ترحيب عربي بخطاب كيري واليمين الاسرائيلي غاضب ويندد

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2016 - 04:25 GMT
وزير الخارجية الاميركي جون كيري
وزير الخارجية الاميركي جون كيري

رحبت عواصم عربية عدة برؤية وزير الخارجية الاميركي جون كيري لحل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني، معتبرة انها تنسجم مع القرارات الدولية، فيما ندد بها اليمين الاسرائيلي بغضب وبدأ يعد الايام في انتظار تولي الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب مهماته، على امل ان يسمح لهم بدفن فكرة اقامة دولة فلسطينية.

وكان كيري عدّد الاربعاء 6 مبادىء كبرى للحل تنص على اقامة "حدود آمنة" عبر التفاوض على اساس حدود 1967، "مع عمليات تبادل متساو لاراض يقبل بها الطرفان"، و"تحقيق فكرة القرار 181 للجمعية العامة للامم المتحدة (الصادر في 1947) بشأن دولتين وشعبين، احدهما يهودي، والآخر عربي".

ونصت المبادئ على "ايجاد حل عادل ومقبول وواقعي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين" يشمل تعويضا ومساعدة للعثور على "مساكن دائمة"، و"ايجاد حل مقبول من الطرفين للقدس كعاصمة معترف بها دوليا للدولتين".

كذلك، تضمنت "تلبية احتياجات اسرائيل في مجال الامن في شكل مرض وانهاء كل احتلال في شكل كامل"، واخيرا "انهاء النزاع وكل المطالب العالقة ليتاح اقامة علاقات طبيعية".

واعتبر كيري ان هذه المبادئ الست تلقى توافقا بشأن السلام في الشرق الاوسط، و"يمكن ان تستخدم اساسا لمفاوضات جدية عندما يكون الطرفان مستعدين".

وجاء خطابه بعد أيام من تبني مجلس الامن الدولي الجمعة قرارا يدين الاستيطان الاسرائيلي ويطالب بوقفه، بفضل امتناع واشنطن عن التصويت، وهو القرار الذي اثار غضب سلطات اسرائيل.

وعبّر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية عن "ترحيب المملكة بالمقترحات التي طرحها" الوزير الاميركي.

وقال في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الرسمية ان "المملكة ترى أن المقترحات تتماشى مع غالبية قرارات الشرعية الدولية وعناصر مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية العام 2002، وقمة مكة الاسلامية العام 2005".

ورأى ان هذه المقترحات "تشكل أرضية مناسبة لبلوغ الحل النهائي للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الاماراتية في بيان ان المقترحات "ايجابية، وتتسق مع مبادرة السلام العربية وغالبية قرارات الشرعية الدولية، وتشكل الإطار المناسب للوصول إلى حل نهائي للصراع".

وطالبت "السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية بالتعامل الجاد والبناء مع المقترحات (...) لما سيكون في ذلك من انعكاسات ايجابية على الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي خصوصا، وأمن المنطقة واستقرارها عموما".

كذلك، رحبت قطر بالمقترحات، مؤكدة في بيان دعمها "للمساعي الرامية إلى إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط".

من جهتها، اكدت الحكومة الاردنية ان رؤية وزير الخارجية الاميركي لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني "تنسجم" مع الموقف الاردني "الثابت والمعلن" لحل القضية الفلسطينية.

واضافت ان "إعادة التأكيد على حل الدولتين، ووقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، وحل قضايا القدس واللاجئين تشكل أساساً ثابتاً لعملية السلام".

وأعلنت مصر الخميس أنها تدعم الرؤية التي طرحها كيري معتبرة أنها "تنسجم في معظم جوانبها مع التوافق الدولي والرؤية المصرية".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اكد بعد كلمة كيري ان القيادة الفلسطينية مستعدة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل في حال وافقت على وقف الاستيطان.

وقال في بيان: "اذا وافقت الحكومة الاسرائيلية على وقف النشاطات الاستيطانية، بما يشمل القدس الشرقية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة في شكل متبادل، فإن القيادة الفلسطينية على استعداد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد، على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة".

اليمين الاسرائيلي
وبعد دقائق فقط من كلمة كيري الذي عرض رؤية ادارة اوباما حول الشرق الاوسط، دان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخطاب، واكد انه "منحاز ضد اسرائيل". وحمل بعنف على وزير الخارجية الاميركي، واصفا اياه بانه "مهووس" بقضية المستوطنات الاسرائيلية.

واعتبر الجناح المتشدد في حكومة نتانياهو، الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، والمؤلف من صقور حزب "الليكود" ووزراء حزب "البيت اليهودي" القومي المتطرف، ان الافكار التي طرحها كيري عفا عنها الزمن.

وقالت وزير الثقافة الاسرائيلية ميري ريغيف من الجناح المتشدد في "الليكود" بزعامة نتانياهو، على صفحتها في "فيسبوك": "وزير الخارجية الاميركي جون كيري، اقترح عليك حماية واشنطن! القدس كانت عاصمة الدولة اليهودية منذ 3000 عام، وستبقى كذلك لثلاثة آلاف عام مقبل والى الابد".

واعلن التيار اليميني المتشدد في اسرائيل بوضوح انه يعول على وصول ترامب الى البيت الابيض لتحقيق خطته بضم الجزء الاكبر من الضفة الغربية.

ولطالما كانت هذه الفكرة تقتصر على محادثات داخلية في دوائر اليمين القومي الديني، لكنها اكتسبت زخما علنا اخيرا، بينما يبدو استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ابعد من ذي قبل.

من جهته، قال وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب "البيت اليهودي" في مقابلة مع موقع "واي نت" الالكتروني، انه مع تولي ترامب مهمات الرئاسة، فان "عهد الدولة الفلسطينية شارف على نهايته".

وانتقد تصريحات كيري، واصفا اياها بانها "منفصلة تماما عن الواقع"، معتبرا انه مع مجيء ترامب، "ستتم ازالة فلسطين عن جدول الاعمال".

قبيل خطاب كيري، اكد ترامب الاربعاء في تغريدة على موقع "تويتر" انه "لا يمكننا الاستمرار في السماح بمعاملة اسرائيل بازدراء تام وعدم احترام. كان لديهم صديق كبير في الولايات المتحدة ولكن...".

واضاف في تغريدة اخرى: "ليس بعد الآن. بداية النهاية كانت الاتفاق الرهيب مع ايران، والآن هذا (الامم المتحدة)! اسرائيل ابقي قوية، 20 كانون الثاني يقترب بسرعة"، في اشارة الى موعد تسلمه رسميا مهمات الرئاسة.

ورد نتانياهو على ترامب في تغريدة شاكرا اياه على بادرته. وكتب: "الرئيس المنتخب ترامب، شكرا لك على صداقتك الحارة ودعمك الواضح لاسرائيل!"

ورأى معلقون اسرائيليون ان ترامب تجنب حتى اليوم الخوض في موقفه حول المستوطنات الاسرائيلية.

ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية، اكانت اقيمت بموافقة الحكومة الاسرائيلية ام لا، وانها تشكل عقبة كبيرة امام تحقيق السلام. ويعيش اليوم نحو 430 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية وسط 2,6 مليون فلسطيني.