تصاعد التوتر في غزة بعد استشهاد فلسطينيين وجندي اسرائيلي

تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2005 - 08:13 GMT

قتلت اسرائيل ناشطين فلسطينيين اثنين في غارة جوية يوم الخميس في تصعيد للرد العسكري على تفجير انتحاري فيما قتل فلسطيني جنديا إسرائيليا طعنا عند نقطة تفتيش في الضفة الغربية المحتلة.

وعلقت اسرائيل ايضا المحادثات مع الفلسطينيين حول السماح بتسيير قوافل حافلات بين قطاع غزة والضفة الغربية وهي نقطة رئيسية في اتفاق توسطت فيه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعتبر حاسما بالنسبة لآمال السلام.

وقالت مصادر سياسية ان اسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قرارها بالانسحاب من المفاوضات حتى يتحرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد النشطاء مشيرين الى أن ذلك يأتي في اطار توسيع نطاق رد فعلها على تفجير انتحاري قتل فيه خمسة اسرائيليين في مركز تجاري يوم الاثنين.

وزادت أعمال العنف من التوتر الذي يشوب اتفاق تهدئة هش بالفعل مبرم منذ تسعة أشهر وقلص فرص استئناف جهود السلام المعلقة في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حملة لاعادة انتخابه.

وفي أحدث اندلاع للعنف قال شهود ومسعفون ان صاروخا اسرائيليا استهدف منزلا في شمال غزة مما اسفر عن مقتل ناشطين ينتميان لكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها عباس.

واعلن ان الرجلين هما اياد قدس واياد النجر وهما ناشطان بارزان شاركا في هجمات بالصواريخ على اسرائيل عبر الحدود. وقال مسعفون ان الضربة الجوية اسفرت أيضا عن اصابة ناشط ثالث الى جانب طفلة عمرها اربع سنوات وخمسة فلسطينيين اخرين.

وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون في تل ابيب "من اجل منع حدوث تصعيد في الموقف علينا ان نقوم بهذه الضربات الدقيقة او اذا شئت القيام بتلك الزيارات المنزلية."

وقالت مصادر امنية ان فلسطينيا قتل جنديا اسرائيليا طعنا في رقبته عند نقطة تفتيش بين القدس ومدينة رام الله بالضفة الغربية.

وقال الجيش ان"الفلسطيني وصل الى المعبر وخلال تفتيشه امنيا سحب سكينا من حقيبته وطعن الجندي. ومات الجندي على الفور. واعتقلت القوات (الاسرائيلية) المهاجم."

وقال الجيش الاسرائيلي ان احد الرجلين اللذين استهدفا في هجوم يوم الخميس على غزة "متورط في العديد من الهجمات الارهابية." وجاء الهجوم عقب غارة جوية يوم الاربعاء اسفرت عن مقتل ناشط اخر مما اثار تعهدات بالانتقام ووابل من الهجمات الصاروخية.

وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية ان اسرائيل تجر المنطقة الى دائرة جديدة من العنف وردود الفعل.

وقالت السلطة الفلسطينية ايضا ان تعليق اسرائيل للمحادثات يبطل الاتفاق بخصوص المعابر الحدودية لغزة الذي تم التوصل اليه تحت ضغط من رايس خلال زيارة لها الى المنطقة في تشرين الثاني/نوفمبر.

ويتوقع ان يحاول ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الذي يزور المنطقة حاليا اعادة الجانبين الى مائدة التفاوض.

وأدى الاتفاق الذي توسطت فيه رايس التي خاطرت بهيبتها في مفاوضات الشهر الماضي الى تولي الفلسطينيين السيطرة على المعبر الحدودي الرئيسي بين غزة ومصر في 26 تشرين الثاني /نوفمبر  .

ونص الاتفاق أيضا على بدء تسيير قوافل الحافلات الاسبوع المقبل فيما يبدأ تسيير قوافل الشاحنات في يناير كانون الثاني عبر طريق بري يربط بين غزة والضفة الغربية المحتلة. ومنذ ذلك الوقت تكافح اسرائيل والفلسطينيون من اجل وضع التفاصيل النهائية.

وتعد حرية الدخول والخروج من غزة امرا هاما لتقوية اقتصاد القطاع الفقير ودعم فرص حفظ السلام في اعقاب انسحاب اسرائيل من القطاع الذي اكتمل في ايلول /سبتمبر  بعد 38 عاما من الاحتلال.

وجاءت الخطوات الاسرائيلية الاخيرة ردا على التفجير الذي وقع يوم الاثنين في بلدة نتانيا الساحلية.

ويتعرض شارون الذي ترك حزب الليكود اليميني وشكل حزبا وسطا جديدا لخوض الانتخابات لضغوط للقيام بعمليات انتقامية صارمة. ووافق شارون على شن هجمات ضد قادة النشطاء وفرض اجراءات عسكرية مشددة في الضفة الغربية.

واعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن تفجير نتاينا الذي قالت انه جاء انتقاما لقتل اسرائيل افرادا منها.

وقال الجيش الاسرائيلي انه اعتقل 23 ناشطا بينهم أربعة من أعضاء حركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية ليل الاربعاء.

وقالت الحركة ان قوات فلسطينية اعتقلت 28 من أعضائها منذ التفجير.

لكن اسرائيل ترغب في اجراءات أوسع نطاقا. وقبيل انتخابات عامة مقررة في 28 آذار /مارس يواجه شارون خصوما يمينيين يتهمونه بالاذعان للنشطاء بالانسحاب من قطاع غزة وهو أول انسحاب من نوعه من أرض يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها.

وأدان عباس التفجير لكنه عارض مطالب اميركية واسرائيلية بنزع سلاح النشطاء وقال انه يخشى من ان يؤدي ذلك الى اندلاع حرب أهلية.