تشكيك واسع برواية الداخلية المصرية عن تصفية 40 مواطنا

منشور 30 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 01:08
طبلاوي: الداخلية المصرية في ظل وزيرها الحالي، تعتبر التصفيات الجسدية حلولا لمشاكلها الأمنية
طبلاوي: الداخلية المصرية في ظل وزيرها الحالي، تعتبر التصفيات الجسدية حلولا لمشاكلها الأمنية

شكك خبراء أمنيون وسياسيون مصريون في رواية وزارة الداخلية المتعلقة بتصفية 40 مواطنا بمحافظتي الجيزة وشمال سيناء، فجر السبت، والتي جاءت بعد ساعات من التفجير الذي تعرض له أتوبيس سياحي بالهرم، مؤكدين أن الصور المرفقة بخبر التصفية تفضح رواية الداخلية وتؤكد فشلها الأمني سياسيا وجنائيا.

ويشير الخبراء الذين تحدثوا لـ"عربي21" أن العملية الأخيرة تكشف كارثة المختفين قسريا، والذين أصبحوا بمثابة رهائن محكوم عليهم بالإعدام المسبق، يستخدمهم النظام المصري في التغطية على عجزه وفشله، ولتنفيذ مخططات خبيثة تخدم مصالحه الخاصة.

وكانت الداخلية المصرية أعلنت صباح السبت تصفية 40 مواطنا قالت إنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد المنشآت السياحية والكنسية بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الميلادية واحتفالات الأقباط بأعياد الميلاد، وتعمدت الداخلية إخفاء معالم وجوه القتلى بالصور التي تم توزيعها على وسائل الإعلام الرسمية.

ووفق بيان الداخلية فإنها قامت بتصفية ثلاثة أكمنة بمحافظتي الجيزة وشمال سيناء، دون تحديد أسماء القتلى أو التنظيمات التي ينتمون إليها، موضحة أن العملية الأولى قتل فيها 14 شخصا بمدينة السادس من أكتوبر، وقتل في الثانية 16 شخصا بطريق الواحات وكلاهما بمحافظة الجيزة، بينما العشرة المتبقين تم تصفيتهم بمحافظة شمال سيناء.

واعتبر الكاتب الصحفي جمال سلطان عبر حسابه بتويتر أن لافتة (مداهمة وكر إرهابي) أصبحت عنوانا لأوسع عمليات إعدام جماعي خارج إطار القانون، وأضاف قائلا "الداخلية تعلن قتل40 مواطنا اليوم دفعة واحدة بدعوى أنهم كانوا يخططون لأعمال إرهابية، إلى أين تتجه مصر؟!".

كما علق الكاتب الإسلامي الدكتور أسامة رشدي عبر حسابه بتويتر قائلا: "الداخلية المصرية تحولت لأكبر كيان إرهابي يقتل المصريين بدم بارد بزعم مكافحة الإرهاب.. ما يجري جرائم ضد الإنسانية لنظام فاشي يمارس عمليات انتقامية اعتباطية.. مواجهة الإرهاب تكون بالقانون والعدالة وليس بسفك دماء الأبرياء بدون محاكمات لإرهاب المجتمع".

‏من جانبه يؤكد الخبير الأمني هشام عطوة لـ"عربي21" أن خبر التصفية الذي أعلنته الداخلية كان متوقعا، ولكنه جاء هذه المرة سريعا عكس العمليات السابقة، موضحا أن قيام الداخلية بتصفية 40 مصريا دون تحقيق، يمثل جريمة سواء كانوا مسلحين أو مختفين قسريا.

ويضيف عطوة أنه إذا صدقت رواية الداخلية بأن المجموعات الثلاث كانوا يخططون لتنفيذ عمليات تخريبية، فكان أولى بها أن تحافظ على حياتهم أو حياة أحدهم لمعرفة باقي المخططات ومن يقف وراءها ومن يمولها، وعلاقتهم بحادث الهرم الذي سبق المداهمات بساعات قليلة، في ظل أن 30 من الأربعين الذين تم تصفيتهم كانوا بمحافظة الجيزة التي وقعت فيها عملية الأتوبيس السياحي.

ويشير عطوة إلى أن قيام الداخلية بتصفيتهم جميعا يؤكد أنها تريد طمس حقائق محددة للتغطية على الفشل الأمني الذي يلاحقها، وبالتالي فإن الرسالة التي تريد أن تبعثها عن جاهزيتها وقوتها لن تصل للجهات التي تريد أن تصل إليها سواء كان الشعب المصري أو الجماعات والتنظيمات التي تزعم الداخلية أنهم يهددون الأمن الداخلي.

وحسب عطوة فإن عمليات السبت الأخيرة ترفع عدد الذين تم تصفيتهم خلال شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر لـ 120 شخصا، تم إعدامهم بقرار من السيسي ووزير داخليته في مخالفة واضحة للقانون والدستور.

وفي إطار متصل يؤكد الباحث السياسي حسين طبلاوي لـ "عربي21" أن القراءة الأولية لبيان الداخلية، يؤكد أنها قامت برد فعل متهور تجاه حادث الهرم، وهو الرد الذي فضح حقيقة التصفية، وأنها كانت معدة مسبقا، وأن من تم تصفيتهم كانوا ضمن قائمة طويلة من المختفين قسريا.

ويشير طبلاوي أن "الصور التي نشرتها الداخلية المصرية تدعم هذا الرأي، خاصة وأن الهيئة التي ظهر عليها القتلى تشير لعدم الواقعية مثل حضنهم للسلاح، وتعمد طمس وجوههم لعدم تعرف ذويهم عليهم، وبالتالي فضح رواية الداخلية والكشف أنهم كانوا ضمن المختفين قسريا، كما جرى في العمليات السابقة التي أعلنت عنها الوزارة، سواء التي جرت بالعريش أو أسيوط أو الخانكة".

ويضيف الباحث السياسي أن الداخلية المصرية في ظل وزيرها الحالي، تعتبر التصفيات الجسدية حلولا لمشاكلها الأمنية، بينما الواقع يشير لعكس ذلك بدليل أنه بعد ساعات من الكشف عن التصفيات الأخيرة، قتل 5 عسكريين بينهم ضابط، في انفجار لغم استهدف سيارة كانوا يستقلونها بالعريش التي شهدت صباح نفس اليوم تصفية 10 مواطنين، بخلاف العشرات الذين تم تصفيتهم بسيناء خلال الشهرين الماضيين.

ويرى طبلاوي أن الرأي العام المصري، بما فيه الأقباط يعرفون جيدا أن هذه التصفيات ليس لها علاقة بالعمليات التي جرت بالمنيا قبل أسابيع أو الحادث الأخير بالهرم، خاصة وأن السيناريو متكرر ولا يتغير، وكل القضايا المرتبطة بهذه العمليات يتم غلقها بإعلان خبر التصفية، دون معرفة أية حقائق أو تفاصيل أو حتى أسماء الذين ارتكبوا هذه الجرائم إن كانوا قد ارتكبوها بالفعل.

مواضيع ممكن أن تعجبك