تصاعد التوتر بقطاع غزة ووزير الداخلية يتعهد بوقف الهجمات على المستوطنات

تاريخ النشر: 20 مايو 2005 - 04:26 GMT

دخل تصعيد العنف الإسرائيلي الفلسطيني في قطاع غزة يومه الثالث الجمعة عندما هاجم ناشطون مستوطنة يهودية مما أدى إلى وقوع اشتباك مع الجنود الإسرائيليين خلاله قتل أحد الناشطين.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت ناشطا فلسطينيا في وقت مبكر صباح الجمعة بعد أن أطلق صاروخا مضادا للدبابات وفتح النار على موقع عسكري قرب مستوطنة كفار داروم من داخل مبنى مدرسة خالية بوسط قطاع غزة.

وقالت متحدثة باسم الجيش في تل أبيب إن المدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (أونروا). وأضافت أن ناشطا آخر كان مختبئا في المبنى وشارك في الهجوم أصيب بجروح بينما فر ثالث في اتجاه بلدة دير البلح الفلسطينية.

ومازال العنف في قطاع غزة مستمرا مما يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي جرى التوصل إليه قبل ثلاثة أشهر.

وذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية الجمعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون وافق على الافراج عن 400 سجين فلسطيني آخرين رغم العنف وما أعلن في وقت سابق عن تجميد إجراءات بناء الثقة إلى أن تبذل السلطة الفلسطينية المزيد من الجهود لكبح جماح المتشددين.

وسمح شارون أيضا بعودة المتشددين الفلسطينيين الذين طردوا إلى أوروبا وقطاع غزة إلى ديارهم في الضفة الغربية لكن تلك القرارات مازالت تتوقف على موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي الاحد المقبل.

وأوضحت الصحيفة أن شارون وافق على الخطوات بعد ضغوط مارسها المنسق الامني الاميركي ويليام وورد الذي تردد أنه قال للمسئولين الإسرائيليين إن إسرائيل لا تنفذ التزاماتها بينما تشكو من أن الفلسطينيين لا ينفذون التزاماتهم.

وذكر الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في بيان أن جنودا إسرائيليين كانوا يحرسون مستوطنة كفار داروم قتلوا ناشطا من الحركة قبل فجر الجمعة أثناء محاولته شن هجوم على المستوطنة.

وذكر سكان منطقة مجاورة إنهم سمعوا تبادلا لاطلاق النار بين الناشطين والجنود الإسرائيليين مضيفين أن أحد الناشطين قتل وأصيب آخر وتمكن ثالث من الهرب.

وقالت مصادر إن الناشط الذي قتل عضو في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بينما الاثنان الاخران من أعضاء كتائب شهداء الاقصى ولجان المقاومة الشعبية وهما جماعتان صغيرتان في غزة.

وكان مستشار شارون الخاص دوف فايسغلاس قد حذر وزير شئون المفاوضات صائب عريقات في وقت متأخر أمس الخميس من أنه إذا استمرت عمليات القصف في غزة فإن رد إسرائيل سيكون "صارما".

ونقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي ربما يعيد الاستيلاء على المناطق التي يطلق منها الناشطون الفلسطينيون قذائف الهاون في قطاع غزة.

وتكهن مراقبون بأن حماس تتعمد تصعيد العنف في قطاع غزة تحديا لقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 17 تموز/يوليو المقبل.

وتزايد الاحتكاك بين حماس والسلطة الفلسطينية في الايام الماضية بعد أن قررت إحدى المحاكم إعادة الانتخابات في منطقتين فازت فيهما حماس في الانتخابات البلدية.

كما يعتقد مراقبون إسرائيليون أن حماس تريد أيضا أن تصور الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة على أنه انتصار لها.

ولكن وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف تعهد الجمعة بأن تعمل السلطة الفلسطينية ستعمل على منع الهجمات الصاروخية على الاهداف والمستوطنات اليهودية بقطاع غزة.

وجاءت تصريحات يوسف أثناء زيارة قام بها الى مدينة خان يونس التي شهدت تصعيدا في المواجهات بين اسرائيل وحركة حماس الاسلامية قتل خلالها أحد نشطاء حماس.

وقال يوسف "لن نسمح باستمرار هذه الصواريخ مهما كانت الظروف وسنبذل كل الجهود لوقفها بكل الوسائل."

وقال مسؤول أمني فلسطيني كبير أنه برغم الادانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الاسرائيلية الا أن الطرف الفلسطيني "لا يجب أن يعطي الذرائع لاستمرار هذه الاعتداءات".

وكان يوسف قد التقى مساء الخميس بقادة من حركة حماس لمناقشة التدهور الامني الاخير والتصعيد الاسرائيلي.

وقال توفيق أبو خوصة المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية أن يوسف حث قيادة حماس على الحفاظ على التهدئة الحالية كمصلحة فلسطينية.

واضاف أبو خوصة أن وزير الداخلية استمع الى تخوفات لدى حماس فيما يتعلق بعملية الانتخابات وملاحظاتهم على السجل المدني للناخبين.

وقال "الوزير يوسف وعد بأن تؤخذ كافة الملاحظات على محمل الجد وتعهد بان العملية الانتخابية الفلسطينية سواء عملية الاعادة في بعض المناطق والمراحل اللاحقة يجب أن تجرى بأقصى حد من الشفافية والنزاهة."

واضاف أبو خوصة أن يوسف أعطى تعليمات للعاملين بوزارة الداخلية للقيام بفحص السجل المدني الانتخابي وتنقيته من أي اخطاء قد يحتويها.

يذكر أن حماس والعديد من الفصائل الفلسطينية كانت قد حذرت من أن الاعتماد على السجل المدني سوف يترتب عليه مشاكل أثناء العملية الانتخابية حيث يحتوي السجل على اسماء المتوفين واسماء لاخرين يعيشون خارج الاراضي الفلسطينية.

وتشهد العلاقة بين حماس وحركة فتح توترا بعد قيام محكمة فلسطينية بالغاء جزئي لنتائج الانتخابات المحلية في ثلاث دوائر بقطاع غزة والتي أظهرت النتائج الاولية أن حماس حققت تقدما فيها ضد فتح.

وفي حين اتهمت حماس أوساطا في فتح والسلطة الفلسطينية بالتأثير على قرار القضاة رفضت فتح الاتهامات موضحة أن المحكمة قد أخذت بالادلة والطعونات المقدمة اليها وأصدرت حكمها بنزاهة واستقلالية.