تحليل اخباري: ما الذي تحمله حروب الكواليس للعاصمة السورية دمشق؟

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2006 - 10:00 GMT
دمشق : البوابة.

بدت الأيام اللاحقة، لوقف العمليات القتالية مابين حزب الله واسرائيل، وكأنها انتقال نحو حرب أخرى، أو استرسالا في الحرب السابقة، ولكن تحت الموائد،بدلا من الأرض المكشوفة في الجنوب اللبناني، والحرب الجديدة، التي تخلو من إطلاق النيران المتبادل، قد تحدد في النهاية، النتائج السياسية للحرب العسكرية، على الأقل فيما يتصل بسوريا، بعد أن بات بحكم المؤكد، الشراكة السورية في هذه الحرب، إن لجهة المواقف السورية المعلنة ، والداعمة لحزب الله، أو لجهة الاعترافات الصريحة للسيد حسن نصر الله، بالشراكة السورية في حربه ضد اسرائيل.

حرب الكواليس، أو الحرب الدبلوماسية المكشوفة، لا بد وأنها موجهة ضد سوريا اليوم، ومفرداتها:

سورية داخلية،عبر استعادة نائب الرئيس السوري المنشق ، عبد الحليم خدام الى الواجهة، وكذلك إعادة الدور لحركة الإخوان المسلمين ممثلة بصدر الدين البيانوني

ولبنانية، وعبر الشراكة الصريحة للنائبين اللبنانيين وليد جنبلاط وسعد الحريري بالشراكة مع أطراف 14 آذار الأخرى

وفي بعدها الدولي، ستبدو فرنسا، الإدارة الأكثر حرصا على خلق هزات في سورية، عبر مبادراتها التي ابتدأت باقتراح تحشيد عسكري دولي على الحدود اللبنانية السورية، أو لجهة دعمها للمعارضة السورية المقيمة في الخارج، ومنحها كامل التسهيلات، للعمل على الأرض الفرنسية.كما على التأثيرات الفرنسية المتصلة بملف التحقيق الدولي الخاص بمقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

الواضح من الغامض في الصورة، أن المشترك مابين الأطراف الثلاث، هو دفع الأزمات السورية، وتصعيدها، والواضح أن الأطراف الثلاث ، يضعون في أولوياتهم إسقاط النظام في سوريا، عبر اصطفافات، جمعت المتناقضين على توافق واحد، يرى معظم السوريين أنه اصطفاف مؤقت، على الأقل فيما يتعلق بجبهة الخلاص السورية، التي ماتزال في حقيقتها، ظاهرة انترنيت، أكثر مما هي ظاهرة سورية مؤثرة، فالسوريون، مازالوا شديدي الحساسية إزاء النائب المنشق عبد لحليم خدام، كما أنهم ،وقد اتجه المزاج السوري العام، نحو المسجد والفكر الإسلامي، لا يراهنون على البيانوني، بصفته تمثيلا إسلاميا، فالشارع الإسلامي السوري، مرتبط برموز إسلامية في الداخل، هي الأبعد عن خط الإخوان المسلمين، وقد ظهر ذلك في حجم الأعلام واليافطات، والتأييد غير المشروط لحزب الله، دون أية حسابات من قبل الشارع السوري لعوامل الربح والخسارة في مواجهة اسرائيل، فالشارع السوري، والإسلامي على وجه الدقة، مازال يعتبر نصر الله، قوة المثل في مواجهة اسرائيل، مغلبا هذا العامل، على التناقض السني - الشيعي، وليس هذا حال الشارع الإسلامي السوري فحسب، فتظاهرات الأزهر، أشارت الى الشارع الإسلامي وقد تجاوز شيعية حزب الله، لتتقبله بصفته:" من كسر الشوكة الاسرائيلية"، وهذه الاستخلاصات ربما تنتج ما يفيد بأن الإخوان، ليسوا التعبير عن الشارع السوري، وتحالفهم مع خدام، ليس حاسما في إطار القوة، فالإخوان، بالإضافة الى خدام، بالإضافة الى مجموعات متناثرة من المعارضة السورية التي عملت على الخارج، وحسب معلومات كانت البوابة قد حصلت عليها من مصادر في الخارجية الأمريكية، ليسوا أكثر من قوى ضعيفة، عملت الادراة الأمريكية على تقويتها، عبر صيغة رياضية تقول :"بجمع الضعفاء"، " ليشكل مجموعهم الحسابي عامل قوة"، وهو ما فشلت الإدارة الأمريكية في تحقيقه، وهو ما أبلغته الإدارة وعبر "الين روس" في الخارجية الأمريكية الى أطراف من هذه المعارضة، بحيث أوقفت الدعم المقرر للمعارضات السورية والبالغ خمسة ملايين دولار أمريكي، وهي ميزانية كانت قد أقرت مطلع العام الجاري.

على الخط الآخر، كانت الحكومة الاسرائيلية، قد أطلقت معلومات تفيد، بأنها عازمة على إعادة المفاوضات مع سورية، مايعني بالنسبة الى سوريا، حصادا سياسيا، هو في المحصلة، حصاد حرب حزب الله مع اسرائيل، وما يعني أيضا، إعادة دمشق الى الساحة الإقليمية والدولية، وما يعني كذلك إعطاء النظام في سوريا، فسحة من الاطمئنان، غير أن معلومات أشارت الى أن الإدارة الفرنسية كانت قد ضغطت على الحكومة الاسرائيلية لإيقاف مساعي السلام مع سوريا، وكان ذلك بالشراكة مع تحالف : جنبلاط، الحريري، خدام، فالمعلومات (غير المؤكدة) تشير الى لقاءات تمت مابين خدام وشخصيات إسرائيلية، كان خدام قد وضعها بصورة تقول أن النظام مؤقت، وبالتالي فان أية تسوية معه اليوم، لا ضمانة لسقوطها غدا، والمعلومات (المؤكدة) تقول أن النائب اللبناني التقى شخصيات إسرائيلية، لفتها الى أن :"

«التعامُل مع النظام السوري خطر"، وكان واضحا أن جنبلاط الذي عمل على الخطين الفرنسي والإسرائيلي، عمل بالشراكة مع خدام على إعاقة عودة المفاوضات الاسرائيلية – السورية، وكانت تبريراتهما للفرنسيين، مانشرته جريدة المستقبل اللبنانية، فقد أكد جنبلاط :

"ان لقاءه النائبة الاسرائيلية كوليت افيتال كان «عرَضياً» وحصل عندما صودف وجودها مع وزير الخارجية الفرنسي السابق هوبير فيدرين، في القطار على هامش الاجتماع العام للحزب الاشتراكي الذي أنهى أعماله في لاروشيل، نافيا أن يكون أتى على ذكر اسم الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في حديثه مع فيدرين امام النائبة الاسرائيلية"

فيما تحدثت أفيدال عن مجموعة من اللقاءات مع جنبلاط، مما يستبعد الصدفة والعرضية عن هذه اللقاءات، فقد تحدثت افيدال لإذاعة الجيش الاسرئيلي، لتنقل عن جنبلاط، أنه:" قال أمامها كلاما قاسيا عن الرئيس الأسد، وأضافت :" ان عداءه لنصر الله واضح"، وكان سوريون، مقيمون في باريس وعلى صلة مع وليد جنبلاط وكذلك مع خدام وسعد الحريري، قد أكدوا أن مجموعة من اللقاءات تمت ما بينهم وبين مبعوثين إسرائيليين، حظوا فيها اسرائيل على عدم معاودة اطلاق المفاوضات مع سوريا،مبررين ذلك:" بأن عودة المفاوضات ستقوي النظام السوري، وستعطي فرصة لتأكيد انتصار حزب الله"، وأنهم :" طلبوا من اسرائيل التمهل في اطلاق المفاوضات ريثما يصبح النظام في أيديهم" ، و :" نصحوا اسرائيل أن لاتتخوف من بدائل النظام السوري التي قد تكون بدائل أكثر تشددا"، وكان حوار صدر الدين البيانوني لمحطة المستقبل اللبنانية الذي بث ليل الارعاء الفائت، قد حمل الكثير من الرسائل التي تطمئن اسرائيل على :" ليبرالية النظام السوري المقبل فيما لو تسنى للاخوان وخدام السيطرة على النظام".

في حال كهذا، ما هو المتبقي، من حرب الكواليس؟

الجميع ينتظر ملف التحقيق الدولي الخاص بمقتل الرئيس الحريري، فالشهود يتوافدون، وربما يكون هذا الملف، المساحة الجديدة للحرب على سوريا، ولكن السؤال الذي يطرحه السوريون:" هل ستراهن فرنسا والادارة الأمريكية على تجديد دور المعارضات السورية بمواجهة النظام؟ أم ستبقى المعارضة ظاهرة انترنيت حسب الوصف الشائع لها في سوريا اليوم؟".