تزايد اعداد الإسرائيليين الرافضين للخدمة العسكرية

منشور 25 أيلول / سبتمبر 2007 - 10:21

كثيرون يعتبرونها خائنة وجبانة وعالة على المجتمع ولكن سار فاردي (17 عاما) "المتهربة من التجنيد" تقول ان السلام سيعم الشرق الاوسط بصورة اكبر اذا ما اتفق كثيرون معها في اسلوب التفكير.

وفاردي واحدة ضمن مجموعة متزايدة من الشبان الاسرائيليين الذين يرفضون الالتحاق بالخدمة العسكرية الاجبارية وغالبا ما يكون ذلك احتجاجا على الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية او بسبب حرب لبنان العام الماضي التي لم تحظ بشعبية.

وتفيد احصاءات الجيش الاسرائيلي ان عدد الشبان الذين لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية ارتفع في السنوات الاخيرة الى اكثر من واحد من كل اربعة عام 2007 اي 25 في المئة واكثر من 43 في المئة من النساء.

وقالت فاردي وهي طالبة لرويترز "يعتبرني الناس خائنة وان بلادي اعطتني الكثير ولا اريد ان اقدم لها اي شيء في المقابل اي عالة على المجتمع.

"لكني اعلم ما اؤمن به.. اذا حقا كان للجميع نفس نظرتي فلن نحتاج لجيش."

وينبغي على معظم الرجال في اسرائيل الخدمة في الجيش لمدة ثلاث سنوات وبعضهم يقيدون بعد ذلك في الاحتياط مالم يثبتوا انهم غير لائقين صحيا او نفسيا للقتال او انهم جاءوا من خلفية دينية متشددة. وتخدم النساء عامين.

وحتى وقت قريب كان خيار عدم الالتحاق بالجيش من المحظورات في دولة ولدت في خضم الحرب وتخوض صراعا دائما مع جيرانها العرب. ورؤية مجموعات من الجنود الشبان يمسكون ببنادقهم من المشاهد المعتادة في شوارع اسرائيل ويري كثيرون ان الخدمة بالجيش جوهر الهوية الوطنية.

واثار الاتجاه للتهرب من التجنيد الذي انضم اليه بعض الفنانين جدلا اعلاميا واسعا وتعهدت الحكومة بالتحرك.

ونقل عن وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك قوله في يوليو تموز "حين يذهب جندي شاب الى الحرب يجب الا يشعر ان جزءا من المجتمع يعتبره أحمق.

"ينبغي العودة الى الايام حين كانت الخدمة في الجيش شرف وعمل صائب والتهرب منها بمثابة خطيئة."

ويعفى اليهود المتشددون من الخدمة في الجيش منذ سنوات واعدادهم في تزايد. ولكن الاسرائيليين العلمانيين يجدون أيضا طرقا للتهرب احيانا بدعوى معارضة الحرب بواعز من الضمير الحي او لعدم اللياقة.

ويقول البعض انه يكره القتال في صفوف قوة احتلال وانه مستعد لدخول السجن من اجل معتقداته.

والبعض الاخر يقول انه لا يأتمن حكومة ايهود اولمرت على حياته بعدما ذكر تقرير ان رئيس الوزراء اندفع في اتخاذ قرار حرب لبنان العام الماضي.

وهناك بعض الشبان الاسرئيليين الذين يفضلون ببساطة التركيز على التعليم او مستقبلهم العملي لا الدفاع عن الوطن.

ويقول هاجاي ماتار الذي أمضى عامين في السجن لرفضه الخدمة العسكرية "الحروب مستمرة والاحتلال مستمر. بدأ الناس يشعرون انهم غير مضطرين لذلك."

وتعهد العديد من رؤساء البلديات بمنع الفنانين الذين لم يلتحقوا بالجيش من المشاركة في الاحتفال بالذكرى الستين لقيام اسرائيل التي تحل العام المقبل واقترح احدهم حرمانهم من وظائفهم في الحكومة المحلية.

وهاجم بعض المعلقين من يتهربون من الخدمة العسكرية وذكروهم بانهم معرضون للسجن.

وقال ايتان هابر الكاتب في صحيفة يديعوت احرونوت الاكثر شعبية في اسرائيل "التهرب من التجنيد سرطان يلتهم أسس اسرائيل كمجتمع. لا يريدون اداء الخدمة العسكرية.. سيرتدون زي السجن."

ووجد من يرفضون الخدمة العسكرية مساندة. فقد تساءل الكاتب يوناتان جيفين في صحيفة معاريف عما يجعل الشبان الاسرائيليين يريدون القتال في جيش "لا يعلم سببا للتضحية بحياته".

وقال معلق اخر ان على اسرائيل ان تختار جيشا اقل عددا واكثر حرفية بدلا من التجنيد وان تركز على التكنولوجيا والمخابرات بدلا من العدد خاصة ان القوة العسكرية لم تساعدها على التخلص من المقاتلين في لبنان.

وكتب جابي نتسام في صحيفة يديعوت احرونوت الشهر الماضي "لا يعتمد النصر في الحروب الحديثة على اعداد غفيرة من الجنود المشاة."

وتحاول اسرائيل جذب الشبان للالتحاق بالجيش بالسماح للرياضيين والموسيقيين الواعدين وحتى عارضات الازياء باداء الخدمة العسكرية بعيدا عن الجبهة كي يتسن لهم متابعة مستقبلهم المهني.

كما تعد الحكومة برنامجا للخدمة المدنية يتيح لمعارضي الحرب وغير اللائقين بدنيا واليهود المتشددين وعرب اسرائيل وجميعهم معفيون من التجنيد اداء الخدمة بطرق اخرى.

ويقول روفين جال الذي قاد فريقا أعد توصيات للحكومة بشأن البرنامج الجديد انه يجب ان يكون أمام الاسرائيليين خيار تفادي الخدمة العسكرية طالما لا يتنصلون من اداء خدمة الوطن كليا.

ونقل عن جال قوله "نريد ان نستحدث وسيلة يؤدي بها من لا يلتحق بالجيش خدمة مدنية. لا يجب ان نعمم ونقول ان من يتهرب من التجنيد يجب ان يقيد بالحبال في ميدان عام."

مواضيع ممكن أن تعجبك