تخفيف الأحكام وراء جرائم الشرف في سوريا

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2005 - 06:23 GMT

كان يوم زفاف هدى أبو عسلي يوما لن تنساه العائلة أبدا .. فالبيت الذي امتلأ بالأقارب والأصدقاء الذين وفدوا للمباركة انقلب إلى مأتم بوفاة هدى قبل أن تنتهي مراسم الزواج وتذهب إلى قفص زوجها الذهبي .

وهدى - البالغة من العمر 23 عاما - لم تمت بسبب مرض ما ، بل أقدم شقيقها على قتلها بعد علم العائلة بزواجها السري من شخص خارج عقيدتها خلال أيام دراستها الجامعية

وبعد علم العائلة بهذا الزواج وطلبهم من ابنتهم العودة إلى بلدتها (السويداء) - الواقعة على بعد 100 كلم جنوبي دمشق - صفح والدها عنها ، ووعدها بتزويجها بسرعة في زفاف يليق بسمعة العائلة .

غير أن العائلة - التي لم تسكت عن تشويه سمعتها بين الناس - قررت التخلص من العار الذي جلبته لهم - على حد اعتقادهم - ونفذت عملية قتل هدى طعنا حتى الموت ؛ لتنقلها سيارة الإسعاف إلى المستشفى بينما كان المهنئون ينتظرونها لتخرج لهم .

وتعد حكاية هدى واحدة من حكايات عديدة تصور جرائم الشرف التي انتشرت في الفترة الأخيرة بشكل كبير في المجتمع السوري ، بحسب ما تقوله مايا الرحبي - الناشطة في مجال حقوق المرأة - .

وتضيف الرحبي : " مرتكبو هذا النوع من الجرائم ما هم إلا وسيلة وأداة باسم العائلة التي تخاف على سمعتها بين العائلات الأخرى ؛ لعلمها أن عقاب جرائم الشرف مخفف " .

ورغم عدم وجود أية إحصاءات توضح عدد النساء اللواتي يقعن ضحية لمثل هذه الجرائم ، إلا أن موقع (سيدات سوريا) الإلكتروني أصدر تقريرا عن خمس حالات جرائم شرف حصلت خلال الشهور الثلاثة الماضية ، بالإضافة إلى العديد من الحالات التي لم يعلن عنها أبدا .

وقد أدى هذا النوع من الجرائم إلى إشعال فتيل في المجتمع السوري ، والذي يطالب بإنزال عقوبة القتل العمد على مرتكبي هذا النوع من الجرائم ؛ لأن تخفيف العقوبة سيؤدي إلى انتشار جرائم الشرف أكثر .

باسم القاضي - مؤسس حملة (ضد جرائم الشرف) - قال : " إنه لا يمكن اعتبار هذه الجرائم استثنائية أبدا ؛ لأن مرتكبها يكون في كامل قواه العقلية حين ارتكابها " ، وأوضح القاضي : " إن العديد من المبادرات والأنشطة تنظم بهدف توعية المجتمع السوري " ، وأضاف : " كما أننا سنحاول إقامة إحدى هذه الندوات في مبنى البرلمان ؛ كي ننجح في تعديل القانون الذي ينزل عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف " .

يذكر ، أن المادة 548 من القانون السوري تنزل عقوبة مخففة لأي رجل يقوم بقتل أخته أو زوجته أو ابنته إذا ما اكتشف إقامتها لعلاقة خارج إطار الزواج ، أما المادة 242 فتنزل عقوبة مخففة جدا لأي رجل يرتكب جريمة في حق أي من قريباته في حال اشتباهه بإقامتها لعلاقة خارج إطار الزواج .