قال الجيش التركي إن قوات الأمن قتلت 10 من عناصر حزب العمال الكردستاني في عمليات برية وغارات جوية جنوب شرقي البلاد يوم الثلاثاء، وذلك رغم وقف اطلاق النار الذي يقول الحزب إنه يلتزم به من جانب واحد.
وكان حزب العمال قد أمر مسلحيه يوم السبت بالالتزام بوقف احادي الجانب لاطلاق النار، وذلك عقب الهجوم الذي ادى الى مقتل 97 شخصا في مسيرة كانت على وشك الانطلاق في انقرة من أجل السلام.
وكانت الحكومة التركية قد استخفت بوقف اطلاق النار الذي اعلن عنه الحزب معتبرة أياه خدعة الغرض منها التأثير على نتيجة الانتخابات العامة المزمع اجراؤها الشهر المقبل.
وجاء في بيان عسكري اصدره الجيش الاربعاء أن 3 من عناصر حزب العمال قتلوا في اشتباكات اندلعت اثناء عملية عسكرية كان ينفذها الجيش في ولاية هكاري القريبة من حدود تركيا مع ايران والعراق، فيما قتل 7 آخرون في غارات جوية وقعت لاحقا.
ياتي ذلك فيما اقالت السلطات التركية الاربعاء مسؤولي شرطة انقرة بعد اربعة ايام على الاعتداء الاكثر دموية في تاريخ البلاد والذي اثار موجة غضب ضد الرئيس رجب طيب اردوغان قبل ايام من الانتخابات التشريعية المبكرة.
واقر اردوغان مساء الثلاثاء باحتمال ارتكاب اجهزة الدولة "أخطاء" قبل الهجوم. وبعد ساعات اعلنت وزارة الداخلية اقالة قائد شرطة العاصمة قدري كارتال وكذلك اثنين من مساعديه المكلفين الاستخبارات والامن العام.
وهذا القرار اتخذ "بهدف تسهيل التحقيق" كما قالت الوزارة في بيان.
وفي مناسبة اول ظهور علني له منذ وقوع المأساة، اعلن الرئيس التركي فتح تحقيق لدى مجلس تفتيش الدولة لتحديد احتمال حصول تقصير امني قبل الاعتداء الذي اسفر عن مقتل 97 شخصا السبت واصابة اكثر من 500.
وقال اردوغان امام الصحافيين "كان هناك بالتاكيد خطأ او ثغرات في وقت من الاوقات. ما اهميتها؟ ستتضح الامور بعد التحقيق".
واعلن في هذا الاطار انه امر بفتح تحقيق بشأن ثغرات محتملة داخل اجهزة الدولة. وقال "للقيام بالأمر من منظور مختلف (...) امرت مجلس تفتيش الدولة بفتح تحقيق شامل في هذين التفجيرين".
ومجلس تفتيش الدولة المكلف التحقق من حسن سير ادارات الدولة، تولى في الاونة الاخيرة التحقيق في ظروف وفاة الرئيس السابق تورغوت اوزال الذي توفي في 1993 في ظروف مثيرة للجدل.
ومنذ ثلاثة ايام، يتعرض اردوغان لانتقادات جديدة من خصومه لا سيما المعارضة الموالية للاكراد التي تحمله مسؤولية في الاعتداء.
واتهمه رئيس حزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش بالاهمال المتعمد لسلامة انصار القضية الكردية الذين استهدفوا السبت في انقرة خلال تظاهرة تدعو الى السلام ووقف المواجهات الدائرة منذ ثلاثة اشهر بين الجيش والمتمردين الاكراد.
وقبل الانتخابات المبكرة المرتقبة في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر اتهم دميرتاش نظام اردوغان بان له علاقة مع تنظيم الدولة الاسلامية، الذي اعتبرته السلطات "المشتبه به الاول" في الهجوم.
ومنذ السبت تظاهر الاف الاشخاص في تركيا على وقع هتافات "طيب قاتل" او "نعرف القاتل" للتنديد باستراتيجية اردوغان التي قالوا انها تؤدي الى التوتر.
وقال اردوغان الثلاثاء "بحسب المعلومات التي تسلمتها (تركيا)، فان هذا الهجوم الارهابي له جذور في سوريا" متوعدا مرة جديدة "باحالة المسؤولين عنه الى القضاء".
وقام اردوغان الاربعاء بزيارة موقع الانفجار حيث وضع اكليلا من الزهر في ذكرى الضحايا.
من جانب اخر اعلنت السلطات التركية الاربعاء انها اوقفت شخصين يشتبه بعلاقتهما بمتمردي حزب العمال الكردستاني ويحتمل انهما كانا يعلمان بشكل مسبق بالاعتداء.