اعلن قائد القوات الاميركية في العراق ان قواته لم تجر محادثات مع قادة المسلحين مناقضا بذلك ما اعلنه وزير الدفاع دونالد رامسفلد حول لقاءات مع هؤلاء، فيما توقع رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري اقرار الامن في البلاد خلال عامين.
وسأل صحفي الجنرال جورج كاسي قائد القوات الاميركية في العراق: هل القوات الاميركية اجتمعت مع "زعماء معروفين للتمرد ممن يشاركون بشكل مباشر في الهجمات على القوات الاميركية والعراقية" فأجاب قائلا "ليس بعد."
وأضاف قائلا "ربما نبدأ التحرك هناك لكن أول شيء نريد ان نفعله هو الاجتماع مع الزعماء السنة. والكثير من هؤلاء الناس يزعمون أن لهم نفوذا لدى المتمردين أقول بصراحة اننا لم نره يتحقق بعد."
وقال كاسي الذي كان يقف بجوار رامسفيلد في مؤتمر صحفي في مقر وزارة الدفاع الاميركية "قادتنا على مستوى الفرقة وحتى اللواء يجتمعون بشكل روتيني مع زعماء محليين وقبليين. ونحن نواصل ايضا الاجتماع على المستوى القومي بزعماء كبار من السنة."
ومضى قائلا "لكن أن توصف هذه بأنها مفاوضات مع المتمردين بشأن وقف التمرد فانني أقول اننا لم نصل بعد الى ذلك" مضيفا انها مناقشات تهدف بشكل أساسي الى اشراك هؤلاء الزعماء السنة والناس الذين يمثلونهم في العملية السياسية.
وتقاتل القوات الاميركية في العراق التي يصل عددها الى حوالي 138 ألف جندي والقوات المتحالفة معها والقوات العراقية تمردا عنيدا ظهر بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في عام 2003.
وسقط 1734 جنديا اميركيا قتلى في حرب العراق التي بدأت قبل 27 شهرا فيما جرح 13 ألف جندي.
ويقول مسؤولون اميركيون ان غالبية المسلحين من السنة العراقيين لكن بينهم أقلية من الاجانب مثل أبومصعب الزرقاوي زعيم جناح القاعدة في العراق.
وفي مقابلات تلفزيونية اذيعت الاحد بدا أن رامسفيلد يؤكد أن محادثات عقدت بين الاميركيين والمسلحين في العراق.
وسئل رامسفيلد في مقابلة في برنامج "واجه الصحافة" على شاشات شبكة تلفزيون (ان.بي.سي) عن تقرير منشور بأن "اجتماعين عقدا بين مسؤولين عراقيين واميركيين وبعض أعضاء حركة التمرد" فاجاب قائلا "أعتقد انه ربما عقدت اجتماعات اخرى كثيرة."
وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون فوكس سئل رامسفيلد عن اجتماعات بين مسؤولين اميركيين وقادة للتمرد في العراق فقال "حسنا..أول شيء أستطيع ان أقوله عن هذه الاجتماعات هو أنها مستمرة طول الوقت."
وفي مؤتمره الصحفي يوم الاثنين انتقد رامسفيلد وسائل الاعلام للاهتمام الذي اعطته للموضوع.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاثنين ان التحدث مع المتمردين في العراق هو "الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله" لايجاد حل سياسي للصراع.
الجعفري يتوقع اقرار الامن في عامين
الى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الاثنين انه يمكن اقرار الامن في العراق خلال عامين.
وقال الجعفري للصحفيين بعد محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن "أعتقد ان عامين سيكونان مدة كافية وأكثر من كافية لاقرار الامن."
وقال الجعفري ان الوقت اللازم لتأمين البلاد يتوقف على عدة عوامل من بينها التدريب الجيد لقوات الامن العراقية وتحسين تسليحها وتحقيق تقدم في العملية السياسية.
وأضاف الجعفري الذي تتشكل حكومته من الشيعة والاكراد ان الدول المجاورة ستلعب دورا في المساعدة في السيطرة على الحدود التي يجتازها بعض المسلحين.
ويشكل العرب السنة وهم الاقلية التي سبق وهيمنت على الحياة السياسية خلال حكم صدام حسين الركن الاساسي في التمرد المسلح بالبلاد.
وأوضح رامسفيلد ان واشنطن لا تنوي الاستمرار في تولي قيادة القتال الى ان يعم السلام العراق لكنه قال ان الولايات المتحدة ستعمل على خلق وضع يمكن من خلاله للشعب العراقي وقواته الامنية ان يحققا النصر.
وقال رامسفيلد في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع الاميركية الاثنين "سيهزم (التمرد) بواسطة الشعب العراقي والحكومة العراقية وبمساندة أفراد الشعب الذين سيقررون أن هذه ليست الكيفية التي يرغبون ان يعيشوا بها حياتهم."
وكرر رامسفيلد تصريحات قالها الاحد بأن التمرد قد يستمر عقدا أو أكثر قائلا "يوجد الكثير جدا من المتغيرات لدرجة تجعلني غير راغب في ان اتظاهر انني يمكن ان أنظر في كرة بلورية وأحدد عددا معينا من الأشهر أو عددا معينا من السنوات. لا أستطيع."
وعبر رامسفيلد عن تأييده لرأي الجعفري بأن جيران العراق يتحملون بعض المسؤولية.
وقال "جزئيا..فان سلوك الجيران ..سوريا وايران.. الى المدى الذي يتصرفان فيه بشكل مستمر وبطريقة مضرة تجعل الأمر أكثر صعوبة."
ويطالب كثيرون في الكونغرس الاميركي بينهم عدد من الحزب الجمهوري بتحديد جدول زمني للانسحاب من العراق فيما تظهر استطلاعات الرأي تراجع التأييد للحرب بصورة كبيرة بين الامريكيين. وتقول ادارة بوش انه لا يوجد جدول زمني لاعادة القوات.
وسيضع أي انسحاب جزئي أو كلي للقوات الاميركية ضغوطا على حكومة الجعفري وقواتها التي تشكلت على عجل لالحاق الهزيمة بالمسلحين او ابرام سلام معهم.
وبدأت القوات الاميركية والقوات الحليفة لها تدريب جيش عراقي ويقولون انهم شكلوا أكثر من 100 كتيبة من القوات العراقية.
لكن في دولة كان لديها ذات يوم ثالث أكبر جيش في العالم فان المسلحين على درجة كبيرة من التسلح وبينهم أجانب على صلة بتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذين يتوعدون بقتل الشيعة والغربيين على حد سواء لاقامة خلافة سنية.