تضاؤل الامال بالعثور على ناجين بعد اسبوع على زلزال هايتي

منشور 19 كانون الثّاني / يناير 2010 - 08:23

بعد اسبوع على الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي واوقع ما لا يقل عن سبعين الف قتيل، تضاءلت الامال الثلاثاء بالعثور على ناجين، فيما تزايد الوجود العسكري الاميركي لتوزيع المساعدات المرتقبة على الناجين.

ومع مرور الوقت بات الناجون الذين يتم انتشالهم من تحت الانقاض نادرين، في وقت يستمر فيه توافد الجرحى باعداد غفيرة الى مراكز العناية الطبية القليلة حيث تتوالى عمليات بتر الاعضاء.

وقال هانس فان ديلن رئيس بعثة اطباء بلا حدود الاثنين ان "الغرغرينة منتشرة في كل مكان ونجري عمليات البتر الواحدة تلو الاخرى. في اليوم السادس ندخل مرحلة الجراحة الجذرية لانه لم يعد بوسعنا القيام باي شيء".

وباتت الاولوية تعطى الان لتفادي كارثة صحية، اذ تتزايد مخاطر انتشار الاوبئة لحظة بعد لحظة مع تعذر الحصول على مياه الشرب وعدم وجود شبكات صحية.

وتواصل الحصيلة ارتفاعها في بلد اعلن الحداد الوطني ثلاثين يوما. وقال وزير الدولة لشؤون محو الامية كارول جوزف انه تم دفن سبعين الف جثة في مقابر جماعية فيما تحذر القوات الاميركية من ان عدد القتلى قد يصل الى مئتي الف، ما سيجعل الحصيلة قريبة من حصيلة التسونامي الذي وقع في المحيط الهندي عام 2004 واسفر عن 220 الف قتيل.

واوقع الزلزال ايضا ما لا يقل عن 250 الف جريح وتسبب بتشريد 1,5 مليون شخص. وقال السفير الاميركي في هايتي كينيث ميرتن "الوضع يشبه انفجار قنبلة ذرية".

وافاد برنامج الاغذية العالمي عن توزيع 105 الاف وجبة طعام منذ 12 كانون الثاني/يناير، لكنه قدر بمئة مليون عدد الوجبات الضرورية لتغطية حاجات الايام الثلاثين المقبلة. وبات 7500 جندي اميركي منتشرين في بور او برنس حيث باشروا المشاركة في توزيع المساعدات الانسانية على الناجين.

وبالرغم من الفوضى المخيمة في العاصمة، حيث يلجأ بعض المنكوبين الذين فقدوا كل شيء الى النهب، تؤكد الولايات المتحدة ان قواتها المنتشرة هناك غير مكلفة فرض النظام.

وقال وزير الدفاع روبرت غيتس الاثنين "اعتقد اننا لا نزال نعتبر ان الامم المتحدة وبعثتها في هايتي تتوليان زمام الأمور فيها"، وذلك غداة اعلان حكومة هايتي الاحد حال الطوارئ حتى نهاية الشهر. واضاف "لم اسمع عن دور لفرض النظام في اي وقت"، مع انه اكد ان فرض الامن "يشكل اولوية قصوى" بسبب التوتر واعمال النهب.

من جهته طلب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من مجلس الامن الاثنين ارسال 1500 شرطي والفي عسكري اضافيين لتعزيز بعثة الامم المتحدة في هايتي التي تعد حاليا حوالى 11 الف عنصر. وابلغت البرازيل، التي تتولى قيادة البعثة على الفور، ان في وسعها مضاعفة عديد قواتها على الارض حالا، ما سيرفع عديد هذه القوات الى 2600 عنصر.

وبعد اسبوع على وقوع الزلزال ما زال اكثر من 500 من موظفي الامم المتحدة في هذا البلد مفقودين.

واستمر تدهور الوضع الامني في بور او برنس حيث فر قسم من السجناء من السجن المركزي ويعتقد انهم لجأوا الى مدينة الصفيح الضخمة المعروفة ب"سيتيه سولاي" (حي الشمس) التي كانت في الماضي معقلا لعصابات اجرامية عنيفة.

وانتشرت اعمال النهب في وسط المدينة في غياب قوات الامن، وافاد صحافي في وكالة فرانس برس الاثنين عن سماع طلقات نارية. وبحسب الصليب الاحمر فان "احداث العنف والنهب تتزايد مع تزايد اليأس".

غير ان مسؤولا عسكريا اميركيا كبيرا موجودا في هايتي قلل من شأن هذه الاحداث ورأى ان الظروف الامنية "مستقرة".

واقام مظليو الفرقة الاميركية المجوقلة ال82 مراكز لتوزيع المساعدات في العاصمة. كما وصل 2200 من عناصر المارينز الاميركيين الاثنين على متن سفينة الانزال "باتان". وعلى الفور انضم هؤلاء الجنود الى عمليات نقل المواد الغذائية انطلاقا من السفينة التي استخدمت عام 2004 في العمليات الانسانية في نيو اورلينز بعد الاعصار كاترينا.

كما باشرت حاملة الطائرات النووية الاميركية كارل فينسون توزيع مياه الشرب التي تنتج بكميات كبيرة على متنها.

اما السفينة-المستشفى الاميركية "كومفورت" المخصصة كليا لتقديم المساعدة الطبية للمنكوبين، فمن المتوقع ان تصل بحلول الاربعاء وعلى متنها 600 شخص والف سرير للمصابين.

ورأى البعض، وفي طليعتهم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في مثل هذا الانتشار الكثيف "احتلالا" اميركيا لهذا البلد الفرنكوفوني.

وعلى صعيد المساعدات التي وعدت الاسرة الدولية بتقديمها لهذا البلد الذي يعتبر الافقر في القارة الاميركية، تستمر التعبئة الدولية لجمع الاموال في حين تعهد الاتحاد الاوروبي بتقديم حوالى نصف مليار يورو على المديين القريب والبعيد.

وفي سان دومينغو قدر المشاركون في اجتماع دولي اول لاعادة اعمار الجزيرة ان هايتي بحاجة الى عشرة مليارات دولار على مدى خمس سنوات للنهوض من اثار الزلزال.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك