تركيا تهدد باجتياح شمال العراق

منشور 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 09:26

اعلنت الحكومة التركية ان صبرها قد نفد اثر مقتل 15 من جنودها على ايدي متمردي حزب العمال الكردستاني خلال الايام القليلة الماضية وتوعدت بمطاردة الانفصاليين الاكراد حتى داخل الاراضي العراقية لضرب قواعدهم هناك.

واوضح بيان نشر اثر اجتماع دام اكثر من ثلاث ساعات للمجلس الاعلى لمكافحة الارهاب برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان انه "تم اصدار الاوامر والتعليمات اللازمة للمؤسسات المعنية (..) ليتم اتخاذ كافة الاجراءات القانونية والاقتصادية والسياسية وضمنها عند الضرورة عملية عبر الحدود ضد وجود المنظمة الارهابية في بلد مجاور" في اشارة الى وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وذكرت قناة "سي ان ان" التركية الاخبارية ان الحكومة قررت رفع مشروع قرار الى البرلمان يسمح بعملية مماثلة لافتة الى ان النص قيد الاعداد. وقال وزير الدفاع وجدي غونول انه لا بد من موافقة خاصة من جانب البرلمان لارسال قوات الى بلد اجنبي في عملية واسعة.

وتتعرض حكومة اردوغان لضغوط من المعارضة البرلمانية والصحافة والراي العام لتكثيف حربها ضد حزب العمال الكردستاني وارسال الجيش الى داخل الاراضي العراقية لضرب قواعد هذا الحزب في كردستان العراق.

واثار مقتل 13 جنديا تركيا الاحد في كمين في منطقة جبلية قرب الحدود العراقية اضافة الى مقتل اثنين آخرين غضبا شعبيا خصوصا انها الخسارة الافدح للجيش التركي في حربه ضد المتمردين الاكراد منذ 1995. ونظمت تظاهرات تلقائية في العديد من المدن التركية في حين دعت الصحف الشعبية حكومة اردوغان الى التحرك لمواجهة هذا الوضع.

لكن واشنطن وبغداد حاولتا ردع انقرة عن اللجوء الى التدخل العسكري من جانب واحد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك للصحافيين "لست واثقا بان عمليات التوغل من جانب واحد تشكل حلا لمعالجة هذه المشكلة".

وصرح المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان "التنسيق الامني من خلال الاتفاق الموقع بين العراق وتركيا هو الاطار الذي يمكن من خلال الحفاظ على امن وسيادة البلدين" في اشارة الى اتفاق وقع الشهر الفائت ولا يسمح للقوات التركية بمطاردة المتمردين الاكراد داخل الاراضي العراقية.

ويشن حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية حركة انفصالية مسلحة اوقعت منذ عام 1984 اكثر من 37 الف قتيل معظمهم من المدنيين. وقد كثف الحزب هجماته منذ بداية العام.

واثارت هذه الهجمات المتزايدة لحزب العمال الكردستاني غضب الاتراك الذين يتهمون الولايات المتحدة والعراق بعدم اتخاذ الاجراءات الكافية ضد هذه المنظمة.

وفي نهاية ايلول/سبتمبر الماضي قتل 12 شخصا معظمهم من المدنيين عندما هاجم المتمردون بالرشاشات حافلة صغيرة في جنوب شرق الاناضول الذي يشكل الاكراد غالبية سكانه.

وتتهم انقرة اكراد العراق حلفاء الولايات المتحدة بمساعدة اكراد تركيا وتزويدهم بالسلاح والمتفجرات.

وسبق ان طلبت واشنطن حليفة انقرة في الحلف الاطلسي من السلطات التركية عدم القيام بعمليات توغل في العراق خشية ان يزعزع ذلك استقرار شمال هذا البلد البعيد نسبيا عن اعمال العنف الطائفية.

وفي التسعينات قام الجيش التركي بعدة عمليات توغل في شمال العراق بمشاركة عشرات الالاف من العسكريين. لكن منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 لم يشن الجيش التركي سوى عمليات توغل قصيرة ومحصورة النطاق في العراق لمطاردة المتمردين.

ومن المقرر ان يثير اردوغان هذه المسالة مع الرئيس الاميركي جورج بوش خلال زيارته للولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

مواضيع ممكن أن تعجبك