تجدد الاشتباكات في نهر البارد..دمشق ومنظمة التحرير تتنصلان من فتح الاسلام والامم المتحدة تحذر من انهيار كلي في لبنان

تاريخ النشر: 22 مايو 2007 - 05:50 GMT

تجددت الاشتباكات الثلاثاء بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام في مخيم نهر البارد شمالا فيما تنصلت دمشق ومنظمة التحرير من هذا التنظيم وحذرت الامم المتحدة من انهيار كلي في لبنان مع استنفار تنظيم جند الشام في مخيم عين الحلوة.

تجدد الاشتباكات

قال شهود ان قوات الجيش اللبناني قصفت في وقت مبكر من يوم الثلاثاء ولليوم الثالث على التوالي متشددين اسلاميين يسيرون على نهج القاعدة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.

وتجدد القتال عند الفجر. ووجهت مصادر طبية داخل المخيم نداءات لوقف القتال قائلة ان هناك قتلى وجرحى في الشوارع.

واظهرت لقطات تلفزيونية دخانا اسود يتصاعد من المخيم الذي يؤوي 40 ألف لاجيء فلسطيني.

وقال شاهد من رويترز في الموقع "يمكننا سماع قصف كثيف جدا .. انه متواصل."

وقتل ما لا يقل عن 20 متشددا و32 جنديا و27 مدنيا منذ تفجر القتال بين الجيش ومقاتلي جماعة فتح الاسلام في وقت مبكر من يوم الاحد في اسوأ عنف داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1975 و1990 .

واصيب ايضا 55 جنديا في الاشتباكات.

وأكدت حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة يوم الاثنين الحاجة الي "وضع نهاية" لفتح الاسلام وهي جماعة اسلامية سنية ظهرت اواخر العام الماضي ولا يزيد عدد مقاتليها عن مئات قليلة.

ومن المعتقد ان الجماعة التي تتمركز في نهر البارد لها صلات بفئات جهادية في مخيمات اخرى للاجئين الفلسطينيين.

دمشق تتنصل من التنظيم

وفي السياق، قال سفير سوريا لدى الامم المتحدة ان عناصر من تنظيم فتح الاسلام اودعوا السجن في دمشق قبل سنوات قليلة لصلاتهم بتنظيم القاعدة وسيعاد اعتقالهم اذا عادوا الي البلاد.

وفي معرض نفيه اتهامات بأن سوريا كان لها صلات بجماعة فتح الاسلام التي تقاتل الجيش اللبناني قال السفير بشار الجعفري ان بضعة اعضاء بالجماعة قضوا "ثلاثة أو أربعة اعوام" في السجون السورية "قبل عامين" بسبب روابط مع القاعدة ثم افرج عنهم وغادروا البلاد.

واضاف قائلا للصحفيين "اذا عادوا الي سوريا فانهم سيودعون السجن... انهم لا يقاتلون لمصلحة القضية الفلسطينية. انهم يقاتلون لمصلحة القاعدة."

وقال ان معظم قادة الجماعة فلسطينيون أو اردنيون او سعوديون وربما أن "اثنين منهم" سوريان. واضاف انه بعد اطلاق سراح قادة الجماعة بدأوا "ممارسات ارهابية" ودربوا "عناصر جديدة" لمصلحة القاعدة لكنهم غادروا سوريا حتى لا يتعرضوا للسجن مرة اخرى.

وأغلقت سوريا معبرين حدوديين مع شمال لبنان يوم الاحد بسبب مخاوف امنية بشان الاشتباكات.

ويقول وزراء في الحكومة اللبنانية ان سوريا تستخدم فتح الاسلام لزعزعة الاستقرار في مسعى لعرقلة جهود الامم المتحدة لانشاء محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في عام 2005.

ونفى الجعفري هذا لكنه قال انه في كل مرة يكون فيها اجتماع لمجلس الامن الدولي بشان لبنان فانه قبل الاجتماع أو بعده بيوم او يومين تحدث مشاكل في لبنان "مثل اغتيالات او انفجارات."

واضاف قائلا "لذلك فان هذا ليس مصادفة... بعض الاشخاص يحاولون التأثير على مجلس الامن وممارسة ضغط على اعضاء مجلس الامن حتى يمضوا قدما في القرار الاميركي الفرنسي البريطاني" الذي يخول انشاء المحكمة.

والمنظمة ايضا تتنصل

واعلن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي الاثنين ان التخلص من ظاهرة فتح-الاسلام الفلسطينية يتم بالتعاون مع الدولة اللبنانية لافتا الى صعوبة دخول الجيش اللبناني الى مخيم نهر البارد.

