تركيا ترفع وتيرة التهديد وبارزاني يتهمها بتصدير ازماتها الداخلية للعراق

منشور 27 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 08:10

رفعت الحكومة التركية من وتيرة تهديدها بالتدخل عسكريا ضد المتمردين الاكراد في شمال العراق غداة فشل مفاوضات اجراها وفد عراقي في انقرة، فيما اتهمها رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بافتعال أزمة المتمردين للتهرب من مشاكلها الداخلية.

وكرر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان السبت ان بلاده ستشن عملية عسكرية على المتمردين "عند الضرورة"، من دون ان تأخذ رأي المجتمع الدولي في الاعتبار.

وجاءت تصريحات اردوغان غداة انهيار المحادثات التركية العراقية ليل الجمعة إثر رفض تركيا مجموعة مقترحات عرضها وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم واصفة اياها بأنها غير كافية. وغادر الوفد العراقي أنقرة السبت.

وحشدت تركيا ما يصل الى مئة ألف جندي تدعمهم مقاتلات ومروحيات مقاتلة ودبابات ومدافع مورتر عند الحدود قبل هجوم محتمل ضد حوالي ثلاثة الاف من متمردي حزب العمال الكردستاني يتخذون من شمال العراق قاعدة لشن هجمات على تركيا.

وهاجم اردوغان أيضا الدول الغربية لعدم شن حملة ضد أعضاء حزب العمال الكردستاني وقال ان وصف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للحزب بانه منظمة ارهابية ليس كافيا.

وقال دبلوماسيون اتراك بارزون ان اردوغان منح واشنطن وبغداد وقتا محدودا لإظهار نتائج ملموسة والا اتخذ خطوات ضد حزب العمال الكردستاني واضافوا لرويترز ان اجتماع واشنطن يمثل الفرصة الاخيرة.

وتظاهر نحو ألف شخص السبت في مدينة سيرناك في جنوب شرق البلاد حيث قتل حزب العمال الكردستاني نحو 40 شخصا الشهر الماضي وقال أنه في آخر هجوم كبير شنه أسر ثمانية جنود. واتخذت إجراءات أمنية مشددة في المنطقة مع انتشار قناصة فوق أسطح البنايات وميليشيا لحماية القرى.

تصدير ازمات

وفي ظل هذه الاجواء، اتهم مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي تركيا بانها افتعلت أزمة حزب العمال الكردستاني للتهرب من الازمات الداخلية التي تواجهها واصفا ما يجري الان بانه "تهويل إعلامي مبالغ فيه" من جانب تركيا.

وقال البرزاني إن الازمة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني "هي مشكلة داخلية تركية وما يجري هو تهرب من المشكلة الحقيقية وتبرير لفشل حل المشكلة بين الاتراك واكراد تركيا".

وأضاف في حديث لقناة العربية الفضائية "هناك مبالغة وتهويل.. والاعلام التركي لا ينقل الحقائق".

ورد البرزاني على التهديدات التركية وقال "ان حزب العمال ليسوا في اقليم كردستان.. وهم ليسوا مرحبا بهم.. اذا لماذا يحدث اجتياح لاقليم كردستان". وأضاف "نحن لسنا جزءا من هذا الصراع.. انه صراع بين حزب العمال وتركيا.. نحن نعتقد ان هذه حجة".

واستبعد البرزاني وقوع حرب بين حزب العمال الكردستاني وتركيا وقال "لا اتوقع ان تقع حرب".

ودعا البرزاني تركيا الى تبني الحل السلمي لحل الازمة وقال "الحل العسكري لن يحل المسالة ولو جربت تركيا الحل السياسي والسلمي ولو لمرة واحدة لجنت نتائج جدا ايجابية". وأضاف "نحن مستعدون لدعم تركيا اذا تبنت مثل هذا الحل وبكل قوة.. اما الحل العسكري فنحن لسنا طرفا فيه".

وطالبت تركيا الحكومة العراقية بتسليمها عناصر حزب العمال الكردستاني كشرط لحل الازمة واتهمت تركيا حكومة الاقليم الكردي بعدم التعاون معها من اجل وضع حد لنشاط الحزب في اراضي الاقليم الكردي كما طالبت تركيا العراق بالعمل على اغلاق جميع مكاتب الحزب الموجودة داخل العراق.

ونفى البرزاني ان يكون لحزب العمال مقر في اراضي الاقليم الكردي وقال "البي كي كي (حزب العمال) ليس لهم اي مقر في اي مدينة او اي ناحية او في اي قرية من قرى كردستان او حتى في مناطق قريبة من البشمركة (القوات الكردية)".

واضاف "تركيا تطلب منا شيئا هي عاجزة عن تحقيقه.. البي كي كي موجودون داخل تركيا وما تقوم به تركيا هو تبرير لفشل الاسلوب العسكري".

وكان البرزاني اعلن في وقت سابق من الاسبوع الماضي انه لن يعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية الا اذا قامت تركيا باعتماد الحل السلمي لحل الازمة القائمة ورفضه الحزب.

ورغم اعلانه ان قواته ستقوم بحماية الاقليم اذا اجتاحت تركيا اراضي الاقليم الكردي الا ان الزعيم الكردي حمل القوات الاميركية مسؤولية حماية الاقليم وقال "حماية العراق الان هي مسؤولية اميركية واقليم كردستان يقع ضمن هذه المسؤولية.. واقليم كردستان هي القصة الناجحة بالنسبة لبرنامج وسياسة اميركا في المنطقة". واضاف "نحن ضد الحرب لكن اذا اعتدي علينا لابد ان ندافع عن انفسنا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك