تحذيرات اوروبية عربية من نتائج التحقيق في جريمة اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2005 - 03:24 GMT

اعلن مصدر سوري ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بقيادة القاضي الالماني ديتليف ميليس تواصل جلسات الاستماع الى "شهود" سوريين.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن لمصدر ان "جلسة الاستماع للشهود قائمة اليوم" الخميس موضحا ان هذه الجولة "تنتهي اليوم ولم يتحدد بعد موعد الجولة القادمة". وقال ايضا ان "الامور تسير بشكل جيد". واضاف المصدر ان الفندق الذي تجري فيه اعمال لجنة التحقيق محجوز لفترة طويلة. ويجري عمل لجنة التحقيق الدولية الذي بدأ الثلاثاء في سرية تامة في سوريا في فندق مونتي روزا الواقع على تلة سورية على الحدود مع لبنان. وبحسب مصدر مطلع في دمشق فان لجنة التحقيق تركز في عملها على شهادة محمد زهير الصديق الذي تشكك دمشق في مصداقية كلامه. والصديق المتزوج من لبنانية كان اكد للجنة التحقيق انه كان مساعدا لرئيس جهاز المخابرات العسكرية السورية السابق حسن خليل. واعتبرت بعض الصحف اللبنانية ان اقواله قد تكون خدمت تقدم التحقيق.

وتوقعت معلومات متطابقة ان يستمع ميليس الى افادات وزير الداخلية السوري والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان (1982-2002) اللواء غازي كنعان وخلفه العميد رستم غزالة (2002- نيسان/ابريل 2005) اضافة الى اثنين من معاونيه الرئيسيين في بيروت محمد خلوف وجامع جامع.

وكان بعض هؤلاء الضباط في لبنان عند اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير علما انهم غادروه في خضم انسحاب القوات السورية ومخابراتها من لبنان في نهاية نيسان/ابريل الفائت تحت ضغط الشارع اللبناني والمجتمع الدولي.

الى ذلك أكد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أنه في حال توصل اللجنة الدولية والمستقلة للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، إلى استنتاجات وأدلة على تورط "مسؤول في موقع رفيع وعالٍ، عليه أن يدفع الثمن" بغض النظر عن المستوى، "فإذا اتهم يجب أن يحاكم". وزاد أن في حال استنتاج رئيس اللجنة، ديتليف ميليس، بأن سورية كانت ضالعة في اغتيال الحريري "ستكون هذه أنباء سيئة جداً، وسيكون علينا أن نأخذ على محمل الجد عواقب استنتاج كهذا للسيد ميليس".

وأكد سولانا في حديثه لصحيفة "الحياة" اللندنية أن "لا مجال أو مساحة لصفقة. ولم يبد أي طرف في سورية أي استعداد لإبرام صفقة باستثناء الانسحاب من لبنان الذي بات أمراً واقعاً رغم أن عناصر استخبارية لم تنسحب بعد" من لبنان.

ومن جهته اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى أن "التقرير القادم لديتليف ميليس سيكون تقريراً خطيراً للغاية". وأضاف: "يجب أن يعاقب كل من تثبت عليه مثل هذه الجريمة. لا شك في هذا لأن جريمة قتل الحريري جريمة غير مقبولة تحت أي ظرف من الظروف". وتابع: "إذا جاء التحقيق مثبتاً مسؤولية فرد أوجهة أو مجموعة، فنحن لا يمكن إلا أن ندين ذلك طبعاً".

وأكد موسى لصحيفة "الحياة" أن "لا مرجعية أخرى بديلة من المرجعية الدولية، ولم يطلب أحد منا مرجعية عربية للتحقيق"، وقال إن دور الجامعة العربية هو"التعامل طبقاً لقرار مجلس الأمن، وهو قرار ملزم للجميع". وأعرب عن القلق على لبنان وسورية من جراء استنتاجات التحقيق، لكنه قال: "أنا قلق على المنطقة كلها. ليس فقط على لبنان وسورية. أنا قلق على الاثنين، وأيضاً على العراق وعلى فلسطين وعلى الوضع العام في المنطقة العربية".

ولم ترشح في بيروت أي معلومات عن مجريات التحقيق الدولي في فندق المونتي روزا السوري، واقتصر الأمر على تكهنات حول اسماء الشخصيات التي يتم استجوابها وعددها ومواقعها الأمنية والسياسية في تركيبة النظام الحاكم في سورية.

وكل ما كشف عنه، أن ميليس عاد قرابة الساعة الثانية عشرة ليل الثلاثاء ـ الأربعاء من سورية وشوهد يتناول العشاء مع أربعة من مساعديه في فندق برنتانيا القريب من مقره اللبناني في المونتيفردي ثم غابت أخباره تماماً وسط مطاردة إعلامية وسياسية حثيثة لمعرفة ما حصل في المونتي روزا من دون جدوى.

وأفادت صحيفة "النهار" اللبنانية أن مسؤولين في وزارة الخارجية السورية يواكبون ما يجري في فندق "مونتي روزا" مباشرة لأسباب إجرائية وتقنية. ونقل عن مصادر رسمية أن خبراء قانونيين، وليس محامين، يحضرون اجتماعات استماع الفريق الدولي إلى شهود سوريين.

ونقلت "رويترز" بدورها عن مصدر سوري أن سوريا راضية عن أسلوب تناول المحققين للاجتماعات التي تعقد في الفندق. وقال المسؤول: "نحن راضون عن الطريقة التي تتم بها الاجتماعات". ورفض أن يحدد المسائل التي أثيرت أثناء التحقيق والتي قالت وسائل الإعلام السورية إنها تخشى إضفاء صبغة سياسية عليها.

وسوريا التي مارست نفوذا في لبنان طيلة 15 عاما تنفي بقوة "اي علاقة لها" بحادث اغتيال الحريري مؤكدة ان كشف الحقيقة يصب في مصلحتها لتبديد كل الشكوك التي تحوم حولها.

وبناء على توصية القاضي الالماني تم في 3 ايلول/سبتمبر توقيف اربعة ضباط امنيين لبنانيين كبار قريبين من سوريا بعد الاشتباه في مشاركتهم بالتخطيط لاغتيال الحريري. ويعرف عن ميليس انه قاضي تحقيق متمرس في قضايا الارهاب الدولي وله نجاحات كبرى في هذا الاطار. والمهمة التي اوكلت الى القاضي الالماني بموجب القرار 1595 الصادر عن مجلس الامن الدولي تقلق سوريا التي تبدي باستمرار حرصها على سيادتها ولكنها تواجه اليوم الكثير من الضغوط الدولية.

وقد حذرت وسائل الاعلام السورية الرسمية من مغبة "تسييسس" هذه المهمة بهدف الاساءة الى سوريا. ونفت دمشق اي صلة لها باغتيال الحريري مؤكدة ان كشف الحقيقة يصب في مصلحتها لتبديد كل الشكوك التي تحوم حولها.

وميليس الذي يتحرك بكل حذر ابلغ ان مهمته هي الاستماع الى المسؤولين السوريين بصفة "شهود" وليس بصفة "مشبوهين". وبدأ التحقيق الدولي في اغتيال الحريري في منتصف حزيران/يونيو وتم تمديد المهلة المعطاة له حتى اواخر تشرين الاول/اكتوبر.

وقد ادى حتى الآن الى توقيف اربعة لبنانيين كبار للاشتباه بتورطهم في التخطيط لعملية الاغتيال.

والضباط الاربعة هم قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان والمدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار. وقد كانوا يشكلون نواة النظام الامني الذي اقامته سوريا في لبنان.

كذلك طلبت لجنة التحقيق الدولية الاسبوع الماضي رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من كنعان وغزالة في لبنان وست شخصيات لبنانية قريبة من دمشق.