تظاهرات في السماوة تأييدا لمطالب السيستاني

منشور 21 كانون الثّاني / يناير 2004 - 02:00

تواصلت اليوم مظاهرات الشيعة في العراق المؤيدة لدعوة الإمام السيستاني بإجراء انتخابات مبكرة وبدوره حث عبدالعزيز الحكيم الامم المتحدة استكشاف سبل اجراء انتخابات مبكرة. 

تظاهر آلاف الشيعة اليوم في السماوة (جنوب) تلبية لدعوة المرجعية الشيعية البارزة اية الله السيد علي السيستاني لاجراء انتخابات عامة. 

وقال احد وكلاء السيد السيستاني علي المبالي لوكالة الصحافة الفرنسية "جئنا من اجل دعم موقف المرجعية بالمطالبة في حق الشعب العراقي في اختيار الطريقة التي يحكم بها ويختار الدستور". 

وتأتي التظاهرة بعد يومين من مسيرة مماثلة نظمت في بغداد فضلا عن تظاهرة حاشدة اخرى جرت في 15 كانون الثاني /يناير في البصرة لتأييد مطلب السيد السيستاني. كما تأتي التظاهرة غداة وصول طلائع القوات اليابانية التي تحضر لمهمة انسانية سيقوم بها الجيش الياباني في هذه المدينة الفقيرة التي تعد 400 الف نسمة وتقع على بعد 270 كيلومترا جنوب شرق بغداد. 

وهتف المتظاهرون وبينهم العديد من الطلاب "الشعب العراقي يقف صفا واحدا خلف مرجعيته" و"كلنا وياك سيد علي السيستاني" و"الحوزة تسن الدستور لا نقبل بامريكا". والتظاهرة التي أحاطها عناصر من الاجهزة الأمنية سارت على طول الطريق الرئيسية في المدينة من دون حوادث تذكر. 

وقال عبد الامير كاظم الخفاجي عميد كلية العلوم في محافظة المثنى التي تعتبر السماوة كبرى مدنها "نحن مع الانتخابات بكل تفاصيلها ولا نملك سوى خدمة بلدنا من خلال اختيار الاشخاص المناسبين". وقال ناجي كاشي معاون عميد كلية التربية في السماوة "موقف السيد السيستاني متحضر جدا لقد اثبت للعالم بأنه يحاجج بنفس الاسلوب الذي يدعون تطبيقه في بلدانهم وهو الديموقراطية". 

ويعارض السيد السيستاني تشكيل مجلس وطني انتقالي معين قبل انتقال السلطة الى العراقيين بحلول الاول من حزيران /يونيو داعيا الى اختيار اعضائه بالانتخابات العامة. 

واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول ورئيس المجلس الانتقالي العراقي عدنان الباجه جي امس الثلاثاء رغبتهما في ان يتم نقل السلطة الى العراقيين في التاريخ المحدد في الاول من حزيران /يونيو. 

تظاهرات الثلاثاء 

وكان آلاف الشيعة نزلوا امس الى شوارع اربع مدن عراقية داعين الولايات المتحدة الى تسليم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لمحاكمته كمجرم حرب ومطالبين بدور اكبر في تحديد مستقبلهم السياسي. 

وجاءت المسيرات الجديدة بعد مسيرة في شوارع بغداد يوم الاثنين شارك فيها عشرات الالاف من الاغلبية الشيعية مطالبين بإجراء انتخابات مباشرة لتحديد من سيدير شؤون العراق عندما تسلم الولايات المتحدة السلطة. 

وكثيرون من الذين شاركوا في مسيرات الثلاثاء من أنصار مقتدى الصدر الزعيم الديني الذي اعرب عن تأييده للمرجع الشيعي الأعلى في العراق اية الله علي السيستاني. 

وبرهنت الاوضاع على ان السيستاني وانصاره الذين تعرضوا طويلا للقمع على يد صدام حسين عقبة امام الولايات المتحدة بمعارضة خططها الرامية للسماح بمؤتمرات انتخابية في المحافظات بتشكيل سلطة انتقالية تتولى مقاليد الامور في نهاية حزيران / يونيو بدلا من اجراء انتخابات يشارك فيها كل العراقيين. 

وقال رجل الدين الشيعي ستار جبار "نطالب بانتخابات والا سندفن كل امريكي هنا". 

وفي واشنطن رحب الرئيس الاميركي جورج بوش بالرئيس الحالي لمجلس الحكم العراقي عدنان الباجه جي ضيفا في كلمته عن حالة الاتحاد في الكونغرس. 

وقال بوش دون ان يشير اشارة مباشرة الى المظاهرات الحاشدة في العراق "سيدي امريكا تقف معكم ومع الشعب العراقي وانتم تبنون دولة حرة مسالمة". 

واضاف بوش قوله "البعض في هذا المجلس وفي بلادنا لم يساندوا تحرير العراق بل ان الاعتراضات للحرب جاءت في الاغلب من دوافع ذات مبادئ".  

واصر بوش في الوقت نفسه على ان مزاعمه السابقة ان صدام كان خطرا وشيكا على اميركا والغرب سوف يثبت صحتها بمرور الزمن. 

وقال بوش "لو لم نتحرك لاستمرت برامج الدكتاتور لاسلحة الدمار الشامل حتى هذا اليوم". 