وقال زكي للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الحكومة فؤاد السنيورة "لدينا عقل مفتوح واستجابة كاملة لما تطلبه منا الدولة (...) نتمنى ان تنتهي ظاهرة فتح الاسلام بالتعاون المشترك شرط ان لا تكون تكلفتها عالية جدا على الابرياء" بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.

ولفت عباس الى صعوبة دخول الجيش اللبناني الى مخيم نهر البارد وتتخذه فتح-الاسلام معقلا لها وقال "ليس امرا سهلا".

اضاف "التخلص من هذه الظاهرة يتم بمعالجة تعبر عن دراسة واتفاق وانسجام خاصة مع ساكني المخيم".

واضاف "قرار القضاء عليها هو اولا قرار لبناني" مؤكدا انه لمس من السنيورة "حرصه على الا يذهب ابرياء".

وشدد عباس على ان فتح-الاسلام "لا علاقة لها بابناء المخيم" مشيرا الى ان الفلسطينيين "لا يريدون ان يكونوا عنوان تفجير او فتنة او شرارة حرب اهلية".

واشار الى ان مخيم نهر البارد الذي استؤنفت الاشتباكات في محيطه الاثنين "يتعرض لقصف ولديه مجموعة جرحى وشهداء بحاجة الى اخلاء" بدون ان يعطي ارقاما محددة.

واكد عباس ان الوفد الفلسطيني قدم الى السنيورة "جملة مطالب تخفف معاناة اهالي مخيم البارد" ومعاناة الفلسطينيين عموما مشيرا الى "عمليات توقيف لبعضهم رغم ان الكل يدرك انهم غير معنيين بهذه الظاهرة التي هبطت علينا".

ورفض اسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان الذي رافق عباس الحديث عن تفاصيل ما دار في الاجتماع وقال للصحافيين "لسنا بصدد الحديث عن الخطوات التي سنقوم بها او على ما اتفقنا عليه للتداول مع السنيورة (...) ذلك قد يؤدي بالمحصلة الى افشال ما نسعى اليه".

واكتفى بان يضيف "ثمة مسألتين واضحتين: الفلسطينيون غير مسؤولين عما جرى وعن تداعياته والكل معني بتجاوز المعاناة الانسانية لاهالي مخيم البارد بشكل سريع".

المم المتحدة تحذر

وحذر الموفد الخاص للامم المتحدة الى لبنان تيري رود لارسن الاثنين من "انهيار تام" للموقف في لبنان ما لم تتصرف جميع الاطراف الدولية بشكل "مسؤول".

وقال لارسن للصحفيين بعد لقاء مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في القاهرة "نيابة عن الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) أدعو من هنا جميع الاطراف اللبنانية الى التصرف بشكل مسؤول حتى لا ينهار الموقف في لبنان تماما".

واضاف لارسن الذي التقى كذلك الرئيس المصري حسني مبارك ووزير خارجيته احمد ابو الغيط ان هناك اتفاقا في الرؤية بين الامم المتحدة والجامعة العربية على ان التطورات التي شهدها لبنان الاحد والاثنين "تدعو للقلق" مشددا على ضرورة تصرف الاطراف اللبنانية "بمسؤولية من اجل لبنان".

واوضح مصدر في الجامعة العربية ان موسى ناقش مع لارسن "الوضع السياسي والامني في لبنان نظرا لخطورة وتدهور الاوضاع جراء الاحداث الحالية في الشمال وتاثيراتها السلبية على الامن والاستقرار والتي تتزامن مع طرح قضية المحكمة ذات الطابع الدولي في مجلس الامن الدولي بهدف اتخاذ قرار بشانها".

من جهته اكد موسى للصحفيين "ادانته بكل قوة لما يجري في لبنان والمساس بالجيش اللبناني".

وقال ان "الجيش اللبناني باعتباره احدى المؤسسات الرئيسية التي تعبر عن السيادة اللبنانية يجب ان يكون بمنأى عن هذه المناورات والاحداث الاجرامية التي لا يمكن قبولها تحت اي مسمى".

وعبر موسى عن استنكاره لاتخاذ الاسلام كشعار للعدوان وتساءل "ما معنى فتح الاسلام (..) هل المراد ادخال الاسلام في مثل هذه الاعمال الاجرامية التي يذهب ضحيتها مدنيون وابرياء وتشكل مساسا بالسلطة في لبنان؟".

وتابع ان "اسباب الاحتقان السياسي في لبنان معروفة ولا يجب ان نضيف له اسبابا اخرى غير معروفة توقع ضحايا".