تراث الشيوعية على أرصفة دمشق

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2006 - 10:17 GMT

البوابة - دمشق

باتت ظاهرة بيع الكتب المستعملة على أرصفة مدينة دمشق تبدو وكأنها عادة أصيلة رافقت المدينة منذ وقت طويل، حتى بات السوريون لا يتخيلون بعض الأماكن من غير كتب تفترش الأرض.

فمن كتب المناهج الدراسية والمجلات القديمة إلى روايات إحسان عبد القدوس و إلفت الإدلبي وسواهم؛ إضافة إلى مؤلفات أخرى لكتاب لم يسمع بهم أحد من قبل. لكن أكثر ما يلفت النظر هو انتشار تلك الكتب التي تتعلق بتراث الشيوعية الآفل كالكتب التي تتناول حياة لينين وفكره أو كارل ماركس، وغيرها من الكتب التي تتناول التجربة الشيوعية، وبسعر لا يتجاوز في أحسن الحالات الثلاثة دولارات.

لقد كان سقوط التجربة الشيوعية واحدة من أبرز الأحداث التي شهدها العالم في النصف الثاني من القرن المنصرم وهو الذي أدى إلى أحداث عديدة على الصعيد الفكري أيضا، كان أبرزها سقوط القيم التي حملتها ثورة البلاشفة على مر أكثر من سبعين سنة، مما انعكس على المثقفين من أصحاب الفكر اليساري، الذين كانوا يعتقدون أن الشيوعية هي المخلص الحقيقي للبشرية وهي السبيل الوحيد لتحقيق العدالة الاجتماعية، وكنتيجة لهذا السقوط المدوي للشيوعية في الاتحاد السوفيتي، بدأت مكتبات المثقفين اليساريين بالتخلي تدريجيا عن محتوياتها من هذه الكتب لتجد طريقها إلى أرصفة المدينة، فتباع بأبخس الأسعار؛ وهي التي كان اقتناءها أو مجرد الاطلاع عليها في يوم من الأيام حلما لدى البعض، وفي أحيان أخرى خطرا داهما قد يودي بصاحبه إلى غياهب السجون.

لقد لعبت الحركات والأحزاب اليسارية والشيوعية دورا هاما على صعيد الدور الثقافي للمجتمعات العربية عموما، وعلى الرغم من العداء المستحكم بينها وبين التيارات الدينية، إلا أنها نجحت في التأسيس لأجيال على قدر كبير من الوعي والثقافة فأصبح إدراك مفاهيم الديالكتيك والجدل و ونظرية رأس المال هو مقياس أساسي للثقافة، فكانت كتب كريم مروة و محمود أمين العالم وسواهم، مادة غنية لا تكاد مكتبة من مكتبات الرفاق تخلو منها.

على أرصفة هذه المدينة يجتمع الكثير من المارة.. أشخاص بلحى طويلة ينظرون إلى صورة لينين على أغلفة الكتب بنوع من الشماته، فيتعاملون معها على أنها تراث الشيطان المهزوم. في حين يتحسر آخرون على ما آلت إليه هذه الكتب، بعد أن كانت في يوم من الأيام واحدة من المقتنيات النفيسة والغالية على قلوبهم.