وقف 300 قاض مصري على الاقل في صمت الخميس أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة احتجاجا على ما يقولون انه انتقاص من استقلالهم تستفيد منه السلطة التنفيذية.
وأحاط بدار القضاء العالي وهو مجمع محاكم في وسط القاهرة مئات من رجال الامن المسلحين بمعدات مكافحة الشغب.
ومنع الجنود حوالي 200 من النشطين كانوا ينظمون احتجاجا أمام مبنى نقابة الصحفيين القريب من الانضمام لوقفة القضاة. وأمام مبنى النقابة رفعت لافتة كتبت عليها عبارة "لا إصلاح سياسي بدون حرية الصحافة واستقلال القضاء."
وقال جورج اسحق المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" ان اثنين من أعضاء الحركة اعتقلا بعد ضربهما بأيدي رجال أمن يرتدون زيا مدنيا بعد اشتراكهما في المظاهرة التي نظمت أمام مبنى نقابة الصحفيين.
وقالت الحركة في بيان ان عضوا ثالثا فيها تعرض ايضا للضرب.
وأمام جامعة القاهرة نظم نحو 100 نشط احتجاجا تضامنيا مع القضاة. وقال بيان لحزب التجمع الوطني التقدمي ان قوات الامن حاصرت مقره في وسط القاهرة لمنع أعضائه من الانضمام الى الاحتجاجات.
وقال القاضي أحمد صلاح الذي شارك في احتجاج القضاة مرتديا وشاحا أحمر "نحن نطالب باستقلال القضاء... وباشرافنا الكامل على الانتخابات لو كان هناك اشراف (قضائي) عليها بعد الان. هو يوم تاريخي."
وخلال وقوف القضاة أمام دار القضاء العالي صفق وهتف لهم نحو 100 من النشطين والصحفيين والمصورين كما صفقوا في نهاية وقوف القضاة على درج المبنى لمدة نصف ساعة.
وقالت ابتسام كساب الصحفية في صحيفة الدستور المعارضة "مصر كلها بدأت من جديد."
وأضافت "ليه بنتحبس احنا الصحفيين دايما في مصر.. بسبب التدخل في استقلال القضاء من الحكومة. كل قضايا الحريات في أيدي القضاة. أنا أحمي حريتي بتأييدهم."
وخلال احتجاجات نظمت تأييدا للقضاة في الاسابيع الماضية ضربت قوات الامن واعتقلت محتجين وصحفيين مما تسبب في انتقادات لمصر من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وعلى الرغم من وقفة الاحتجاج قال القضاة انهم يطلبون حوارا مع الحكومة لبحث مطالبهم.
وقال رئيس نادي القضاة زكريا عبد العزيز الذي يقود حملة المطالبة باستقلال القضاء في اجتماع للقضاة الذين اشتركوا في الاحتجاج "لم تتحاور معنا السلطة التنفيذية حتى الان حول مشروع تعديل قانون السلطة القضائية."
وأضاف موجها كلامه الى رئيس الوزراء أحمد نظيف "لو جلسنا وتحاورنا قد نقتنع برأيك وقد تقتنع برأينا."
وقال نظيف في مقابلة نشرتها يوم الخميس صحيفة المسائية "هناك اتجاه (في الحكومة) لتقليص سلطات وزير العدل لتعزيز استقلال القضاة في عملهم."
وأضاف أنه يتفق مع القضاة في "عدم رفع سن التقاعد لرجال القضاء لاكثر من السن المقررة حاليا وهي 68 عاما لاتاحة الفرصة لشباب القضاة لتولي مناصب أعلى."
لكن نظيف رفض فكرة استقلال نادي القضاة ماليا. كما رفض مطلب ألا يكون هناك تفتيش حكومي على النادي.
أما عبد العزيز فقال ان نادي القضاة مصمم على أن يكون هيئة مستقلة ومصمم على استقلال السلطة القضائية وفق مشروع القانون المقدم من النادي الى الحكومة منذ نحو 15 عاما.
وأضاف في كلمة قوبلت بتصفيق مؤيديه "سنظل نطالب باستقلال القضاء ما حيينا."
وبدأت المواجهة بين القضاة والحكومة في العام الماضي حين هدد القضاة بألا يشرفوا على انتخابات الرئاسة والانتخابات التشريعية ما لم يصدر قانون جديد للسلطة القضائية يضمن استقلالها الكامل عن السلطة التنفيذية لكنهم تراجعوا عن تهديدهم لاحقا وأصدروا تقارير تقول ان الانتخابات شابتها تجاوزات.
ويقول القضاة ان استقلالهم غير كامل مادامت وزارة العدل تهيمن على شؤونهم المالية والادارية وان اشرافهم على الانتخابات لا يضمن نزاهتها مادامت جداول الناخبين خاضعة لسيطرة وزارة الداخلية.
وحوكم قاضيان من قادة حملة المطالبة باستقلال القضاء هما محمود مكي وهشام البسطويسي بتهمة الاساءة للقضاء المصري من خلال تصريحات لوسائل الاعلام عن تورط قضاة في التجاوزات الانتخابية لكن المحكمة التأديبية التي نظرت قضيتهما أصدرت حكمها يوم الخميس الماضي ببراءة مكي ولوم البسطويسي.
ومازال نحو 270 نشطا أغلبهم من الاخوان المسلمين رهن الاحتجاز بعد القبض عليهم في مظاهرات الاحتجاج على محاكمة القاضيين.
واشترك مكي في وقفة الاحتجاج لكن البسطويسي يقضي فترة نقاهة من اصابته بأزمة قلبية قبل صدور الحكم بلومه. ويؤدي لوم البسطويسي الى تأخير ترقيته.
وأحال النائب العام ماهر عبد الواحد يوم الاربعاء ثلاثة صحفيين وعضوا في مجلس نقابة المحامين للمحاكمة الجنائية بتهمة نشر ادعاءات عن اشتراك قضاة في تزوير الانتخابات التشريعية التي أجريت العام الماضي.
وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي ضرب رجال أمن يرتدون زيا مدنيا نشطين ومزقوا ملابس ناشطات في القاهرة خلال احتجاجات على استفتاء أجري يومذاك على تعديل دستوري أجري سمح بانتخابات رئاسة تنافسية لاول مرة في مصر.
وتقول جماعات وأحزاب معارضة أن التعديل قيد حقوق الحزبيين والمستقلين في الترشيح للمنصب.
وقال بيان لنادي القضاة ان شهادات أدلى بها أعضاء فيه شاركوا في الاشراف على الاستفتاء أثبتت تزويرا واسعا فيه.