تحليل: 11 أيلول تحت المجهر

منشور 11 أيلول / سبتمبر 2007 - 11:42
بقلم: مأمون التميمي

لا أعتقد انه ومنذ ان خلق الله الأرض ومن عليها ان شهدت الأرض حدثاً أحدث كل هذه الضوضاء والفعل وردة الفعل كما هي احداث 11 أيلول ، فهذه الأحداث التي هزت ول ستريت، ومنهاتن، ونيويورك، والولايات المتحدة الامريكية، ومن ثم العالم ، لم تهدأ ولم تستقر ولم تتوقف عند فعل انتهاء الحدث ،وأزالة أثاره وركامه بل ان هذه الأحداث لازالت تثير الأرض ولا تقعدها، وتثير أمريكا ولا تقعدها . لقد كانت احداث 11 أيلول من شدة هولها ، وعظمتها، وطريقة تنفيذها، ودقة تخطيطها، وجرأة منفذيها، ومن يقف ورائهم ، مذهلة لأبعد حدود الإذهال وأسطورية لأبعد حدود الأسطورة ، حتى إن أعظم صانعي أفلام الأكشن الخيالية علق عليها قائلاً ، أنها فوق أكثر من خيالي وتصوري . ومن شدة عظمة هذه الأحداث ، فلقد تاه المراقبون والباحثون والمحللون ، في تفسيرها حتى تقبل الناس أي تحليل واي تفسير وأي تأويل لهذه الأحداث أكثر مما إن يتقبل أن تكون هذه الأحداث حقيقية وان السيناريو الذي أعلن عن الأحداث ماهو الا سيناريو مفتعل ، ولا زال هذا الأمر يتفاعل حتى هذه اللحظة ، مابين مصدق لهذه الأحداث ومابين مشكك ، إلا إننا في تحليلنا هذا سنفصل هذا الحدث بشكل علمي حتى نستطيع إن نقف على حقيقة الأمر محاولين ان نخرج من دائرة اللغط والتأويل . اولاً لابد من تفصيل الأحداث السياسية على أساس الرؤيا العلمية للأحداث السياسية تماماً كما يسعى الطبيب لأن يلجأ إلى علم الطب في تحليله للمرض ، ومن هذا المنطلق فلا بد ان نستقرأ السياسة بشكل علمي وهنا لا أقول العلم الذي يدرس في كليات العلوم السياسية التي لن نجد بين بطون كتبها أي تأويل علمي أو معادلة سياسية نستطيع من خلالها إن نحلل أي أمر في السياسة . تنقسم السياسة بمعطياتها الى ثلاث حركات، تشكل ثلاث قضايا ، الحركة الاولى هي القضايا التكتيكية ،الحركة الثانية هي القضايا الاستتراتيجية ،والحركة الثالثة هي القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك، اما القضايا التكتيكية وهي القضايا السياسية التي تعتمد على المناورة احياناً من اجل تحقيق انجازات تصب في مصلحة القضايا الاستتراتيجية ، وهي تختلف بمعطياتها واشكالها من دولة الى دولة ومن قوة سياسية الى اخرى . فالدول العظمى تستخدم التكتيك السياسي من اجل تحقيق المصالح الاستتراتيجيةالتي تخدم اهدافها ولكن القضايا التكتيكية المسخرة لتلك الدول احيانا تكون اعظم من القضايا الاستتراتيجة في الدول الصغرى فالتكتيك السياسي عند امريكا مثلاً يختلف من منطقة الى منطقة حسب نظرة امريكا لحجم تلك المنطقة وقوتها، وتطورها، فلا يكون التكتيك السياسي الأمريكي في منطقة الشرق الاوسط كما هو نفسه الذي تستخدمه في اوربا والدول الغربية، فاحيانا امريكا لاتحتاج الى التكتيك السياسي في الدول الخاضعة لنفوذها ،بل تكتفي بألتوجيه السياسي لتلك الدول والتدخل في شؤونها الداخلية بشكل مباشر، ووضع الخطوط الحمر والتي تربط تلك الدول بأتفاقيات ومعطيات تجعل هذه الدول مسلوبة الارادة لاحول لها ولاقوة، وهذه الدول تكون خاضعة لأقل من حجم عصى التكتيك السياسي الامريكي ،بينما حينما تتعامل امريكا مع اوربا كمثال فأنها تلجأ الى الحيّل والاساليب وغالبا ماتكون دبلوماسية فهي لاتبدو كألأوامر الواضحة وانما هي دفع لأتجاه حركات سياسية من خلال مؤتمرات واتفاقيات واجتماعات مشتركة بين اوربا وامريكا، تستخدم فيها امريكا العلاقات