اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الأسباب التي دفعت الديمقراطيين إلى إطلاق إجراءات لعزله "بالنكتة"، فيما أصر خصومه على اتهامه بالتصرف مثل "زعيم مافيا" في اتصاله الهاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وفند ترامب وجود أي مخالفة في الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع زيلينسكي بعد نشر نص المحادثة التي طلب فيها الرئيس الأمريكي من نظيره الأوكراني فتح تحقيق يتعلق بخصمه الديمقراطي جو بايدن.
ووصف ترامب الدواعي التي استند عليها خصومه لإطلاق إجراءات لعزله بـ"النكتة" في محاولة للتقليل من أهمية هذه المحادثة التي اعتبرتها المعارضة "مروعة" وتجعل رئيس الولايات المتحدة في وضع صعب.
من جهة أخرى، من المتوقع أن تشهد هذه القضية تطورات جديدة الخميس في جلسة الاستماع في الكونغرس لرئيس إدارة الأمن الوطني جوزف ماكغواير، الذي كان امتنع أولا عن الإبلاغ بالفضيحة التي كشفها مبلّغ يعمل في الاستخبارات.
وهذه الوثيقة الغامضة التي تنتظر كل واشنطن نشرها، اطلعت عليها مجموعة صغيرة من البرلمانيين في جلسة مغلقة. وفي نفس السياق، قال السيناتور الجمهوري بن ساس عقب انتهاء الجلسة "بالتأكيد هناك الكثير من الأمور المقلقة فيها"، في موقف فريد في معسكره.
أما الديمقراطيون فقد اعتبروا أن الوثيقة تشكل "مصدر قلق عميق". ودعا زعيم كتلتهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى "نشر الوثيقة فورا"، واعدا بالتزام "الشفافية" بشأن المبّلغ الغامض الذي نقل إلى مسؤوليه قلقه من الاتصال بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني.
ترامب: "إنها نكتة"
وفي مؤتمر صحافي في أحد فنادق نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول ترامب الذي بدت عليه علامات التعب وحتى القلق التقليل من أهمية الانتقادات. وقال "إنها نكتة!". مضيفا "عزل من أجل هذا؟ عندما تعقد اجتماعا رائعا وتجري اتصالا هاتفيا رائعا"، متهما الديمقراطيين بأنهم "فعلوا كل ذلك خلال أسبوع (اجتماعات) الأمم المتحدة هذا مخطط له بالتأكيد".
كما وعد ترامب باعتماد "كامل الشفافية" بشأن عميل الاستخبارات. وقال "كنا سنقوم بذلك على أي حال، لكنني أبلغت جميع أعضاء مجلس النواب بأنني أؤيد تماما شفافية المعلومات المتعلقة بما يسمى المُخبر".
وكشف مضمون المكالمة الهاتفية الذي نشرها البيت الأبيض الأربعاء أن الرئيس الأمريكي طلب فعلا من نظيره الأوكراني التحقيق بشأن نجل جو بايدن، الأوفر حظا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2020.
ويحقق الديمقراطيون، الذين أطلقوا الثلاثاء إجراءات رسمية لعزل الرئيس، في ما إذا كان ترامب قد مارس ضغطا على حكومة أجنبية للتحقيق بشأن معارض سياسي له وما إذا كان قد استغل مساعدات لأوكرانيا تبلغ قيمتها 400 مليون دولار لممارسة ذلك الضغط.
ما قاله ترامب لزيلينسكي!
وقال ترامب لزيلينسكي في المكالمة التي جرت في 25 يوليو/تموز "ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء ممكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعا".
وعندما كان بايدن يشغل منصب نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مارس مع عدد من القادة الغربيين ضغطا على كييف للتخلص من النائب العام الأوكراني فيكتور شوكين باعتبار أنه لم يكن شديدا بما يكفي ضدّ الفساد.
ولا يطلق ترامب في الاتصال أي تهديد ولا يقترح أي مقابل لطلبه بشكل واضح. لكنه يدعو الرئيس الأوكراني إلى زيارة البيت الأبيض بعدما استمع إلى رده. كما أكد ترامب الأربعاء أنه لم يمارس "أي ضغوط" على زيلينسكي في هذه المحادثة . من جهته، أكد زيلينسكي في أول لقاء له مع ترامب في نيويورك "كان اتصالا هاتفيا عاديا". وأضاف "لم يمارس أحد ضغوطا علي".
وتم نشر مضمون المكالمة المؤلف من خمس صفحات، وهو عبارة عن ملخص للمكالمة وليس نصا كلمة بكلمة، قبل اللقاء بين ترامب وزيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي نفس الموضوع، اعتبر النائب آدم شيف أحد قادة الديمقراطيين "كما لو أن زعيم مافيا يتحدث". مضيفا "ماذا قدمتم لنا؟ قدمنا الكثير لكم لكننا لم نر في المقابل ما يكفي. أريد أن أطلب منك أن تسدي لي خدمة".