السعودية تبث تسجيلا مسربا لوزير خارجية لبنان يصب فيه الزيت على نار أزمة قرداحي

منشور 04 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2021 - 08:08
عبدالله بوحبيب
عبدالله بوحبيب

نار الأزمة مع الرياض التي اشعلتها تصريحات وزير إعلام لبنان جورج قرداحي مرشحة لمزيد من الاضطرام عقب تسجيل مسرب بثه التلفزيون السعودي الخميس، وتضمن تصريحات لزميله وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، يقول فيها ما يقول عن السعودية.

في التسجيل الذي يمكن التكهن بكيفية وصوله الى قناة "الاخبارية" السعودية، وقبلها صحيفة "عكاظ"، يتهم بوحبيب السعودية بالتمنع ووضع شروط وصفها سابقا بانها "تعجيزية" أمام لبنان من اجل حل أزمة تصريحات قرداحي التي هاجم فيها دور الرياض والتحالف الذي تقوده في حرب اليمن.

ويلخص قائد الدبلوماسية اللبنانية هذا التشخيص لموقف الرياض بقوله ساخرا "انا بحب السعودية بس ما بعرف منين بدي بوسها".

ويقصد بوحبيب بذلك ما تضمنته وما يفهم من تصريحات نظيره السعودي فيصل بن فرحان الذي قال ان "الأمر أكبر من تصريحات وزير واحد"، وان الرياض توصلت "إلى خلاصة بأن التعامل مع لبنان وحكومته الحالية لم يعد مثمرا أو مفيدا".

وبوضوح اكثر، قال بن فرحان انه "مع استمرار سيطرة حزب الله على المشهد السياسي، ومع ما نراه من امتناع مستمر من هذه الحكومة والقادة السياسيين اللبنانيين عامة عن تطبيق الإصلاحات الضرورية، والإجراءات الضرورية لدفع لبنان باتجاه تغيير حقيقي، قررنا أن التواصل لم يعد مثمرا أو مفيدا، ولم يعد في مصلحتنا".

""جورج قرداحي
جورج قرداحي

 

وهكذا، اغلقت المملكة الباب امام اي محاولات بائسة لاختزال الازمة بتصريحات قرداحي، وباعتذار رسمي لبناني عنها يتلوه ضرب السعودية صفحا عما حصل.

وطبعا، رفض قرداحي تقديم الاعتذار للشقيقة الكبرى، وتفذلك بالقول ان وصفه الدور السعودي في حرب اليمن بانه "عدوان" محض رأي شخصي ادلى به قبيل توزيره، أما وقد اصبح عضوا في الحكومة، فإنه يلتزم مواقفها الرسمية المعلنة.

المواقف "المعلنة" كانت كلمة السر التي اثارت حنق وسائل اعلام السعودية، التي تكشف لها بعد تصريحات الوزير بوحبيب، ان موقف قرداحي "الشخصي" ينسحب في ما يبدو على وزراء اخرين في حكومة لبنان، ان لم يكن عليها كلها.

ماذا قال بوحبيب عن ازمة قرداحي ؟

قال بوحبيب في التسجيل المنشور، والذي كانت صحيفة عكاظ اشارت قبل يومين الى حصولها عليه دون ان تبثه: "خلينا نحكي عن الوزير قرداحي، أنا ما بدافع عن الوزير قرداحي هو يدافع عن حاله، بجوز لما يدافع عن حاله يؤذي حاله أو يحمي حاله هو مسؤول عن حاله، أنا عم بحكي بيناتنا هاي مش للكتابة أنا ما عجبني أن يروح ويحكي على التلفزيون ومؤتمر صحفي ما إلها معنى".

وتابع الوزير اللبناني في التسجيل الصوتي: "طلبت منه (قرداحي) لأنني أنا كنت عم بقود العملية (الأزمة) عم تيجي على الخارجية، سفرائنا عم يستدعوا وعم يخبروا الخارجية أنا عم بخبر الرئيس ميقاتي والرئيس عون، بالأخير طلبت منه اعمل بيان أنك أنت اليوم تتقيد بقرارات مجلس الوزراء وبسياسة مجلس الوزراء قال لي ايه انا هيك وعملها ونحن وزعناها بس هو كتبها.."

وأضاف: "صارت مشكلة شربل وهبة وطلع، لازم السعودية يقدروها لنا وما قدروها، صارت قضية الكبتاغون (المخدرات) إذا ما في سوق عندك (السعودية) أنا ما برسل لك، هي الأمريكان والمكسيكان كلاهما بزبطها مش واحد بزبطها، دغري بنهدد وبنعمل ما بدها هالقد لبنان ما بدو هالقد، هلا تلفون من الرئيس ميقاتي بعملك الي بدك إياه لأن نحن هيك".

وهناك المزيد مما يمكن سماعه في التسجيل المنشور.

"سرديات مجتزأة"

بو حبيب كان عقب الاربعاء، على تقرير "عكاظ" الذي قالت فيه الثلاثاء، إنها حصلت على تسجيلات لبو حبيب "تورطه وتكشف ما حاول إخفاءه عن الإعلام".

وقال في بيان له ردا على الصحيفة: "توضيحا لما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول وجود تسجيلات صوتية للقاء صحفي كان مقررا موعده قبل نشوء الأزمة الحالية نهار الخميس الماضي بتاريخ 28 أكتوبر 2021، يهمني التأكيد بأن هدف هذه المقابلة كان السعي لفتح باب الحوار وإزالة الشوائب بغية إصلاح العلاقة مع المملكة العربية السعودية وإعادتها إلى طبيعتها، وهو الهدف الذي أعمل جاهدا لأجله".

 وأضاف: "كنت أتمنى من الصحيفة الكريمة أن تساعدنا على السعي لحل هذه الأزمة بدل نشر سرديات مجتزأة ومغلوطة تصب الزيت على النار لتأجيج محاولات مد جسور التلاقي".

وتابع: "سنصدر توضيحا مفصلا حول الموضوع، ونأمل من كافة وسائل الإعلام أن تكون وسيلة للتقارب لرأب الصدع والمساهمة البناءة في التقريب بيننا وبين الأخوة والأشقاء العرب".

وأفادت "عكاظ" بأنها "حصلت من مصادرها الخاصة على تصريحات لبو حبيب أدلى بها لمجموعة من الصحفيين على خلفية الأزمة الدبلوماسية الأخيرة مع السعودية، حاول التراجع عنها مطالبا إياهم بإخفائها وعدم نشرها، بعد أن نصحه مستشاروه بالتراجع الفوري عنها لئلا يثير المزيد من الغضب في الشارع اللبناني المحتقن على حكومته وسياستها وتخبط وزرائها".

وأضافت أن "مكتب وزير الخارجية اللبناني سعى لمنع انتشار التصريحات، وحاول استجداء الصحافيين الحاضرين في جلسة الوزير المحتقن بكل قوة لعدم نشرها".

وتابعت: "أظهرت التسجيلات حقده على السعودية ودول الخليج، وانسجامه مع الدعايات المغرضة التي يروجها زعيم مليشيا حزب الله وأعوانه في طهران، وتناقض طرحه في الخفاء عما يظهر في العلن أمام اللبنانيين، وسعيه لشيطنة دول الخليج والتقليل منها، إذ بدأ حديثه بكل صفاقة وإساءة للتقليل من دول الخليج والتعدي على سيادتها، وإطلاق الاتهامات اللامسؤولة تجاه المملكة، على نحو يعكس توجهات نظام بلاده السياسي وفق رؤى الحزب الخاضع لوصاية إيرانية".


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك