الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى انتخابات جديدة وليس بحاجة الى خطوات وقفزات في الهواء، هو بحاجة الى انهاء كل مظاهر الفوضى وضرورة الالتزام بالنظام وبالقانون وتعزيز الوحدة الوطنية".
ورد هنية على وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس التي اعربت عن املها في ان يشكل الفلسطينيون حكومة جديدة "تحترم مبادئ اللجنة الرباعية" بقوله "من الواضح ان رايس تعتمد القانون القديم فرق تسد"، مضيفا "نحن نطالب كافة الدول العربية الشقيقة بألا تنجر او تنساق وراء المخططات الاميركية او آراء وتطلعات الادارة الاميركية لتفتيت هذه المنطقة واسقاط مواقع الموانع فيها".
مبادرة قطرية
كما نقلت الصحيفة عن حماس تأكيدها وجود مبادرة قطرية من ست نقاط للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، تشمل الالتزام بالشروط الثلاثة التي حددتها اللجنة الرباعية وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والقبول بالاتفاقات الموقعة مع الدولة العبرية.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد ذكرت امس ان وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني سلم تلك المبادرة الى ابو مازن خلال زيارة الاخير الى الدوحة الاسبوع الماضي، كما اوصلها الى رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.
وتتضمن تلك المبادرة ست نقاط، هي إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة شخصية مستقلة على ان تضم وزراء من حماس وفتح ومستقلين، والتوصل لحل دبلوماسي للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين، وإنهاء حالة الصراع والعنف بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل متبادل ومتزامن، واعتراف الحكومة الجديدة بالاتفاقات والتزامات <منظمة التحرير الفلسطينية>، وإعادة إحياء منظمة التحرير على أساس اتفاق القاهرة الموقع مطلع العام ,2005 وضم حماس الى المنظمة، بالاضافة الى عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني المجدد خلال عام، وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الاسير جلعاد شاليت على أساس تبادل للأسرى.
وقال القيادي في حماس خليل الحية ان الحركة "تتحفظ بشكل واضح على البند الثاني من (المبادرة)، الذي ينص على حل دولتين متجاورتين، الى جانب البند الثالث الذي ينص انهاء الصراع العربي الاسرائيلي، اضافة الى البند الذي يتحدث عن الاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير والكيان الصهيوني".
وحول ما تردد عن موافقة مشعل على هذه المبادرة، قال الحية "لا يمكن لاي من الحركة القفز عن هذه الثوابت التي تعتبر ثوابت للحركة وثوابت للشعب الفلسطيني".
من جهته، نفى عزام الاحمد وجود مبادرة مماثلة. وقال "سألت الرئيس محمود عباس خلال زيارته لقطر الاسبوع الماضي وكان قد نفى صحة هذه المبادرة".
الى ذلك، اظهر استطلاع للرأي اجراه "مركز القدس للاعلام والاتصال> قبل الاشتباكات الاخيرة ونشر الثلاثاء، ان فتح وحماس متعادلتان في حال اجراء انتخابات عامة جديدة، بحصول الاولى على 32 في المئة من الاصوات في مقابل 30.5 في المئة للثانية. وافاد الاستطلاع ان هنية هو الشخصية التي تحظى باكبر قدر من الثقة (19 في المئة)، يليه أبو مازن (14 في المئة).