تصاعد المقاومة ووضع الفلوجة يفاقمان مأزق الاحتلال وحكومة علاوي

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2004 - 01:35 GMT

ترسم تقارير اميركية صورة قاتمة للوضع في العراق وبينما تحاول القوات الأميركية البحث عن مخارج تواجه حكومة علاوي مأزقا متفاقما وخاصة بالفلوجة.

تقارير اميركية متشائمة

رسمت وكالات الاستخبارات الأميركية ووزارة الخارجية صورة قاتمة لوضع القوات في العراق، محذرة الرئيس الأميركي جورج بوش من أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يحققون النصر في القتال ضد المقاومة العراقية.

فقد نقلت صحيفة "سياتل تايمز" الأميركية خلاصتها هذه، عن مسؤولين في الإدارة الأميركية رفضوا الكشف عن أسمائهم .

وأقر المسؤولون " إن القوات الأميركية فشلت في وضع حد للعمليات التي يقوم بها المقاومون، لمنع العراقيين من المشاركة في الانتخابات"، كما جاء في تعليق الصحيفة ، موضحين أنه ليس لديهم حلا لهذه القضية.

ووفقا لتقارير استخباراتيه ، فلم تجد الولايات المتحدة والحكومة الانتقالية في العراق ثغرة يمكن استغلالها، لإحداث صدع في المقاومة العراقية .

وكان بوش ومسؤولون كبار في البيت الأبيض ، قد تنبأوا بأن المقاومة العراقية ستفشل في تحقيق أهدافها، ولكن الجهود الكبيرة التي بذلت لكسب السنة في العراق كان مصيرها الفشل.

محاولة البحث عن مخرج

وتعترف القوات الأميركية الآن بأنها تخوض حربا ضد عدو قوي في العراق وتبحث عن مخرج يمكن لواشنطن أن تصفه بالنجاح.

وقال الميجر جنرال ستيفن سبيك في الأسبوع الماضي إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة تواجه "عدوا متطورا للغاية".

ويعد هذا تغيرا في نبرة الحديث الذي كانت تسوده في الفترة الأولى التي أعقبت الحرب عن حشد من "العصابات" من عهد الرئيس السابق صدام حسين "يقاتلون قانطين".

ومع تكبد القوات خسائر بشرية بالمئات كل شهر زاد القادة الأميركيون الخميس المكافأة النقدية لجنود الاحتياط الذين يعاد تجنيدهم بمقدار ثلاثة أمثال المكافأة الحالية ومنح الذين يجندون لأول مرة ضعف المكافأة الحالية تقريبا.

وبالنسبة للبعض فإن اعتراف قادة كبار في الجيش الأميركي بأن المقاتلين الاعداء غير المرئيين بارعون وأن كفاءتهم تتحسن علامة على أنهم ربما يرون أنه لا يمكن كسب الحرب في نهاية الأمر.

وقال تشارلز هيمان رئيس تحرير موسوعة جنيز لجيوش العالم "الأميركيون يقتربون من حدود قوتهم العسكرية التقليدية. ليس لديهم ما يكفي من جنود المشاة" لكنه رفض المقارنة بحرب فيتنام.

واستطرد "إنها أكثر شبها بلبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي في أواخر الثمانينات. فكثير من التكتيكات تتشابه مع كثير من التفجيرات الانتحارية." وقال "في النهاية كان لا بد وأن يرحل الإسرائيليون."

وقال محللون آخرون، إن تصريحات الجنرالات تظهر ببساطة استعدادا للتخلي عن أي خطة طويلة الأجل قد تكون لديهم قبل غزو العراق الذي أطاح بصدام حسين في آذار/مارس 2003.

وقال سايمون هندرسون خبير العراق في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "النظرة المتشائمة تقول إن أوقات اليأس تحتاج إلى اجراءات يائسة والأميركيون ينقبون عن أفكار ربما تصلح أو لا تصلح."

ومضى يقول "النظرة الأكثر تفاؤلا تقول إن هذا هو النظام الأميركي الذي يعتمد على إعادة تحليل المشكلة باستمرار".

