تدنيس القران: تصاعد التنديد الاسلامي والبنتاغون يبرئ جنوده ويتهم السجناء

تاريخ النشر: 15 مايو 2005 - 02:10 GMT

تواصلت ردود الفعل العربية والاسلامية المنددة بانباء تدنيس القران الكريم على يد الجنود الاميركيين في معتقل غوانتانامو، فيما قابلت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) هذا الغضب بتأكيد براءة جنودها واتهام السجناء انفسهم بالاتيان بهذه الفعلة.

وكان تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" مطلع هذا الشهر اكد استنادا الى مصادر لم يكشف عنها ان محققين في غوانتانامو "في محاولة منهم لاذلال المشتبه فيهم ودفعهم الى الاعتراف كانوا يرمون نسخا من القران الكريم في المراحيض".

ووصف شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي "بالجريمة الكبيرة" تدنيس المصحف الشريف.

وقال في تصريح نشرته الصحيفة "ان تدنيس المصحف جريمة كبيرة جدا ولا يصلح مطلقا السكوت عليها".

لكنه رفض في الوقت نفسه اصدار اي بيانات باسم الازهر او مجمع البحوث الاسلامية لادانة ما حدث كما اكدت الصحيفة.

وقال "انهم شوية (حفنة) عيال مجرمين يجب معاقبتهم ولن اصدر بيانا للرد على مثلهم".

من جهتها، ذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الاحد أن مفتي مصر علي جمعة استنكر الانباء حول تدنيس القران الكريم.

وقالت الوكالة "استنكر الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية ما تردد من أنباء عن قيام بعض الجنود الامريكيين في معتقل جوانتانامو بانتهاك حرمة المصحف الشريف."

وأضافت أن المفتي أكد في بيان "أن هذا الامر يعد جريمة لا تغتفر في حق الاديان السماوية التي تدعو أصحاب كل ديانة لاحترام مقدسات وعقائد الديانات الاخرى."

وتابعت أن المفتي قال "ان المسلمين لن يسكتوا أبدا عن الاعتداء على مقدساتهم."

وعلى صعيده، طالب مفتي الجمهورية اللبنانية الاحد بإجراء تحقيق دولي بمشاركة الدول الاسلامية في المعلومات التي وردت في تقرير "نيوزويك" حول تدنيس المصحف الشريف.

وقال الشيخ محمد رشيد قباني في تصريح "ان على الولايات المتحدة الامريكية ان تجري التحقيقات في جريمة اهانة وتدنيس القران الكريم عن طريق لجنة دولية تشارك فيها دول اسلامية تظهر ادراكها لخطورة هذه الجريمة التي اقدم عليها جنودها في معتقلات جوانتانامو وتنزل أشد العقوبات بهم علنا كي تبرهن على صدق نواياها تجاه الاسلام والمسلمين في العالم."

واعربت الامانة العامة لرابطة العالم الاسلامي الاحد عن استياء المسلمين والمنظمات الاسلامية في العالم لما تناقلته وسائل الاعلام من انتهاك حرمة القرآن الكريم وتدنيسه في سجن غوانتانامو.
وطالبت في بيان اصدره الامين العام للرابطة عبد الله بن عبد المحسن التركي الجهات المختصة في الولايات المتحدة بايضاح الحقيقة واجراء تحقيق.
وقال التركي ان رابطة العالم الاسلامي والشعوب والمنظمات الاسلامية الممثلة فيها اذ تستنكر ما تناقلته وسائل الاعلام تؤكد على ضرورة اجراء تحقيق سريع حول هذا الموضوع واتخاذ اجراءات
رادعة لمحاسبة من يثبت تورطهم.
البنتاغون ينفي ويتهم السجناء

هذا، وقد نفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وجود معلومات لديها حول قيام أي من حراس معتقل غوانتانامو، بتدنيس المصحف الشريف، واتهمت بدلا من ذلك السجناء انفسهم بالقيام بهذا الفعل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزارة قولها ان سجينا "مزق صفحات من القرآن قبل ان يرميها في المرحاض احتجاجا على سوء معاملته".

وكان (البنتاغون) اعلن انه فتح تحقيقا في اتهامات لحراس معتقل غواتنانامو بتدنيس المصحف الشريف لاذلال السجناء واجبارهم على الادلاء بمعلومات خلال التحقيق.

وامر الجنرال بانتز كرادوك الذي يتسلم القيادة الجنوبية للجيش الاميركي الثلاثاء بفتح تحقيق وتزامن قراره مع قيام تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة في افغانستان احتجاجا على انباء تدنيس المصحف، ما ادى الى وقوع العديد من القتلى.

وجاءت هذه التظاهرات عقب نشر تقرير مجلة "نيوزويك".

واوقعت التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة في افغانستان اثر تسرب هذه المعلومات 14 قتيلا ومئات الجرحى وامتد الغضب الى العديد من الدول الاسلامية.

الا ان وقائع عدة تؤكد ان خبر المجلة الاميركية ليس سوى الخبر الاخير في سلسلة من الاخبار حول الموضوع نفسه تعود الى اذار/مارس 2004 عندما كشف ثلاثة سجناء بريطانيين اطلق سراحهم من سجن غوانتانامو عن ممارسات من هذا النوع.

واعلن البريطانيون الثلاثة يومها في بيان مشترك ان حراس السجن كانوا يدوسون على نسخ من القرآن الكريم وقاموا حتى برمي نسخ من المصحف في اوعية كانت تستخدم كمراحيض من قبل السجناء.

وقال آصف اقبال احد البريطانيين المفرج عنهم "ان تصرفات الحراس كانت تهدف حسب رأيي الى اذلالنا الى اقصى درجة ممكنة".

واوضح البريطانيون الثلاثة ان مسالة تدنيس القرآن دفعت السجناء يومها الى اعلان الاضراب عن الطعام.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي اعلن محامو محتجزين كويتيين في غوانتانامو ان موكليهم كشفوا لهم عن حالة واحدة على الاقل رمي فيها مصحف في المراحيض.

وقالت المحامية كريستين هاسكي "ابلغنا العديد من وكلائنا ان الحرس كانوا يدنسون القران الكريم".

ولم تكشف السلطات العسكرية الاميركية ما اذا كان الجيش الاميركي فتح تحقيقا في السابق حول الموضوع. الا ان المحامية هاسكي تؤكد ان اي تحقيق لم يفتح قبلا حول تدنيس القرآن.

(البوابة)(مصادر متعددة)