دعا التمرد الذي يقاتل من اجل انفصال إقليم اتشيه في شمال غرب اندونيسيا والذي تضرر كثيرا بأمواج المد العاتي "تسونامي"، عقب الزلزال الذي ضرب اعماق المحيط الهندي في 26 كانون الاول/ديسمبر 2004، الخميس، إلى إقامة حوار مع الحكومة من اجل التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار.
وقالت قيادة التمرد في بيان نشرته على موقعها في شبكة الانترنت "نحن مستعدون لعقد لقاء مع (الحكومة الاندونيسية) من اجل الاتفاق على الإجراءات التي تؤمن نجاح وقف لإطلاق النار والحد بذلك من معاناة شعب اتشيه".
ويحمل البيان توقيع رئيس وزراء التمرد في المنفى مالك محمود.
وقد أعلنت السلطات الاندونيسية يوم الثلاثاء عن قيود تتعلق بتنقل المنظمات الإنسانية في اتشيه، مؤكدة أن امن أفرادها قد يكون مهددا من قبل متمردي حركة اتشيه الحرة التي تقاتل من اجل استقلال الإقليم منذ 1976.
وبذلك بات العاملون في المنظمات الإنسانية مضطرين إلى تسجيل أسمائهم لدى السلطات الاندونيسية والتنقل بحماية مواكب عسكرية لدى خروجهم من اكبر مدينتين في الإقليم، هما باندا اتشيه وميلابو.
ويتهم الجيش الاندونيسي حركة اتشيه الحرة بعدم احترام تعهد اتخذه الطرفان بعد الكارثة.
وردت حركة اتشيه الحرة يوم الثلاثاء على تأكيدات الجيش والحكومة في اندونيسيا، مؤكدة أنها لا تعرض للخطر سلامة عناصر المنظمات الإنسانية الذين جاءوا لإغاثة حوالي 700 ألف مشرد من جراء أمواج تسونامي.
وأكد البيان الذي صدر اليوم الخميس "على ضوء المأساة التي تجرى في اتشيه وحرصا على إيصال المساعدة الإنسانية بطريقة آمنة وفعالة، فان حكومة اتشيه في المنفى تريد أن تعيد تأكيد التزامها بوقف غير مشروط لإطلاق النار في جميع أنحاء اتشيه لفترة غير محددة".
وكانت اندونيسيا البلد الأكثر تضررا من الزلزال والمد البحري الذي أعقبه.
وأعلنت السلطات المحلية انه لا يزال يتم العثور على آلاف الجثث يوميا تحت الأنقاض في الإقليم ذاته شمال جزيرة سومطرة والمشاكل في التنقل تعرقل مساعي جمعها.
وعثر الأربعاء على 3809 جثث ودفنت بعد 17 يوما على المد البحري الذي أوقع أكثر من 106 آلاف قتيل في المنطقة. وتم جمع 3519 جثة في عاصمة باندا اتشيه وضواحيها.
وذكرت الحكومة المحلية في بيان أن "قلة وسائل النقل تعرقل عملية جمع الجثث لان 40 شاحنة خصصت لنا يوميا".
وأضاف البيان أن نحو 75 ألف جثة دفنت في إقليم اتشيه.
وأظهرت صور جديدة بثها التلفزيون الاندونيسي الخميس أن جثثا تطفو في المحيط تتولى سفن من البحرية الاندونيسية جمعها.
وأفادت وزارة الشؤون الاجتماعية أن أكثر من 106 آلاف شخص قتلوا في الزلزال والمد البحري في اندونيسيا وحدها.
المارينز يوسعون عمليات الانقاذ
ووسع مشاة البحرية الاميركية "المارينز" عملية الاغاثة التي يقومون بها في جزيرة سومطرة الاندونيسية التي تضررت كثيرا بأمواج المد البحري "التسونامي".
وكانت الحكومة الاندونيسية اعترضت على الوجود العسكري الاميركي على اراضيها، مما تسبب بتأخير عمليات الاغاثة بضعة ايام. الا انه امكن التوصل الى تسوية تقضي بأن لا يحمل الجنود الاميركيون اسلحتهم لدى قيامهم بعمليات الاغاثة، وعلى ان يعودوا الى سفنهم عقب انتهاء مهماتهم اليومية.
ونقل "المارينز" بطائرة هليكوبتر فريقا طبيا فرنسيا الى مدينة كالانغ المدمرة، وزودوا القوات الاندونيسية في ميلابوه في الجنوب، مؤنا.وسبق للبحارة على متن حاملة الطائرات الاميركية "يو اس اس ابراهام لينكولن" ان نفذوا مئات المهمات المتعلقة بالاغاثة في الاسبوعين الاخيرين.
وكما هو الحال مع "المارينز" فان البحارة لا يحملون سلاحاً ولا يقيمون قواعد برية.
وكانت المحادثات المكثفة قد فتحت الطريق لتوسيع مهمات الاغاثة بواسطة الهليكوبتر، واتاحت ارسال دفعة اولى من "المارينز" الى الشواطىء بواسطة زوارق في ميلابوه.
وقال قائد المروحية الكابتن ديفيد شيلي: "في البداية كنا نرسل الى مطارات معروفة. اما الان فاننا نختار الاهداف وفقا للظروف، ونبحث عن مجموعات صغيرة من السكان المعزولين والذين يحتاجون الى المساعدة".
وقد ارجأ المارينز" الذين ارسلوا الى اندونيسيا من العراق، تنفيذ خطط لارسال مئات الجنود الى البر لشق الطرق وازالة الانقاض.
وتساهم قوات من اوستراليا وسنغافورة والمانيا ودول اخرى في نقل مواد الاغاثة. وتوفر القوات المسلحة الاندونيسية الامن لكل القوات الاجنبية.
الانذار المبكر
في بورت لويس، صرح المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو" كويتشسيرو ماتسورا بأن نظاماً للانذار من امواج تسونامي "سيقام بحلول حزيران/يونيو 2006" في المحيط الهندي، وفي حزيران/يونيو 2007 في العالم بأسره.
وقال في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع الامم المتحدة الخاص بالجزر الصغيرة: "اذا سارت الامور على ما يرام، سيقام نظام انذار اولي من امواج تسونامي في المحيط الهندي حلول حزيران/يونيو 2006" تبلغ تكاليفه 30 مليون دولار. واضاف ان النظام الاجمالي سيصير عملانيا "بعد سنة على ابعد تقدير" اي في حزيران/يونيو 2007.
وكانت "الاونيسكو" التي تنسق مركز الانذار الاقليمي الوحيد من امواج تسونامي في المحيط الهادي، ابدت "استعدادها" لتنسيق نظام مماثل على المستوى العالمي".
نادي باريس
في باريس، وافق نادي باريس خلال اجتماع له على تعليق فوري لمدفوعات ديون الدول المتضررة بالمد البحري، على ان يسري هذا التعليق على كل الدول المعنية الراغبة في التأجيل.
وصرح رئيس النادي جان – بيار جويت ان التعليق "يدخل حيز التنفيذ فورا"، وانه ينطبق على الدول التي تريد قبوله.
وقال وزير المال الفرنسي إرفيه غيمار انه ابلغ الى المسؤولين في اجتماع النادي، ان الدول السبع الغنية تعتقد ان تأجيل دفع الديون امر حيوي. واضاف: "في ظل الظروف الصعبة التي تعانيها اقتصادات هذه الدول، من الواضح لاعضاء مجموعة الدول السبع بعد المبادرة التي طرحتها المانيا وفرنسا ان تأجيل دفع الديون امر حيوي للسماح للدول المنكوبة بالتغلب على هذه المشكلة الضخمة. هذه هي الرسالة الواضحة والبسيطة التي اقدمها امام رئيس الوفد المجتمع هنا".
وناقش الاجتماع مستوى المساعدة المعروضة على الدول التي ضربتها موجات المد ونوعها.
وكان غيمار قال لاذاعة فرنسا الدولية ان مجموعة الدول السبع واعضاء نادي باريس ابدوا استعدادهم للموافقة على تجميد الديون.
وفي الوقت الذي كان نادي باريس يعقد اجتماعه المغلق، نظم نحو مئة متظاهر احتجاجا خارج وزارة المال على تأجيل دفع الديون.
في برلين، توقع المستشار الالماني غيرهارد شرودر اتفاقا على تأجيل ديون الدول الآسيوية الراغبة في التأجيل والتي دمرتها موجات المد العاتية.
وقال في مؤتمر صحافي: في اعتقادي انه سيكون لدينا اتفاق تأجيل لتلك الدول التي ترغب في التأجيل. قالت تايلاند انها لا تريد تأجيل الديون نظرا الى تأثيره على تصنيف الدول المعنية".
وكان شرودر يعرض استراتيجية لشركة معونة بين المانيا والمناطق الآسيوية.