يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم الأربعاء في أول اجتماع بينهما منذ تنصيب ترامب وهو اجتماع ياتي غداة اعلان الادارة الاميركية انها لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وعلى جدول الأعمال بعض من القضايا الصعبة في المنطقة مثل الحرب في سوريا والملف النووي الإيراني والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بما في ذلك بناء إسرائيل وحدات استيطانية في الأراضي المحتلة وما إذا كان حل الدولتين أمرا واردا.
وأمضى نتنياهو -الذي يجري التحقيق معه في إسرائيل بسبب مزاعم بإساءة استغلال سلطته- جزءا كبيرا من يوم الثلاثاء في نقاشات مع مستشارين كبار في واشنطن للإعداد للمحادثات مع ترامب.
وقال المسؤولون إنهم يريدون التأكد من توافق آراء الطرفين الأمريكي والإسرائيلي وضمان عدم بقاء "أي ثغرات" خلال الاجتماع المقرر أن يستمر لمدة ساعتين في المكتب البيضاوي.
وسيتركز الاهتمام أيضا على لغة الجسد.
ورغم أن الرجلين يعرفان بعضهما البعض منذ الثمانينات إلا أن ترامب يميل خلال لقائه بزعماء آخرين إلى إرباكهم بمصافحتهم لفترة طويلة بقبضة قوية.
وبالنسبة لنتنياهو يعد هذا الاجتماع فرصة لإصلاح العلاقات بعد علاقة كثيرا ما واجهت مشاكل مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها نتنياهو -الذي يرأس ائتلافا يمينيا- في السلطة في نفس الوقت الذي يكون فيه رئيس جمهوري في البيت الأبيض وذلك خلال أربع فترات تولى فيها رئاسة وزراء إسرائيل.
قال دنيس روس المتخصص في الشأن الإيراني والذي تولى منصب المنسق الأمريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط أثناء فترة حكم الرئيس الأسبق بيل كلينتون إن الجانبين يهمهما عقد اجتماع ناجح.
وقال في إفادة نظمتها (إسرائيل بروجكت) وهي جماعة ضغط موالية لإسرائيل "سينجح (الاجتماع) لأن الجانبين يريدان بشكل كبير توضيح أن أي مشاكل كانت مع الإدارة السابقة انتهت الآن."
حل الدولتين
وياتي لقاء ترامب ونتانياهو غداة اعلان مسؤول كبير في الادارة الاميركية ان واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين كأساس للتوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، في موقف يتعارض مع الثوابت التاريخية للولايات المتحدة في هذا الشأن ويأتي عشية زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى البيت الابيض.
وقال المسؤول الكبير في البيت الابيض الثلاثاء، مشترطا عدم نشر اسمه ان الادارة الاميركية لن تسعى بعد اليوم الى املاء شروط اي اتفاق لحل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين بل ستدعم اي اتفاق يتوصل اليه الطرفان، ايا يكن هذا الاتفاق.
واضاف "ان حلا على اساس دولتين لا يجلب السلام ليس هدفا يريد اي احد تحقيقه"، مضيفا ان "السلام هو الهدف، سواء اتى عن طريق حل الدولتين اذا كان هذا ما يريده الطرفان ام عن طريق حل آخر اذا كان هذا ما يريدانه".
وحل الدولتين، اي اسرائيل وفلسطين، "تعيشان جنبا الى جنب بامن وسلام" هو ركيزة التسوية السلمية في الشرق الاوسط التي سعى للتوصل اليها كل الرؤساء الاميركيين المتعاقبين منذ ربع قرن ونيف.
ولكن دونالد ترامب احدث منذ تسمله مفاتيح البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني قطيعة مع مواقف كل اسلافه من النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني، فهو قال انه يفكر "بكل جدية" بنقل السفارة الاميركية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس، كما رفض اعتبار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة عائقا امام التوصل الى اتفاق سلام.
ويعني هذا الموقف ان ترامب الذي سيستقبل نتانياهو في البيت الابيض الاربعاء للمرة الاولى منذ تسلمه السلطة لا يعتزم على الارجح الضغط على ضيفه للقبول بقيام دولة فلسطينية.