وفي مدينة البصرة الشيعية طالب الاف المحتجين باعدام صدام حسين. وهتفوا "نريد صدام حيا او ميتا .. نطالب باعدام صدام".  

وفي بغداد وفي مدينتي كربلاء والنجف الشيعيتين طالبت أعداد مماثلة من المحتجين بإعلان صدام مجرم حرب وتسليمه لتقديمه للمحاكمة قريبا. 

وفي التاسع من كانون الثاني / يناير اعلنت الولايات المتحدة صدام اسير حرب بعد اعتقاله في منتصف كانون الاول/ديسمبر. 

وقالت الولايات المتحدة ان وضعه قد يتغير لاحقا وانه سيسلم في نهاية الامر الى السلطات العراقية لمحاكمته امام محكمة خاصة. 

لكن عراقيين كثيرين لا يثقون في واشنطن ويخشون انه لن تتاح لهم الفرصة لتقديم صدام الى العدالة. 

ويمثل الشيعة اكثر من 60 في المئة من سكان العراق. ويقول محللون ان تاييدهم لاجراء انتخابات مباشرة يهدف الى ترسيخ دور للشيعة في السلطة. لكن بعض السنة والمسيحيين شاركوا ايضا في الاحتجاجات. 

وفي نيويورك قال دبلوماسيون انه ينتظر ان يتخذ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قرارا خلال اسبوع بما اذا كان سيرسل فريقا سياسيا الى العراق للتعامل مع مطالب الشيعة باجراء انتخابات. 

وبعد ان دخلت واشنطن حرب العراق دون تاييد من معظم اعضاء مجلس الامن وعارضت طوال اشهر دورا اكبر للامم المتحدة في العراق فانها تريد من الامم المتحدة الان مساعدتها في اقناع العراقيين بعدم امكان اجراء انتخابات الان. 

ورحب عراقيون يوم الثلاثاء باحتمال لعب الامم المتحدة دور في الاشراف على عودة السيادة لحكومة عراقية لكن كثيرين تمسكوا بضرورة ان تتضمن العملية اجراء انتخابات مبكرة. 

وقال انان بالفعل انه ربما لا يوجد وقت كاف لاجراء انتخابات وكرر ذلك في مؤتمر صحفي بعد بضع ساعات من الاجتماعات مع الزعماء العراقيين وممثلي سلطات الاحتلال يوم الاثنين بقوله "لقد أشرت الى انني لا اعتقد انه قد يوجد وقت كاف من الان وحتى ايار/مايو لاجراء الانتخابات. لكن الفريق سيذهب ويجري مزيدا من الدراسة ثم يرجع الى بتقرير عن اعماله". 

لكن مسؤولا في الامم المتحدة قال ان عنان يحتاج لانتظار تقييم فريق امني رباعي يوشك على التوجه الى العراق للاوضاع الامنية هناك قبل ان يتخذ قرارا بارسال بعثة من المنظمة الدولية. 

وكان انان قد قال مرارا ان الاوضاع الامنية في العراق خطيرة للغاية منذ ان سحب الموظفين الدوليين من البلاد في تشرين الاول / اكتوبر بعد هجومين على مكاتب الامم المتحدة ومنظمات اغاثة في بغداد. وكان انفجار 19 من آب / اغسطس قد أسفر عن سقوط 22 قتيلا بينهم رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق. 

وكانت سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة والمعروفة باسم سلطة التحالف المؤقتة قد طالبت في بادئ الامر بتشكيل جمعية وطنية جديدة في العراق من خلال مؤتمرات حزبية قبل تشكيل حكومة مؤقتة بحلول 30 من حزيران/يونيو على ان يضع العراقيون بعد ذلك دستورا وينظمون انتخابات من اجل حكومة دائمة بحلول نهاية عام 2005 . 

وايد اعضاء كبار في مجلس الحكم في العراق ومنهم شيعة الخطة الاميركية بقولهم ان العراق ليس مهيأ بعد لاجراء انتخابات. 

وفي كلمته عن حالة الاتحاد لم يشر بوش الى الدعوات التي تطالب بانتخابات مبكرة لكنه تناول "الشكوك في ان الديمقراطية هدف واقعي للشرق الاوسط حيث الحرية نادرة". 

عبدالعزيز الحكيم 

من ناحيته، حث حليف للزعيم الشيعي اية الله على السيستاني الثلاثاء مسؤولي الولايات المتحدة والامم المتحدة على استكشاف سبل اجراء انتخابات مبكرة في العراق بدلا من التركيز على خطط اخرى مثل المؤتمرات الانتخابية. 

وقال عبد العزيز الحكيم عضو مجلس الحكم العراقي وحليف السيستاني المرجع الاعلى للشيعة في العراق ان المظاهرات التي شارك فيها عشرات الالاف من العراقيين في شوارع بغداد تسلط الضوء على المشاعر المؤيدة لاجراء انتخابات. 

واضاف الحكيم "وقلنا بوضوح انه يجب ان تجري انتخابات في العراق ويجب ان نلتزم بالجدول الزمني لنقل السيادة". 

وكان الحكيم وعدنان الباجة جي رئيس مجلس الحكم العراقي بين اعضاء وفد عقد محادثات في البيت الابيض في اعقاب اجتماعات في الامم المتحدة يوم الاثنين—(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك