تحالف جديد للمتمردين يعلن انتهاء الهدنة والخرطوم ترفض تعديل اتفاق دارفور

تاريخ النشر: 03 يوليو 2006 - 09:30 GMT

هاجم تحالف جديد للمتمردين في دارفور بلدة على الطريق الى الخرطوم معلنا انتهاء هدنة استمرت 27 شهرا، فيما رفضت الحكومة السودانية دعوة مبعوث الامم المتحدة لتعديل اتفاق السلام في الاقليم والذي قوبل برفض واسع.

وكان فصيل واحد من ثلاثة فصائل للمتمردين قد وقع في ايار/مايو اتفاقا للسلام مع الحكومة السودانية غير ان تحالفات جديدة شكلت منذ ذلك الحين بين من رفضوا الاتفاق.

وقال متحدث باسم القوات المسلحة السودانية ان قوات حركة العدل والمساواة هاجمت بلدة في شمال كردفان تدعى حمرة الشيخ وان الجيش السوداني استخدم الطائرات وما زال الهجوم مستمرا.

وتقع حمرة الشيخ على بعد نحو 200 كيلومتر من الخرطوم على الطريق الذي يربط بين الخرطوم وبلدة العبيد في شمال كردفان.

وليس لحركة العدل والمساواة قوة عسكرية تذكر في دارفور حيث يسيطر جيش تحرير السودان اكبر الفصائل المتمردة والذي يعاني من انقسامات على معظم اراضي المتمردين.

وشكلت حركة العدل والمساواة تحالفا جديدا الاسبوع الماضي يدعى جبهة الخلاص الوطني ويضم بعض قادة جيش تحرير السودان المنشقين وحزب سياسي صغير هو التحالف الديمقراطي الاتحادي في السودان.

وابلغ ادم علي شوقار وهو قيادي بجيش تحرير السودان ممن انضموا الى جبهة الخلاص الوطني رويترز ان قواته لا تزال تسيطر على بلدة حمرة الشيخ وانها ستحاول الوصول الى الخرطوم.

وقال ان الحكومة اظهرت عدم التزامها بوقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه عام 2004 لذا فان هذا الاتفاق اصبح لا معنى له الان.

وهذه هي المرة الاولى التي تعلن فيها جماعة متمردة في دارفور عدم التزامها بوقف اطلاق النار الذي اعلن في نيسان/ابريل 2004 والذي تجاهلته اطراف الصراع الى حد بعيد على اي حال.

وخلال الصراع الذي امتد لاكثر من ثلاثة اعوام شن المتمردون في كثير من الاحيان هجمات في منطقة كردفان المتاخمة لدارفور قائلين انهم يقتربون من العاصمة لكنهم لم يصلوا الخرطوم قط.

وسيوجه هجوم يوم الاثنين ضربة كبيرة لاتفاق السلام الذي ابرم في الخامس من ايار/مايو والذي يواجه بالفعل انتقادات من مراكز للبحوث ومن سكان دارفور وحتى من مبعوث الامم المتحدة الى السودان يان برونك.

ومنذ ابرام الاتفاق انقسم المتمردون على انفسهم عدة مرات وشكلوا العديد من التحالفات. وغير قادة المتمردين انتماءاتهم عدة مرات.

ويرفض الكثير من سكان دارفور الاتفاق قائلين انهم يريدون مزيدا من التعويضات لضحايا الحرب ومزيدا من المناصب السياسية ومزيدا من الشفافية في نزع اسلحة الميليشيات التي تدعمها الحكومة والتي تلقى على عاتقها المسؤولية في اعمال الاغتصاب والنهب والقتل التي ادت الى نزوح 2.5 مليون شخص الى مخيمات ومقتل عشرات الالاف.

رفض تعديل الاتفاق

الى ذلك، فقد رفض وزير الخارجية السوداني الاثنين دعوة وجهها مبعوث الامم المتحدة الى السودان بادخال اضافات على اتفاق السلام في دارفور بعد أن قوبل برفض واسع النطاق.

وكان مبعوث الامم المتحدة الخاص الى السودان يان برونك قد كتب في مدونته على الانترنت بتاريخ 28 حزيران/يونيو ان اتفاق السلام يحتاج لكثير من الاضافات منها زيادة الشفافية فيما يخص نزع اسلحة الميليشيات الموالية للحكومة وضمانات أمنية دولية وهي مطالب رئيسية للمتمردين الذين رفضوا الاتفاق.

لكن وزير الخارجية لام أكول هون من شأن بيان برونك. وقال للصحفيين في الخرطوم ان أي اضافة تعتبر بمثابة تعديل مضيفا أن أطراف الاتفاق هي وحدها التي يحق لها الموافقة على ادخال تعديلات على الاتفاق.

واستطرد قائلا ان السودان لن يقبل اي تعديل لمجرد ان برونك طالب به وان اتفاق السلام لن يعدل الا عندما تفرض الحقائق على الارض تعديله وان ذلك ليس واردا في الوقت الحالي.

ومنذ توسط الاتحاد الافريقي في ابرام اتفاق السلام الذي لم يوقعه سوى فصيل واحد من ثلاثة فصائل متمردة تفاوضت بشأنه شارك عشرات الالاف من سكان دارفور في احتجاجات تحولت في بعض الاحيان الى اعمال عنف وقالوا ان الاتفاق لا يلبي مطالبهم الاساسية.

ووصف برونك ذلك "بانه حقيقة سياسية جديدة" تقتضي ادخال اضافات الى الاتفاق الذي يهدف لانهاء الاغتصاب والقتل والنهب المستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات وادى الى مقتل عشرات الالاف من سكان دارفور واجبر 2.5 مليون اخرين على النزوح الى مخيمات بائسة.

لكن اكول ذكر ان برونك الذي وصفه "بالصغير" لا يحق له ان يقول ذلك. وقال "هل اصدق برونك ام (الامين العام للامم المتحدة) كوفي عنان" مضيفا ان عنان لم يشر الى شيء مما ذكره برونك عندما التقى به يوم الاحد.

وجاءت تعليقات برونك قبل قمة الاتحاد الافريقي في جامبيا والتقى عنان خلالها بالرئيس السوداني عمر حسن البشير وبأكول املا في اقناعهما بقبول تسليم مهمة مراقبة وقف اطلاق النار التي يضطلع بها الاتحاد حاليا الى الامم المتحدة.

ويرفض السودان تسليم المهمة الى الامم المتحدة رغم تأييد الاتحاد الافريقي الذي يقول انه يفتقر الى الاموال اللازمة لمواصلة الانفاق على قوته التي تضطلع بها.

ويصور مسؤولون في الحكومة تسليم المهمة الى المنظمة الدولية على أنه غزو غربي يرجح ان يجتذب مقاتلين اسلاميين ويخلق مستنقعا مماثلا للعراق.

ويقول منتقدون ان الخرطوم تخشى ان تستخدم قوات الامم المتحدة لاعتقال مسؤولين يرجح ان تصدر بحقهم اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم حرب مزعومة في دارفور.

ووقع برونك على الاتفاق كشاهد وقال انه شارك في المساعي المحمومة التي بذلت في اللحظات الاخيرة قبل توقيعه لاقناع المتمردين بقبول نصه. وكان بيان برونك في مدونته على الانترنت تحولا فيما يبدو عن تصريحاته السابقة التي اثنى فيها على اتفاق السلام.