حذرت الامم المتحدة يوم الثلاثاء من "أزمة تلوح" في مدينة كركوك العراقية الشمالية الغنية بالنفط حيث أشارت الى أن قوات كردية تقوم بترويع التركمان والعرب في المدينة.
وقال تقرير للامم المتحدة إن كركوك التي بها واحد من أغنى حقول النفط في العالم وتقع مباشرة خارج حدود اقليم كردستان الذي يتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي قد تصبح نقطة اشتعال اقليمية.
وتراقب دول مجاورة مثل تركيا بالفعل الاحداث في كركوك عن كثب. ولتركيا صلات تاريخية بالتركمان وتساورها شكوك عميقة في الطموحات الكردية.
ويطالب الاكراد بضم المدينة لاقليمهم ويسمح الدستور العراقي الجديد باجراء استفتاء محلي على مصير المدينة يجرى في وقت لاحق من هذا العام.
وخضعت كركوك في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لسياسة "تعريب" طرد خلالها العديد من الاكراد من ديارهم وحل محلهم عرب غالبيتهم العظمى شيعة من الجنوب.
ومنذ الغزو الاميركي في عام 2003 عاد كثير من الاكراد الى المدينة ويشكو التركمان والعرب في المدينة الان من "تطهير عرقي".
وقالت مجموعة دراسة العراق التي قدمت تقريرها الشهر الماضي للرئيس الاميركي جورج بوش ان هناك "خطرا كبيرا" من أن الاستفتاء سيشعل المزيد من أعمال العنف في كركوك.
وقالت الامم المتحدة في تقريرها الذي يصدر كل شهرين عن حالة حقوق الانسان في العراق ان تدهور الوضع في كركوك مصدر قلق كبير خصوصا فيما يتعلق بحقوق العرب والتركمان الذين وصفهم التقرير بأنهم "أقليات" رغم الخلاف على بيانات التعداد.
وقال التقرير ان العرب والتركمان "يواجهون تهديدات متزايدة وحملات ترويع واعتقالات تقع غالبا في منشآت الحكومة الاقليمية الكردية التي تديرها المخابرات وقوات الامن الكردية."
وأضاف التقرير "هذه الانتهاكات قد تكون مقدمة لازمة تلوح في الافق في كركوك في الاشهر القادمة."
وأشار التقرير الى الاعتقالات التعسفية التي تنفذها قوات الامن والميليشيات الكردية وقال ان الجماعات العرقية بدأت تنتقل الى مواقع أقرب لمناطق تجمعاتها طلبا للحماية.
وتخشى تركيا أن يحول الاكراد العراقيون كركوك الى عاصمة دولة كردية جديدة مستقلة الامر الذي قد يشعل من جديد النزعة الانفصالية بين الاكراد في جنوب شرق تركيا.
وحذرت تركيا في الاسبوع الماضي من أنها قد لا تقف مكتوفة الايدي اذا سيطر الاكراد على كركوك على الرغم من ان محللين يستبعدون تدخلا عسكريا من قبل تركيا وهي حليف للولايات المتحدة في حلف شمال الاطلسي.
لكن أنقرة قد تزيد من ضغوطها الدبلوماسية والتجارية لان الاراضي التركية توفر ممرات برية حيوية لصادرات النفط العراقية المحتملة للغرب.
وحذر تقرير الامم المتحدة من تصاعد العنف أيضا في الموصل وهي مدينة أخرى قريبة من اقليم كردستان العراقي يعيش فيها الاكراد والعرب معا تعايشا صعبا. وأشار التقرير الى أن متوسط عدد القتلى من المدنيين والشرطة في المدينة بلغ 40 قتيلا أسبوعيا في الاونة الاخيرة.