وربما يكون نقص القوات هو المشكلة الرئيسية خصوصا نظرا لعدم وجود حلفاء مستعدين لتقديم قوات وحتى الآن كانت بولندا الموالية آخر من أعلن عن خفض للقوات. وكانت آمال الولايات المتحدة معلقة على تدريب العراقيين لكن هذه عملية بطيئة وغير متسقة.

ويشدد القادة العسكريون الأميركيون في العراق على أن المناطق المختلفة تتطلب أساليب مختلفة. والجنوب الشيعي هادئ نسبيا.

وشنت القوات هجومين كبيرين ضد قوات من المقاتلين العرب السنة المتمرسين في سامراء في تشرين الأول/اكتوبر الماضي والفلوجة في الشهر الماضي. و

في بغداد وفي المناطق السنية المضطربة في الجنوب يفضلون شن غارات صغيرة متكررة على مقاتلين مشتبه بهم.

ويسود الهدوء بعض المناطق التي كانت مضطربة. وانتهت انتفاضة ميليشيا شيعية. ولم تعد بلدة تكريت مسقط رأس صدام حسين مصدرا للهجمات المعادية للولايات المتحدة قبل عام.

لكن الأمن تدهور في أماكن أخرى وشهدت مدينة الموصل التي كانت هادئة فوضى في الشهر الماضي عندما ألحق المقاتلون هزيمة بالشرطة العراقية بينما كانت القوات الأميركية مشغولة في الفلوجة.

وشهدت سامراء هدوءا لبعض الوقت لكن الاشتباكات تجددت وشن المقاتلون هجوما على مركز للشرطة وسرقوا أسلحته في الأسبوع الماضي.

وأصبحت الفلوجة مدينة للاشباح بالفعل لكن مشاة البحرية الأميركية كانوا لا يزالون يقصفون نقاط المقاومة الحصينة الجمعة مما يحجب آمال معظم سكان البلدة البالغ عددهم حوالي 300 ألف في عودة سريعة.

ويعترف الجنرالات الأميركيون بأن هجوم الفلوجة لم يخمد المقاومة المسلحة لكنهم يقولون إنه زعزع استقرار قادتها العراقيين والأجانب.

لكن اللفتنانت جنرال لانس سميث نائب قائد القيادة المركزية الأميركية قال في الأسبوع الماضي إن المقاتلين "أصبحوا أكثر فاعلية" خصوصا في اعتراض القوافل.

وتنفق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تزعجها شكاوى الجنود المعلنة من التعرض للقنابل المزروعة على الطرق مليارات الدولارات لتركيب دروع لسيارات النقل وعربات الدورية الجديدة لضمان تحرك قوافل الإمدادات.

كما انضم أيضا المزيد من طائرات الشحن لمجهود الامداد والتموين في العراق.

وقال هيمان إن المقاتلين أخذوا المبادرة منذ هجوم سابق على الفلوجة في نيسان الماضي ويمكنهم شن هجوم بإرادتهم.

وقال "لا يوجد ما يكفي من جنود المشاة على الأرض... إذا كان لدينا عملية في الفلوجة فإن العدو يذهب للموصل أو بعقوبة".

وفي بغداد، فإن تحليق عدد أكبر من طائرات الهليكوبتر فوق البيوت يذكر كيف أن الهجمات التي شنها المقاتلون على طريق المطار الرئيسي أجبرت العاملين الأميركيين في مجمع المنطقة الخضراء على الانتقال جوا للقاعدة العسكرية الرئيسية في المطار.

ولفترة من الوقت بعد الحرب كان ينظر إلى كل تصعيد في العنف باعتباره "الرمق الأخير" للمقاتلين. والآن يتحدث الضباط الأميركيون عن عبء كبير وإن تحدثوا بثقة أمام الجمهور.

وقال هيمان "الوضع يزداد سوءا. لا شك في ذلك." ومضى يقول "كلما طبقت قوات التحالف تكتيكات لمواجهة استراتيجية للمقاومة يطبق المقاتلون استراتيجية جديدة."

وقال هندرسون إن واشنطن التي زادت اعداد القوات بنسبة عشرة بالمئة إلى 150 ألفا لتأمين الانتخابات التي ستجرى الشهر القادم تواجه معضلة الاختيار بين التكلفة السياسية الداخلية لحوالي 1300 جندي قتلوا وعشرة آلاف جرحوا إلى الآن وبين ترك العراق في الفوضى.

واستطرد قائلا "معضلة الأميركيين الاستراتيجية هي أنهم يريدون تقليص التزامهم كي يمكنهم إعادة الجنود لبلادهم وتقليص الخسائر البشرية ويمكنهم أن يصفوا ذلك بالنجاح. لكنهم لا يريدون ترك العراق كفراغ يمكن لسوريا أو إيران أو آخرين يلعبوا فيه".

الفلوجة تضع حكومة علاوي في مأزق

وفي هذا السياق، تحاول القوات الأميركية بالاتفاق مع الحكومة العراقية، الخروج من مأزق عودة اللاجئين إلى الفلوجة بشتى الطرق، وذلك بعدما تظاهر المئات من أهالي المدينة في بغداد، حول تأخر الحكومة العراقية في عدم عودة السكان للمدينة، وتحاول القوات الأميركية والحكومة العراقية المؤقتة برئاسة اياد علاوي أن تختلق المبررات من أجل الخروج من هذا المأزق.

فقد صرح جون كايلي ويستون، ممثل وزارة الخارجية لدى مشاة البحرية الأميركية ، المتمركزين قرب الفلوجة، للصحافيين " إن المشاكل الأمنية لا تزال تعوق عودة اللاجئين إلي مدينة الفلوجة بالمثلث السني، والتي كانت مسرحا لحملة عسكرية واسعة النطاق".

وهو الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة، تفيد بأن المقاومة العراقية في المدينة لا تزال قائمة ، وأن ما قيل عن انتهاء المعارك بالمدينة أمر غير واضح ، وإلا ، فلماذا لا يعود اللاجئون إلى ديارهم ؟ كما أن هناك الهجمات التي تقوم بها المقاومة بين الحين والأخر ، والتي تدل علي أن المقاومة العراقية في المدينة لم تنته .

وكان معظم سكان الفلوجة، الذين يقدر عددهم بما بين 250 و300 ألف نسمة، قد غادروها قبل وبعد الحملة التي شنها المارينز عليها في الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر، لطرد المتمردين الذي كانوا يسيطرون عليها ، ويتخذون منها معقلا لهم .

وأوضح الدبلوماسي الأميركي إن "قوات المارينز تواصل عمليات البحث عن المتمردين ، خصوصا بعد المواجهات العنيفة التي وقعت مؤخرا"، مذكرا بان " قرار عودة اللاجئين يعود في نهاية الأمر للحكومة العراقية الانتقالية برئاسة إياد علاوي".

وقال : " يبدو أن الحكومة مرتاحة مع آفاق عودة اللاجئين خلال بضعة أيام بدل بضعة أسابيع " .

وتحدث الكولونيل مايكل بولك، التابع لعمليات الشؤون المدنية في كتيبة المارينز، عن " مهلة ممكنة من سبعة إلى عشرة أيام، قبل عودة طلائع اللاجئين"، محذرا إنه "في حال حصول معارك كبرى فإن الوضع سيتغير ، ولكن حتى الآن ، فالحكومة مرتاحة مع مهلة عودة اللاجئين خلال بضعة أيام".

وأكد إن "الوضع حتى الآن ليس كما تريده القوات الأميركية أن يكون"، مشيراالى ان "أحدا لم يكن يتخيل أننا كنا قبل خمسة أيام نواجه حوالي خمسين متمردا قتلوا، ونشن معارك ضارية".

وكان يشير إلى سلسلة أحداث وقعت منذ الجمعة الماضي في المدينة.