خبر عاجل

تزايد التقارير على التعذيب مع حملة عباس الأمنية

تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2008 - 02:36 GMT

تقوم قوات الرئيس الفلسطيني المدعوم من الغرب محمود عباس باعتقال من يشتبه في أنهم نشطاء اسلاميون وتتصاعد بحدة المزاعم عن عمليات تعذيب وانتهاكات للاجراءات القانونية.

وحكى رجل لرويترز عن معاناته الشهر الماضي في سجن فلسطيني في الخليل قائلا "كانوا يصيحون بي .. انت من حماس.. قل لنا ما الذي تسعى اليه... وهم يضربوني."

وكان العامل البالغ من العمر 25 عاما ضمن كثيرين اعتقلوا في سجون اسرائيل للاشتباه في انهم من نشطاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وطلب عدم نشر اسمه خوفا من قوات الامن.

لكن مراقبي حقوق الانسان ومسؤولين غربيين يقولون انهم سمعوا روايات عديدة مثل روايته في الفترة الاخيرة مع اقتراب أزمة جديدة محتملة الشهر المقبل في صراع الفصائل الدائر بين حماس التي تسيطر على قطاع غزة وحركة فتح التي يتزعمها عباس والتي تسيطر على الضفة الغربية المحتلة.

وسجل مراقبو حقوق الانسان شكاوى من التعذيب في شهر نوفمبر تشرين الثاني تعادل أربعة أمثال المتوسط الشهري لمثل هذه الشكاوى هذا العام.

وقال محمد الحموري ان ابنه أمجد -وهو طبيب أسنان هزم في الانتخابات التشريعية عام 2006 التي خاضها على بطاقة حماس- اعتقل في الخليل في تشرين الاول / أكتوبر الماضي وظل محتجزا في سجن يديره جهاز المخابرات التابع لعباس لأكثر من شهر بعد ان أمرت محكمة العدل العليا الفلسطينية باطلاق سراحه.

وقال الحموري "ماذا نفعل اذا كانوا يتجاهلون حتى المحكمة العليا."

وقالت الحكومة الفلسطينية في بيان انها لا تحتجز أي سجناء سياسيين وأشادت بقوات الامن لمعالجتها للتحديات التي يمثلها الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وحماس التي تتهمها الحكومة بارتكاب جرائم في غزة.

وأضاف البيان أنه فيما يتعلق بالتعذيب فان هذا الأمر ينطوي على مبالغات وغير صحيح بالمرة. وتابع ان الحكومة عازمة على القضاء على التعذيب وانها لا تجيزه عندما يحدث اذا حدث.

وقال صائب عريقات أحد مساعدي عباس "الرئيس عباس أعلن مرارا التزامه الكامل بسيادة القانون وبحقوق الانسان. اعتقد انه سيبلغ بذلك ليرى ما اذا كان يتعين فتح تحقيق."

وتقول حماس انها اعتبارا من التاسع من كانون الثاني / يناير المقبل لن تعترف برئاسة عباس قائلة ان فترة ولايته ستكون قد انتهت. ويفسر عباس القانون بشكل مختلف ويقول انه سيبقى في السلطة. ونظرا لاراقة الدماء العام الماضي عندما أخرجت حماس - التي فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006- قوات فتح من غزة فان هذا الجدل قد يبدو نظريا.

لكنه يفتح الباب أمام صراعات جديد على الارض.

ومنذ اندلاع أعمال العنف في عام 2007 تبادل كل من الطرفين اتهامات باضطهاد وسجن نشطاء الطرف الآخر. ويقول دبلوماسيون ان المخاوف من ان تمثل حماس تحديا لعباس في الضفة الغربية في يناير قد يساعد في تفسير حملة الاعتقالات الجديدة هناك.

وحماس مثل فتح لديها العديد من النشطاء المحتجزين في سجون اسرائيل. وتقول الحركة الاسلامية ان 700 من أعضائها محتجزون في الضفة الغربية. ويقول دبلوماسيون غربيون ان 400 فلسطيني اعتقلوا في الخليل وحدها. والمدينة من معاقل الاسلاميين لكن لم يتضح كم من المعتقلين من أعضاء حماس. وتقول فتح أن حماس تحتجز مئة من أعضائها حاليا في غزة.

