افاد تقرير لصحيفة "التايمز" الى تحسن في علاقات اسرائيل مع دول الخليج التي سوف يزورها مسؤول اميركي رفيع لبحث ما وصفه بالتهديدات الايرانية لهذه الدول.
تطبيع هادئ
نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية امس ان علاقات اسرائيل مع دول الخليج العربية تتحسن على رغم تجميد الدولة العبرية علاقاتها مع الفلسطينيين.
ونسبت الى مسؤول اسرائيلي: "اننا نريد اقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي، وتعتبر منطقة الخليج المكان المناسب لنا لبدء هذه العلاقة لان لا خلاف بيننا وبين دولها". واضاف: "ان قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تعترف رسميا باسرائيل، فيما قطعت سلطنة عمان العلاقات الديبلوماسية معها على خلفية الانتفاضة الفلسطينية في ايلول/سبتمبر 2000"، مشيرة الى ان العلاقات التجارية تضررت بفعل المقاطعة العربية "لكن الدول الخليجية عملت بهدوء للحدّ من هذا الاقصاء". ونقلت عن مسؤول سعودي لم تنشر اسمه "أن هذه الروابط مع الولايات المتحدة واسرائيل تساعد دول الخليج على ان تصير اكثر استقلالية عـنا وهي لم تظهر شعورا غير ودي حيال شقيقها الاكبر (السعودية) غير ان تلك العلاقات تناسبها". واوضحت ان اكبر مؤشر للتغيير في التعامل مع اسرائيل هو "ذبول المقاطعة العربية لتل ابيب لاسباب يعود شقها الرئيسي الى اغراءات التجارة مع الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل نفسها".
تهديدات ايران
وفي الغضون، قال مسؤولون في الادارة الاميركية يوم الجمعة ان مسؤولا اميركيا كبيرا يزور دول الخليج للمطالبة بتشديد المراقبة لمنع وصول اي معدات لها علاقة بالمجال النووي الى ايران عن طريق تلك الدول ولمناقشة موضوعات اخرى تتعلق بالتعاون في مجال الامن.
وتوجه روبرت جوزيف وكيل وزارة الخارجية الاميركية المسؤول عن قضايا منع الانتشار النووي الى منطقة الخليج مساء الخميس وبدأ جولته بزيارة دولة الامارات يوم الجمعة. وستشمل جولته كلا من المملكة العربية السعودية وعمان والبحرين وقطر قبل عودته الى واشنطن في نهاية الاسبوع المقبل.
وذكر مسؤولون لرويترز ان جولة جوزيف رتبت قبل المناورات البحرية التي اجرتها ايران واختبرت فيها صواريخ جديدة وانواعا أخرى من العتاد الحربي قبل ايام لكن تلك التطورات ينتظر ان تشملها المناقشات.
وقال مسؤول اميركي طلب عدم ذكر اسمه "ان يختبر الايرانيون تلك الاسلحة ويجرون تلك المناورات واسعة النطاق ليس من قبيل الصدفة... انهم يبذلون جهدا كبيرا لبناء تلك القدرات التي من شأنها ان تمنعنا من دخول مضيق هرمز" المجري الملاحي الرئيسي لنقل النفط من الخليج.
واضاف "ايران تمثل تهديدا استراتيجيا لنا ودول الخليج تلعب دورا حيويا في استراتيجيتنا."
ورغم القوة البشرية الضخمة التي يمكن أن تعتمد عليها ايران يقلل الخبراء من شأن ما لديها من تكنولوجيا في مجال القوة البحرية والجوية ويصفونها بانها عتيقة. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) للصحفيين يوم الاثنين الماضي ان طهران معروف عنها "المبالغة" في قدراتها التكنولوجية والتكتيكية.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بتطوير اسلحة نووية وبرعاية الارهاب. وادت تصريحات للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لزيادة المخاوف الدولية عندما دعا الى محو اسرائيل من خارطة العالم واستخدم لهجة مناهضة للغرب.
ووصف مسؤول امريكي اخر طلب عدم نشر اسمه ايران بانها "نظام عدواني توسعي يطور نظام اسلحة نووية وابدى نوايا تثير القلق البالغ."
وتصر ايران التي تعتبر نفسها قوة اقليمية كبرى على ان برنامجها النووي لا يهدف الا لانتاج الطاقة لا الاسلحة.
والامارات نقطة رئيسية لاعادة الشحن البحري في المنطقة ويقول مسؤولون اميركيون انهم يبحثون مع حكومتها مجموعة من الاجراءات لضمان عدم مرور اي مكونات تدخل في صناعة الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل الاخرى عن طريق مينائها.
ويقول مسؤولون اميركيون ان تلك الاجراءات تشمل تشديد الرقابة على الصادرات ومراقبة السلع الصادرة والواردة وتحسين قدرات الحظر.
وذكر مسؤولون اميركيون ان مخاوف دول الخليج ازاء ايران تتجاوز المسألة النووية ولذا يتوقع ان تشمل مناقشات جوزيف موضوعات امنية عامة اخرى ايضا.
ومع استمرار ايران في مقاومة مطالب مجلس الامن الدولي بوقف انشطتها النووية الحساسة كثفت الولايات المتحدة وحلفاؤها المناقشات بشأن الخطوات التالية التي يمكن ان تزيد الضغط على طهران.
وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون يوم الخميس ان مجلس الامن الدولي يحتمل الا يتيح لايران الفرصة الا مرتين لتقليص برنامجها النووي قبل ان يفرض عليها عقوبات. لكن بولتون اقر بان حشد التأييد لهذه الاستراتيجية سيكون صعبا.
وكانت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قد ذكرت انها تريد حلا دبلوماسيا للمشكلة لكنها تركت الخيار العسكري مفتوحا.
ويبحث مسؤولون توسيع مجال الجهود ضد ايران ومنها استخدام الوسائل المالية التي استخدمت لفرض عزلة مالية على كوريا الشمالية. واقر مسؤولون اميركيون ان ايران ستكون اقل تأثرا بمثل هذا النوع من الضغط لانها بلد اكبر وتتمتع بموارد مالية اكبر.