ترامب يطلق مجلس السلام لغزة من دافوس: صلاحيات غير مسبوقة وأموال بالمليارات

تاريخ النشر: 22 يناير 2026 - 04:28 GMT
-

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إنشاء مجلس السلام الخاص بقطاع غزة، مؤكدًا أن المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها «بشكل جميل»، وفق تعبيره.

وجرى، اليوم الخميس، تنظيم مراسم التوقيع على ميثاق المجلس في مدينة دافوس السويسرية، بحضور ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء، على هامش انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع نخبة من قادة السياسة والاقتصاد في العالم.

وقال ترامب إن استكمال تشكيل مجلس السلام سيمنحه القدرة على تنفيذ ما وصفه بأي خطوة تقريبًا، مشيرًا إلى أن عمل المجلس سيتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة، التي قال إنها تمتلك إمكانات كبيرة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي.

وبحسب مسودة ميثاق المجلس، يُعرَّف مجلس السلام بأنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد وسيادة القانون، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات. ويصبح المجلس كيانًا رسميًا بمجرد موافقة ثلاث دول أعضاء على الميثاق.

وتنص الوثيقة على أن يتولى ترامب الرئاسة الأولى للمجلس، مع منحه صلاحية تحديد الدول المدعوة للانضمام. وتُتخذ قرارات المجلس بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضو صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة رئيس المجلس.

ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، على أن تكون قابلة للتجديد بقرار من ترامب. أما الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة، بدلًا من العضوية المحددة بثلاث سنوات، فيُشترط أن تساهم بأكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى، على أن تُخصص هذه الأموال لدعم إعادة إعمار قطاع غزة.

كما ينص الميثاق على عقد اجتماعات تصويتية مرة واحدة على الأقل سنويًا، إضافة إلى اجتماعات أخرى في أوقات وأماكن يحددها رئيس المجلس، مع إخضاع جدول الأعمال لموافقته. ويعقد المجلس كذلك اجتماعات دورية غير تصويتية مع مجلسه التنفيذي كل ثلاثة أشهر على الأقل.

ويمنح الميثاق رئيس المجلس صلاحية عزل أي عضو، ما لم يعترض على القرار ثلثا الدول الأعضاء، كما يتيح له تعيين خليفة له في رئاسة المجلس في أي وقت. وبحسب الوثيقة، يتولى ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة، حتى في حال عدم توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة.

ووفق التصور المعلن، يتمثل الهدف الرئيسي لمجلس السلام في الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، من إدارة الخدمات إلى تحفيز الاستثمارات وحشد رؤوس الأموال. غير أن الميثاق لا يحصر دور المجلس في غزة فقط، بل يفتح المجال أمام تدخله في نزاعات أخرى حول العالم.

وجرى تشكيل مجلسين تنفيذيين فرعيين رفيعي المستوى، الأول مجلس تنفيذي تأسيسي معني بملفات الاستثمار والدبلوماسية، والثاني مجلس تنفيذي خاص بغزة، برئاسة علي شعث، يتولى الإشراف على الأعمال الميدانية للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة من التكنوقراط تُدير الحكومة المؤقتة وجهود إعادة الإعمار.

وأثار إنشاء المجلس انتقادات واسعة، إذ يخشى معارضون من سعي ترامب إلى إنشاء كيان بديل أو منافس للأمم المتحدة، خاصة أن الميثاق أشار صراحة إلى ما وصفه بـ«فشل النهج والمؤسسات القائمة»، في إشارة إلى المنظمة الدولية، داعيًا إلى الابتعاد عنها والتحلي بالشجاعة لتأسيس منظمة سلام أكثر مرونة وفاعلية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تقليص إدارة ترامب لتمويل الأمم المتحدة، واستخدام الفيتو الأمريكي سابقًا لمنع تحرك مجلس الأمن لوقف الحرب في غزة. كما أثارت بنود الميثاق المتعلقة بسيطرة رئيس المجلس على أموال الإعمار تحفظات، إذ نقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن هذا الشرط قد يعيق انضمام عدد من الدول المحتملة.