الشخصية مع المسؤولين الغربيين لتمرير بعض تلك القضايا التكتيكية . وسلاح امريكا التكتيكي في هذا المجال الذي يصب في خدمة القضايا الاستتراتيجية ،هي المؤسسات التي تقف امريكا من وراءها خلف الظل ،مثل البنك الدولي ومنظمات حقوق الانسان ومجلس الأمن والامم المتحدة بالرغم من ان الاخيرتين بمسمى الشراكة الدولية الا ان هذه الشراكة لاتعدو عن ديكور في الأزمات الحاسمة حينما يصبح القرار الامريكي جاهز للتنفيذ، فالتكتيك السياسي هو مجموعة العوامل كما قلنا والحركات التي تخدم القضايا الاستتراتيجية وكمثال على التكتيك السياسي ،ان الدول الكبرى حينما تريد ان تأخذ قرار سهل من الدول الصغرى فأنها تكّبر الطلب وتشمله بمجموعة من الطلبات التي تفوقها حجماً حتى تبدأ المساومة ومن خلال هذه الحركة تستطيع الدول الكبرى ان تأخذ الطلب الرئيسي الذي لم يكن غيره نصب اعيُّنها فتكون بذلك حققت ماتريد بسهولة من خلال التكتيك السياسي واشعرت الدول التي نفذت لها طلباتها ان تلك الدول خرجت رابحة معها بحيث ان تلك الدولة الصغيرة توهمت انها استطاعت ان تقلص الاستحقاقات التي طلبت منها الى ادنى الحدود وهي لاتدري انه لم يكن مطلوب منها غير ذلك . التكتيك السياسي ايضا، هو مجموعة من الالوان والحركات السياسية مثل الضغوط السياسية ، والابتزاز والتهديدات العسكرية والتهديدات الاقتصادية ، والمحكمة الدولية ، والانذارات ،والكثير مما شابه ذلك . 2) القضايا الاستتراتيجية:- وهي القضايا الرئيسية عند الدول والجماعات والهيئات ،وتلك القضايا تشبه رأس المال بالنسبة للدول والمنظومات الاخرى، والقضايا الاستتراتيجية هي القضايا والاهداف الضخمة التي يترتب عليها مصير الدول والشعوب . فكل القضايا التي تتعلق بالمصير تسمى قضايا استتراتيجية وتنقسم الى قسمين ،قضايا: واحتياجات: فالماء في الدولة هو احتياج استتراتيجي والقوة العسكرية كذلك ، والسيادة والعلاقات الدولية ،والاقتصاد بكل نواحيه مثل الصناعة والتجارة والزراعة ، كل تلك الامور هي احتياجات استتراتيجية ، اما القضايا الاستتراتيجية فمنها قضايا النزاعات بين الدول والصراعات والاحتلالات والانتصارات والهزائم والحروب والامراض الفتاكة مثل الايدز والفقر والغنى ،والكوارث الطبيعية والصراعات الداخلية والثورات والانقلابات وغيرها الكثير. 3) القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك:- وهي اشبه عند الانسان بالماء، والغذاء، والهواء ،فالانسان لايستطيع ان يناور في قضاياه الاساسية وهي الماء والهواء والغذاء من اجل تحقيق اي هدف، فلو طلبنا من انسان ان نقطع عنه الهواء من اجل ان نُمّلكهُ العالم، فهل يقبل؟بالطبع فأنه لايقبل لانه سوف يخسر الحياة فلو خسر الحياة ماقيمة ان يربح العالم ،هنا يتضح لنا ان القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك هي قضايا منجزة لاتحتاج الى انجاز . اما بالنسبة للدول فالقضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك تتفاوت حسب حجم تلك الدول ولكنها تلتقي في مسمى واحد، ان هذه القضايا هي اعظم ماوصلت اليه تلك الدول بحيث لاتعرض تلك القضايا لمس لان هذا المس يهز عظمة ماوصلت اليه تلك الدول، وكمثال على ذلك نتسائل ماهي القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك عند امريكا مثلا ، وتلك القضايا هي ماوصلت اليه امريكا من عظمة فلقد وصلت امريكا الى مستوى الهيبة السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنلوجية وهي اربع اعمدة تحمل الولايات المتحدة الامريكية ،فأمريكا وصلت الى نطاق الهيبة بعد ان خرجت من نطاق القوة ، فقضايا الهيبة كما قلنا هي قضايا غير قابلة للتكتيك السياسي فنضرب على ذلك مثال حتى نحلل ذلك المثال السياسي ونخرج بمفهموم التحليل السياسي للقضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك . ليس هناك اعظم من مثال ضربات نيويورك في الحادي عشر من ايلول تلك الضربات المذهلة والتي غيرت مجرى التاريخ في امريكا والعالم ، لقد كانت هذه الضربة من شدة حجمها وقوتها مذهلة حتى لأعظم المحللين السياسيين الا ان المحللين السياسيين الذين يفقهون معادلات القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك، لم يرتبكوا في تحليل تلك الحادثة ولم يدخلوا في متاهات المحلليل السياسيين الذين تاهوا بتحليلاتهم التي تتناقض مع واقع تلك الضربات ،بحيث انهم لحقوا اوهاماً اقنعهم بها محللون اخرون، وحتى نعرف حقيقة تلك الضربة ،يجب ان نعرف اهدافها والأمكنة التي ضربت بها وهي غنية عن التعريف ، فأهدافها المُعلنة والتي اعلن عنها تنظيم القاعدة، هي ضرب امريكا كنتيجة على انحيازها المطلق لأسرائل وحصارها للشعب العراقي ، اما الاهداف التي تحققت لتلك الضربة، ان تلك الضربة ضربت عمق الهيبة الامريكية بأعمدتها الأربعة وضربت الهيبة العسكرية من خلال ضرب البنتاجون وضربت الهيبة الأمنية من خلال فشل الاجهزة الامنية من اكتشاف تلك الضربة . وضربت الهيبة الاقتصادية من خلال ضرب اعظم برجين في العالم يتحكمان بأقتصاد نيويورك ونيويورك تتحكم بأقتصاد العالم وفي هذين البرجين التوأم يوجد اعظم أربعة الاف شركة في العالم ،وهي الشركات التي تتحكم بالبورصات العالمية والصناعات الثقيلة والذهب والبترول وماشابه ذلك . اما الهيبة التكنلوجية وهي التي كانت تتباهى بها امريكا انها خرجت من خلال السيطرة التكنلوجية على الارض الى السيطرة في حرب النجوم والكواكب لكن تلك الضربات، بينت مدى اهتزاز اوهام القدرات السحرية الخارقة الامريكية بحيث ان كل تلك التكنلوجيا وعظمتها لم تكشف أسرار تلك الضربات . وهنا لابد من التعريج على ماقالهُ بعض المحللين:- بعض المحللين اشاروا ان تلك الضربات كانت تقف خلفها الأجهزة الأمنية الامريكية ،من اجل تحقيق اهدافها باحتلال افغانستان والعراق وبعضهم اشاروا الى ان اسرائيل تقف خلف تلك الضربات مستدلين على ذلك بأن اربعة الاف يهودي لم يذهبوا الى العمل يوم الضربات ،وبعضهم وقف متشكك في ان يصدق هذا أو ذاك غير ان غالبية المحللين تبلبلوا بشكل مثير وبشكل كبير، اما القول ان الاجهزة الامنية تقف خلف تلك الضربات فهو جهل فاضح بمعرفة القضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك عند امريكا، فأمريكا بعظمتها وهيبتها التي وصلت اليها تحتاج الى المزيد من ابراز قوتها العسكرية والأمنية من أجل ان تخدم هذه الهيبة والعظمة المصالح الامريكية ،بتخويف دول العالم وشعوبه دون ان تحتاج امريكا الى ارسال الجيوش لتلك الغاية، وانما فقط باستخدام الهيبة ونحن نرى لما لجأت امريكا الى استخدام القوة فهي كمن نزل من نطاق الهيبة الى نطاق القوة ،ولما نزلت الى نطاق القوة فوضعت نفسها تحت مفاجأت الميدان العسكري بحيث انها الان كشفت عن ضعف وهزائم غير متوقعة بالمطلق فالأربح لها كان استخدام سلاح التهديد لتغيير الواقع السياسي في اي مكان بالعالم ،دون امتطاء الصهوة الميدانية التي تعثرت بها في العراق وافغانستان ونعود الى تحليلنا الأساسي للقضايا الاستتراتيجية