تركيا تدافع عن عمليتها العسكرية والعراق يندد ويطالبها بالانسحاب

تاريخ النشر: 26 فبراير 2008 - 09:26 GMT

دافع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء عن العملية العسكرية التي تقوم بها قوات بلاده في شمال العراق معتبرا انها تأتي في الدفاع عن النفس ضد المتمردين الاكراد، فيما نددت الحكومة العراقية بالعملية التي دخلت يومها السادس.

وقال اردوغان في كلمة امام المجموعة البرلمانية لحزبه نقلتها شبكات التلفزيون ان "العملية التي تشنها تركيا وراء الحدود هي نتيجة حقها المشروع في الدفاع عن النفس".

واضاف ان "تركيا تخوض معركة عادلة ضد منظمة ارهابية تهدد السلام والاستقرار الاقليميين .. لتركيا الحق في الدفاع عن نفسها والقضاء على الذين يريدون المساس بسلام ووحدة وتضامن مواطنيها".

واشار اردوغان الى ان وجود حزب العمال الكردستاني يشكل ايضا تهديدا لبغداد واعطى ضمانات جديدة بعدم وجود اي اهداف للعملية العسكرية غير محاربة المتمردين.

وقال ان "المنظمة الارهابية عنصر زعزعة استقرار سياسي للعراق كما هي تهديد لنا".

واضاف "هذه العملية ليست ضد شمال العراق وانما فقط التنظيم الارهابي .. لقد دعمت تركيا دوما سلامة ووحدة الاراضي وسيادة العراق ووحدته السياسية".

ادانة عراقية

من جانبها، دانت الحكومة العراقية "التدخل العسكري" التركي واعتبرته "انتهاكا للسيادة" العراقية.

وافاد بيان صادر عن الحكومة العراقية ان "مجلس وزراء العراق في جلسته اليوم الثلاثاء درس الوضع على الحدود العراقية التركية نتيجة اجتياز قوات تركية للحدود المشتركة".

واضاف ان "مجلس الوزراء عبر عن رفضه وادانته للتدخل العسكري التركي والذي يعتبر انتهاكا للسيادة العراقية وطالب بعدم استهداف البنى التحتية والمدنيين ودعا تركيا لسحب قواتها فورا والكف عن التدخلات العسكرية".

وشدد البيان على ان "العمل الاحادي العسكري امر غير مقبول ويهدد العلاقات الطيبة بين البلدين الجارين". واشار الى ان "مجلس الوزراء يؤكد على الرغبة الصادقة والاكيدة في التعاون المشترك مع تركيا واحترام الاتفاقات والتعهدات المشتركة واستعداد العراق للعمل من خلال اللجنة الثلاثية او اي حوار ثنائي لوقف هذا التهديد المشترك والذي تمثله منظمة حزب العمال الكردستاني".

وتابع ان "مجلس الوزراء يتفهم المصالح المشروعة لتركيا ولن يسمح باستخدام الاراضي العراقية مقرا او ممرا او منطلقا لعمليات تهدد الامن والاستقرار".

معارك عنيفة

وفي هذه الاثناء، قال عناصر في القوات المسلحة الكردية في منطقة الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق ان معارك كثيفة تتواصل من دون توقف منذ مساء الاحد في محيط معسكر زاب الذي تحاول القوات التركية السيطرة عليه بدعم مدفعي وجوي.

والمعسكر الواقع في واد عميق على بعد ستة كيلومترات من الحدود التركية هو احدى نقاط العبور الرئيسية التي يستخدمها متمردو حزب العمال الكردستاني التركي للتسلل الى داخل تركيا لشن عمليات.

وتستمر المواجهات ايضا منذ مساء الاثنين في منطقة هاكورك الجبلية شرقا حيث انزل الجيش التركي قوات بالمروحيات فيما كانت مروحيات تقصف مواقع لحزب العمال الكردستاني بحسب هذه المصادر.

وقد سبقت الهجوم الاثنين عمليات قصف لمعسكر هاكورك احد المعاقل الرئيسية لحزب العمال الكردستاني بالقرب من الحدود الايرانية وعلى بعد نحو عشرين كيلومترا من الحدود التركية.

وباشر الجيش التركي مساء الخميس عملية برية واسعة النطاق في شمال العراق لمطاردة متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يتحصنون في المنطقة ويستخدمونها قاعدة خلفية لشن عمليات في تركيا.

وقتل حتى الان ما لا يقل عن 153 متمردا كرديا و17 جنديا تركيا بحسب الجيش التركي. وافاد حزب العمال الكردستاني من جهته في آخر حصيلة اصدرها عن مقتل ما لا يقل عن 81 جنديا وثلاثة متمردين.

وفي انقرة شارك الرئيس عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الاثنين الى جانب الاف الاشخاص في تشييع ثلاثة ضباط قتلوا في العملية فيما ارتفعت هتافات معادية لحزب العمال الكردستاني.

وفي دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا حيث غالبية السكان من الاكراد تظاهر بضعة الاف الاشخاص للمطالبة بوضع حد للعملية مرددين شعارات معادية للحكومة ومؤيدة للمتمردين.

ودعت عدة دول انقرة الى الاعتدال والاسراع في وضع حد لعمليتها في شمال العراق.

والاثنين قالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو الاثنين "نامل ان يكون هذا مجرد توغل قصير".

ويغادر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاربعاء الهند حيث يجري محادثات متوجها الى انقرة.

وتزود الولايات المتحدة تركيا منذ اشهر بمعلومات آنية حول تنقلات المتمردين في شمال العراق.

وتقدر انقرة بنحو اربعة الاف عنصر عدد المتمردين المتحصنين في شمال العراق. واوقع النزاع المستمر منذ 1984 بين تركيا وحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة منظمة ارهابية اكثر من 37 الف قتيل حتى الان.