ومما يلقي الضوء على تزايد الشكاوى رصدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن 28 شكوى من حالات تعذيب وسوء معاملة في شهر نوفمبر منها 17 حالة في الخليل. وذلك بالمقارنة مع 26 حالة في النصف الاول من عام 2008 و40 حالة في الفترة من تموز/ يوليو الى أكتوبر.

وقال المحامي غاندي الربيعي مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق المواطن في الخليل ان الهيئة رصدت حالات ضرب وتغطية الرأس وربط السجناء الى الجدران ووضعهم تحت ضغوط وتعريضهم لضجيج عال.

والعديد من المعتقلين محتجزون في مواقع سرية يسيطر عليها جهاز الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة التابعان لعباس. وقال الربيعي انه تم تحويل مئات المدنيين الى محاكم عسكرية دون اجراءات قانونية فيما يعد انتهاكا للقانون الفلسطيني والأعراف الدولية.

وقال الربيعي "اننا نرى أن الوضع خطير." والهيئة المستقلة لحقوق المواطن اسسها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وتمولها حكومة عباس وحكومات أوروبية وادانت كذلك ممارسات حماس في قطاع غزة.

ويقول الفلسطينيون ان بعض الانتهاكات تعيد للأذهان ممارسات الجيش الاسرائيلي. وقال جو ستروك من منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس واتش) "القول .. اننا تعلمنا كل ذلك من الاسرائيليين.. ليس عذرا على الاطلاق."

وقال كولن سميث الذي يدير مشروع الاتحاد الأوروبي لتدريب الشرطة الفلسطينية ان المشتبه في انهم نشطاء يتعين ان يمروا بالنظام القضائي الذي رغم ثغراته يشهد انتهاكات أقل.

وتبث قناة تلفزيون تابعة لحماس عدا تنازليا حتى التاسع من يناير. وتقول الحركة انها بعد هذا التاريخ ستعلن تنصيب رئيس البرلمان -وهو عضو في حماس محتجز حاليا في سجن اسرائيلي- رئيسا.

وردت السلطة الفلسطينية على هذا التحدي بلافتات في الضفة الغربي تصف عباس بأنه "رمز الشرعية" في تأكيد تؤيده واشنطن وقوى غربية تتجاهل حماس لرفضها نبذ العنف والاعتراف باسرائيل.

ودعا عباس لانتخابات تشريعية ورئاسية العام المقبل. ولم يتضح ما اذا كانت ستجرى في ظل معارضة حماس.

ويقارن البعض موجة الاعتقالات بما جرى عام 1996 عندما اعتقلت قوات فتح التابعة لعرفات نحو الف من نشطاء حماس في قطاع غزة. وشكا الكثيرون من المعتقلين في ذلك الوقت من التعذيب كذلك.

ومما يلقي الضوء على الضغوط التي يتعرض لها الاسلاميون أرسل أحد مسؤولي حماس في الضفة الغربية مناشدة للقيادة في غزة في أكتوبر يطالبها باعتقال كل رجال فتح في القطاع قائلا "اننا حتى لا نتمكن من الصلاة في المساجد. فتح تطردنا من الضفة الغربية."

ومع ذلك يقول مسؤولون اسرائيليون ان حماس تبقي على شبكة سرية قوية في الضفة الغربية يمكنها تحدي عباس.

وكما حدث في عام 1996 قالت منظمات حقوق الانسان ان شكاوى الانتهاكات تتعلق بجهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة. ويدير الجهازان سجونا مستقلة عن الشرطة التي يدربها الاتحاد الاوروبي والحرس الرئاسي وقوات الأمن الوطنية التي تدربها الولايات المتحدة.

وقال راميرو سيبريان أوزال مبعوث الاتحاد الاوروبي لاسرائيل لرويترز ان التقارير عن انتهاكات في الضفة الغربية وغزة "مقلقة".

لكنه رفض اشارات الى أن الضفة الغربية تتحول الى دولة بوليسية وقال "نوعية الديمقراطية التي شهدناها في الفترة الأخيرة من جانب السلطة الفلسطينية ليست سيئة." وأشاد بقوات عباس التي وصفها بانها قوات "مكافحة الارهاب".