الغير قابلة للتكتيك، فنقول ان امريكا كانت تسخر الاعلام العالمي واعلامها الخاص بوضع هالة من الأساطير على قوتها الساحرة الجبارة وعلى قوة اجهزتها الأمنية الساحرة المتنفذة حيث ان تلك الاجهزة كانت تصورانه لايخفى عليها اي شيء بالارض ولابالسماء ،وليس من المعقول ان يأتي القادة والمسؤولين في تلك الاجهزة فينفذوا تلك الضربات في بلدهم من اجل اي هدف كان وذلك لان هؤلاء المسؤولين لايقبلون على انفسهم ان يبدوا كالعاجزين والفاشلين والمغفلين والمترهلين، بحيث انهم لم يكتشفوا تلك الضربات قبل ان تحدث وهذا عار سوف يلحق بهم الى الابد، ان ضرب البنتاجون هو استخفاف بالهيبة العسكرية الامريكية لايقبله القادة العسكريين الامريكيين تحت اي مسمى كان ،وبملخص عام فهذه الضربات هي تكسير لهيبة امريكا بكل اعمدتها ،ثم ان حجم خسائر تلك الضربات وصلت من الحادي عشر ايلول الى العشرين من ايلول اربعة ترليون دولار اي اربعة الاف مليار دولار، وهي مجمل خسائر البورصات الامريكية والعالمية وخسائر الشركات الفلكية الموجودة في البرجين التوأم . وهذا الحجم الفلكي من الخسائر في اليوم الحادي عشر، هو اكبر بألاف المرات من حجم اي انجاز تحققه اي جهة نفذت تلك الضربات لو فرضنا جدلاً ان تلك الضربات استعملت كغطاء لتنفيذ لتلك الاحتلالات الامريكية الشهيرة، ولو فرضنا جدلاً ان تلك الضربات تقف خلفها الاجهزة الامنية الامريكية، فكان الأولى ان يتهم بها صدام حسين وليس القاعدة وذلك لأن الاحتلال الامريكي على العراق مجدي اقتصادياً، حيث ان العراق فيها20 % من احتياطي البترول في العالم، لكنهم لم يتهموا العراق بل اتهموا العراق بحجة واهية لم يستطيعوا ان يثبتوها، ولو كانت القضية ادعاءات بالشكل المجرد فلما قبلوا ان يخرجوا كذابين من ادعاءاتهم بالسلاح النووي على صدام حسين، ولكنهم اي المسؤولين الامريكيين اضطروا ان يعترفوا ان تلك الادعاءات غير صحيحة، وكان الأجدر بهم حتى لايخرجوا كذابين ان يأتوا بمئة كيلو غرام من اليورانيوم مثلا ويعلنوا أنهم عثرو عليه في العراق عند صدام حسين، حتى يثبتوا انه كان يصنع نووي لكنهم لم يفعلوا ذلك ليس لانهم صادقين ولكن لان الأجهزة الأمنية المختلفة عن بعضها البعض في امريكا تراقب حركات السياسيين واقوالهم وافعالهم، ولو اكتشفوا ان بوش فعل ذلك فسوف يتسببون في سقوطه، بعد ابراز تلك الفضيحة على غرار فضيحة وترغيت ،اما القول ان اليهود يقفون خلف تلك العمليات من خلال الاستدلال ان اربعة الاف يهودي لم يذهبوا الى العمل خلال ذلك اليوم ، فهذا ضرب من ضروب الخيال وذلك لأن سرية هذه العمليات لاتخرج عن نطاق المخطط والمنفذ ،فاذا علم شخص ثالث بتلك العملية تصبح السرية في تلك العملية منقوصة و تصبح احتمالات اكتشافها سهلة فكيف اذا تم ابلاغ اربعة الاف شخص بتلك العملية ولاتكشف، واذا كان هؤلاء اربعة الاف شخص المعنيين هم من اليهود فان الذي حذرهم يجب بالضرورة ان يحذر كل يهود نيويورك بأن لايذهبوا الى تلك العمارات، فاذا علمنا ان اكبر تجمع لليهود موجود في نيويورك، فيجب ان يكون التحذيروصل الى نصف مليون يهودي ان لايذهبوا الى تلك العمارات، فهل يعقل ان يعلم نصف مليون شخص في تلك العملية ولايصل الخبر الى الاجهزة الامنية الامريكية. وحتى لو افترضنا جدلاً انه تم ابلاغ اربعين يهودي فقط وليس اربعة الآف او نصف مليون فان الخبر سوف يتسرب الى الاجهزة الامنية فوراً ،اما لسائل ان يسأل ان الاجهزة الامنية قد تكون قد علمت ان اليهود يقفون خلف هذه العملية ،ولم يتجرؤا أن يسألوا اليهود خوفاً من اللوبي الصهيوني المتمثل بالأدارة والاجهزة الامريكية ،وان الاجهزة الامنية تجاهلت هذا الامر وهذا الكلام غير معقول بتاتاً ،وذلك لان القضايا الامنية في امريكا قضايا استتراتيجية غير قابلة للتكتيك بمعنى ان الأمن فوق كل الاعتبارات وفوق كل الضغوط وفوق الجميع ، وما أدل على ذلك الا الجاسوس الاسرائيلي بولارد المعتقل في امريكا منذ اكثر من عشرين عاماً بتهمة انه سرب معلومات لاسرائيل عن امور تتعلق بالتصنيع النووي خارج ماهو متفق عليه بين امريكا واسرائيل ، وعليه فأن كل قوة الضغط اليهودية الفاعلة في امريكا لم تستطع ان تخفض من حكمه او ان تفرج عنه ،وحتى في ألح الظروف وهي الانتخابات منع هذا الامر ان يكون من ضمن الصفقات الانتخابية وهذا يدل ان القضايا المتعلقة بالامن لايستطيع اي جهاز امني على الاطلاق ان يتجاهلها لمصلحة اي فئة كانت . وعليه فأننا نتحدى أي تفسير خارج هذا السياق يستطيع ان يرد علينا تحليلنا هذا بالحجة والبرهان ، فالذين يشككون بهذه الأحداث هم يشككون من حيث يعلمون أو لايعلمون بالذين نفذوها بل أنهم تراهم ينفون ما أصبحنا نعلمه بالضرورة وهو تبني ابن لادن عدة مرات لهذه الأحداث وإخراج الوثائق للشباب الذين نفذوا هذه العمليات وهم يتدربون وبعضهم يقرأ وصاياه ويجب ان لايغيب عن ذهن أي متابع ان أي عمل عنف بالنسبة للحركات المقاومة او الجهادية او مايسمى بالارهابية هي أعمال تعتبر أعمال ردع الغاية منها ردع العدو عن نهجه واقل شيء تنبيهه الى التوقف عن الاعمال العدائية ضد هذه الفئات او شعوبها من قبيل ان عدم التكافؤ العسكري بين الخصمين لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام او العجز عن ضرب العدو بأساليب مؤلمة دون اقتصار ذلك على الصراع العسكري في الميدان وإلا فما معنى العمليات العسكرية التي تقوم فيها التنظيمات التي تخرج لمقارعة الدول المحتلة كما حدث في العديد من الأماكن في العالم كما يحدث الان في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والشيشان وكشميروكما يحدث في التاميل في سريلانكا وكما يحدث في اسبانيا من أعمال منظمة ألباسك وكما كان يحدث في ايرلندا وعملياتها الموجهة في شوارع لندن ضد بريطانيا إلا أن الأمر حينما يحدث ضد أعظم دولة في العالم وبهذا النجاح وبهذه الجرأة فمن الطبيعي ان تكون لهذه العمليات خصوصية وخاصة أن نجاحها كان مذهلاً وفريداً من نوعه أما ان أمريكا لم تردع بل أنها جعلت من هذه الأعمال كارثة على العرب والمسلمين وعلى من نفذ هذه العمليات فليست ردود الفعل الظاهرة الان هي الانجاز الذي سعى له بن لادن ومن معه ولكن الانجاز الذي بدأ يتضح شيئاً فشيء ان هذه الضربات الرادعة جعلت من امريكا وبالتدريج تنهار سياسياً وامنياً وعسكرياً وتورط ورطة العمر في العراق وهو ماسعى له بن لادن ومن معه لجر أمريكا لقتالها في العراق وأفغانستان حيث كان من المستحيل الوصول لقتالها في أي مكان أخر لقد بدأت الصورة تتضح بنجاح الأهداف التي وضعت لتحقيقها من وراء تلك الضربات وهل هناك أكثر مما تحقق حتى ألان حيث أن أمريكا ونتيجة تخبطها بعد تلك الضربات والتي هي اشبه بالضربات على الرأس بأن فقدت امريكا البصيرة والرؤية الإستراتيجية وهي في طريقها الآن لئن تخرج من كل المنطقة مهزومة الهزيمة التي ستمهد لتفككها، لكي تلحق بخصمها اللدود الاتحاد السوفيتي الذي تفكك وانهار ودخل في دار البوار .


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك