تضاؤل الامال المعقودة على انابوليس والضغوط على اسرائيل تزداد

منشور 18 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 02:05
فيما بدأت الامال على مؤتمر السلام في انابوليس بالتلاشي فان الولايات المتحدة ودول غربية بدأت في حملة ضغوط على اسرائيل بهدف تقديم تنازلات اكثر للفلسطينيين.

ضغوط

قال مسؤولون اسرائيليون وغربيون يوم الاحد إن الولايات المتحدة تضغط على اسرائيل لتفعل ما هو أكثر من تجميد جزئي مزمع للمستوطنات ولترفع عدد السجناء الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم قبل عقد مؤتمر للسلام. وقال مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون ان من المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين في القدس للمرة الاخيرة قبل حضور مؤتمر يعقد في انابوليس بولاية ماريلاند الامريكية بنهاية الشهر الجاري بشأن قيام دولة فلسطينية. وقال اولمرت في كلمة إن "افكارا تعذبه" وتطارده في وقت متأخر من الليل وهو يقيم "كيف يتصرف وماذا يقرر".

ومسترجعا كلمات دافيد بن جوريون اول رئيس وزراء لاسرائيل في مراسم احياء ذكراه عند قبره قال اولمرت "لا اريد أن أكون الشخص الذي يتهمه احفادنا أو احفادهم بإضاعة فرصة احلال سلام بين العرب واليهود." وقال مسؤولون اسرائيليون ان بالاضافة الى التجميد الجزئي على الاقل لبناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة يعتزم اولمرت طلب موافقة مجلس وزرائه يوم الاثنين على الافراج عن نحو 450 سجينا فلسطينيا وهو رقم يقل كثيرا عن الالفين الذين طلب عباس الافراج عنهم. ودعا الرئيس الامريكي جورج بوش لعقد المؤتمر لدعم عباس بعد أن سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو حزيران ولاحياء عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة. كما قد تكون ادارة بوش تبحث عن تعزيز خاص لها بعد حرب العراق. وشابت الاعداد للمؤتمر خلافات بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن وثيقة مشتركة تهدف الى وضع الملامح العامة للقضايا "الجوهرية" مثل الحدود ومستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين. وكثفت واشنطن من ضغوطها على الجانبين لحل خلافاتهما بشأن الوثيقة لكن مسؤولين امريكيين واسرائيليين اكدوا على أن النقطة الرئيسية في المؤتمر ستكون الاتفاق على استئناف المفاوضات الرسمية بشأن قيام الدولة الفلسطينية. وقال اولمرت لوزير الخارجية الفرنسي الزائر برنار كوشنر "لا يمكن أن يفشل اجتماع انابوليس لانه ناجح بالفعل بمجرد أنه سيعقد." وأضاف اولمرت "انه إطلاق للمحادثات التي لم تحدث منذ سبع سنوات بوجود عشرات الدول والعالم أجمع." وقال مسؤولون اسرائيليون وغربيون ان اولمرت سعى لاعفاء التكتلات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية المحتلة التي تعتزم اسرائيل الاحتفاظ بها تحت أي اتفاق سلام نهائي من أي تجميد لاعمال البناء. لكن واشنطن رفضت الفكرة. وتطالب خطة "خارطة الطريق" لاحلال السلام المدعومة من الولايات المتحدة وجرى الاتفاق عليها عام 2003 بتجميد "كل الانشطة الاستيطانية" بما في ذلك ما يسمى " بالنمو الطبيعي" للمستوطنات الموجودة بالفعل بمعنى البناء لتسكين العائلات التي يتزايد عدد افرادها. كما تطالب أيضا الفلسطينيين بكبح جماح النشطاء.

وفي مخيم للاجئين بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية حاصرت قوات عباس اليوم الاحد منازل يشتبه في أن مسلحين يتحصنون بها مما اثار أزمة.

وقلل مكتب أولمرت من اهمية الضغوط الامريكية بشأن المستوطنات. وقالت ميري ايسين المتحدثة باسم أولمرت "المسألة ليست مسألة ضغط لان اسرائيل ملتزمة تماما بتنفيذ التزاماتها وفقا لخارطة الطريق."

ويعيش نحو 270 ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية التي يقطنها 2.5 مليون فلسطيني. ووصفت المحكمة الدولية كل المستوطنات المبنية على أراض احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 بأنها غير قانونية.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان مؤتمر انابوليس سيبدأ في 26 نوفمبر تشرين الثاني. وقال مسؤولون اسرائيليون إن الجلسة الاساسية ستعقد في اليوم التالي.

تضاوؤل الامال

بالتزامن مع ذلك تراجعت التوقعات والآمال التي اثارها اجتماع انابوليس الرامي الى اعادة اطلاق مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية بشكل كبير ما حدا بالولايات المتحدة الى التركيز اليوم على "ما بعد انابوليس".

وفيما تراوح مفاوضات السلام على المسار الاسرائيلي الفلسطيني مكانها منذ سبع سنوات، اثار هذا الاجتماع الدولي الذي قررت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تنظيمه اواخر هذا الشهر في ولاية مريلاند على بعد اربعين كليومترا من العاصمة الفدرالية واشنطن، في صفوف الفلسطينيين وحلفائهم العرب آمالا كبيرة عندما اعلن عنه الرئيس جورج بوش في تموز/يوليو.

وكان القادة العرب عبروا عن تمنِّيهم في ان يضع هذا الاجتماع لائحة بالمسائل العالقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين مثل وضع القدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة ووضع اللاجئين الفلسطينيين والاستيطان اليهودي.

وكان نبيل ابو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر عن الرغبة الفلسطينية في ان يتيح اجتماع انابوليس تحديد موعد لقيام دولة فلسطينية مستقلة، معتبرا انه السبيل الوحيد لتوفير الامن والاستقرار في المنطقة.

وفي ايلول/سبتمبر ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية والفلسطينية ان الطرفين يعملان على اعداد وثيقة مشتركة تتضمن ثماني نقاط قبل الاجتماع الدولي.

وحتى الساعة لم تجر صياغة الوثيقة المشتركة كما لم يعلن موعد الاجتماع الدولي رسمياً - حتى وان تردد بكثرة موعدا 26 و27 تشرين الثاني/نوفمبر - ولائحة المشاركين ما تزال غير مؤكدة.

واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك الخميس "اننا واثقون..فالتحضيرات تتقدم بشكل جيد. انها على الطريق الصحيح. الاسرائيليون والفلسطينيون يعملون على الوثيقة".

واضاف "اعتقد انهم سيتوصلون الى اتفاق على وثيقة لكن ينبغي الا يغيب عن بالنا امر مهم جداً وهو ان بعد انابوليس سيكون هناك غد ثم يوم آخر، ثم يوم آخر".

وراى ديفيد ليفي من مركز الابحاث المستقل "نيو اميركا فاونديشن" في واشنطن ان هذا الاصرار على التحدث عن ما بعد انابوليس يعني انه "لن يخرج اي شيء جوهري عن انابوليس".

واضاف هذا المفاوض الاسرائيلي السابق مؤخرا "ان التركيز على نتيجة انابوليس انتقل الى تفاصيل العملية التي ستتبع انابوليس سعياً لاعطائه مصداقية".

ويعتبر خبراء آخرون ان السياسة الاميركية لعزل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" لا يمكن الا وان تضعف المفاوضات الجارية.

وفي هذا السياق قال شبلي تلحمي من مؤسسة بروكينغز "بدون احراز تقدم سريع في الحياة اليومية للفلسطينيين واعتماد موقف اميركي جديد تجاه حماس فان كل نجاح منجز لن يدوم سوى لفترة قصيرة".

واعتبر هذا الخبير ان على المشاركين ان يوجهوا فور انتهاء الاجتماع الى حركة حماس التي سيطرت بالقوة على قطاع غزة في حزيران/يونيو رسالة مفادها انها لا يمكن الا وان "تكسب بمجرد قبولها" بما يتقرر في انابوليس.

لكن مارتن انديك المفاوض السابق في عهد الرئيس بيل كلينتون في الشرق الاوسط راى من جهته ان اجتماع انابوليس "يبدو جيدا".

وقال "ليس فقط سيكون هناك قادة اميركيون واوروبيون وصينيون واسرائيليون وفلسطينيون، بل قد تُمثل ايضاً سبع دول عربية على الاقل لم تعترف باسرائيل بينها السعودية". واضاف "لا شيء سوى ذلك سيكون تقدماً".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك