هددت السلطات التركية الاتحاد الأوروبي بفتح الطريق من تركيا إليه أمام اللاجئين السوريين حال عدم تدخل دول أوروبا لوقف هجوم القوات الحكومية السورية على محافظة إدلب.
وقال مسؤول بالأمم المتحدة لرويترز يوم الاثنين إن أكثر من 30 ألف شخص نزحوا من منطقة لأخرى داخل شمال غرب سوريا الواقع تحت سيطرة المعارضة جراء قصف الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها الذي بدأ الأسبوع الماضي.
وذكر ديفيد سوانسون المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "حتى التاسع من سبتمبر نزح 30 ألفا و542 شخصا من شمال غرب سوريا صوب مناطق مختلفة في أنحاء إدلب".
وقال رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، بولنت يلدريم، في كلمة ألقاها اليوم الاثنين خلال توديع قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 20 شاحنة انطلقت من إسطنبول نحو إدلب: "إن مسألة إدلب لا تخص تركيا فحسب، بل دول الاتحاد الأوروبي أيضا، ففي حال لم تتدخل لمنع استمرار القصف في إدلب، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا".
وحذر يلدريم من مغبة استمرار الحملة العسكرية على إدلب، مبينا أنها قد تؤدي إلى لجوء نحو مليون شخص إلى تركيا، معتبرا أن الغارات التي تستهدف المحافظة حاليا مخالفة للقوانين الدولية.
وعن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الهيئة لسكان إدلب، قال يلدريم إن القافلة التي انطلقت اليوم من إسطنبول تعد الأولى في حملة مساعدة أهالي إدلب، وأن الهيئة تهدف لجمع مساعدات إنسانية تصل إلى ألف شاحنة.
ويأتي هذا التصريح بعد أن أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أمس الأحد، أن بلاده لا تتحمل أي مسؤولية عن موجة هجرة من إدلب قد تنطلق بسبب هجوم القوات السورية على المسلحين في المحافظة.
وتشكل إدلب المحاذية لجنوب غرب تركيا معقلا أخيرا للمسلحين في سوريا حيث تسيطر على أكثر من 70 بالمئة من أراضيها فصائل مسلحة على رأسها "هيئة تحرير الشام" (تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي سابقا)، وكانت المحافظة خلال السنوات الأخيرة وجهة لعشرات الآلاف من المسلحين والمدنيين الذين تم إجلاؤهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة أبرزها مدينة حلب والغوطة الشرقية لدمشق.
وأشارت السلطات السورية مرارا في الفترة الأخيرة، بما في ذلك على لسان رئيس البلاد، إلى أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة، وذلك وسط تحذيرات دولية بما في ذلك على لسان الأمم المتحدة والولايات المتحدة وتركيا، من تداعيات محتملة كارثية لأي عملية واسعة في المنطقة بالنسبة للمدنيين المحليين الذين يقدر عددهم بنحو 4 ملايين شخص.
وتقول السلطات التركية إنها استقبلت على أراضيها حوالي 3.5 ملايين لاجئ من سوريا وقد تجاوزت طاقاتها في هذا المجال.
مراعاة الجوانب الانسانية
قال نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرومولوتوف، إن التحضير للعملية العسكرية المحتملة من أجل تحرير إدلب من الإرهابيين يجري بعناية وسرية، مع مراعاة الجوانب الإنسانية.
أوضح سيرومولوتوف في تصريح لوكالة "سبوتنيك" أنه "فيما يتعلق بمعايير عمليات مكافحة الإرهاب في إدلب، كقاعدة عامة، يجري تحضير هذه العمليات بعناية وسرية بمشاركة جميع الأطراف، لا الجيش ولا الدبلوماسيون يعلنون عن شيء يتعلق بهذه الأمور".
وأكد أن الإرهابيين في سوريا باتت لديهم القدرة على إنتاج أسلحة كيميائية، كما إنهم يتمتعون بدعم مادي وفني من الخارج.
وأضاف نائب وزير الخارجية الروسي، أنه "خلال سنوات القتال في سوريا، وفي العراق المجاور، وردت معلومات عن استيلاء المسلحين على وثائق علمية تقنية لإنتاج الأسلحة الكيميائية، وعلى منشآت كيميائية مع المعدات، وعن إشراك الخبراء المدنيين والعسكريين الكيميائيين في تركيب المواد السامة".