لكن ثمة حقائق على الارض يبدو انها غائبة او مغيبة لدى هذه الدول تشير الى ان الاهتمام الروسي بالبنية التحتية في الشيشان متقدم على مستوى عال كما ان الاهتمامات باحتياجات المسلمين ايضا متوفر.
ووفق ما ورد من معلومات فان الوضع في الشيشان يتطور بشكل ملحوظ بعد ان هدأت الاشتباكات بين الجيش الروسي والاسلاميين المسلحين او انحسرت في مناطق جبلية ونائية وبدات الادارة الروسية بالتعامل مع المسلمين المعتدلين في هذا البلد الذين وصلوا الى سدة الحكم عن طريق الانتخابات
وبعد وصول رمزان قاديروف الى سدة الحكم بالانتخابات في الشيشان اصبحت العلاقة بينه وبين الحكومة المركزية في موسكو اكثر قوة حيث بدأ الجانبان بتطبيق خطة انشاء البنية التحتية والبناء في المدن المركزية في الاقليم الشيشاني مثل آرغون وغوديرمس اضافة الى العاصمة غروزني
ووفق احصائيات فقد تم بناء 90 مدرسة و15 جامعة والمهم انه تم تطوير واشادة المساجد والمزارات الاسلامية والتاريخية التي يأمها الحجيج المسلمين من كافة انحاء روسيا والعالم.
ويعتقد قاديروف ان الجمهورية ستزدهر بالتزامن مع بناء المنشآت التعليمية والدينية في البلاد.
وترفض موسكو التعامل باي شكل من الاشكال مع اسلاميين متطرفين والغريب انها تشاطر هذا الموقف الدول العربية والاسلامية التي باتت تواجه التطرف والردكالية الذي يهدد سمعة الاسلام والمسلمين الا انه من الواضح ان هناك حاجز بين الطرفين للتعاون الفعلي من اجل تنمية دولة الشيشان التي يقودها تيار اسلامي معتدل.
والسؤال الذي يبحث عن اجابة: اذا كان الطرفان يحاربان التطرف والتشدد والاصولية فلماذا لا يكون تعاون بينهما من اجل مصلحة المنطقة الشيشانية التي يعيش فيها 15 مليون مسلما؟
علما ان المجالات مفتوحة لتبادل الخبرات والوفود العلمية والاكاديمية والدينية والاقتصادية مع الاشارة الى ان 20% من سكان روسيا أي 30 مليون نسمة من المسلمين.
والواضح ان هذا التعاون ان تم سيعطي مجالا لتسوية الوضع في شمال القوقاز هذه المنطقة التي شكلت جرحا نازفا لروسيا وفتحت بابا واسعا لتوجية انتقادات الدول الغربية لها ومحاصرتها في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تسعى للهيمنه على العالم والسيطرة على الشرق الاوسط من خلال الدعم المطلق لاسرائيل،
واذا كان اغلاق ملف الشيشان مفيدا لروسيا فانه مفيدا ايضا للدول العربية والاسلامية بحيث يتم اعطاء موسكو الفرصة للنهوض مجددا لمواجهه هذه الهيمنة والوقوف كند قوي وعلى الاقل فان السياسة الروسية تدعو الى المشاركة بنسبة وعينة في خيرات العالم الاسلامي على عكس الولايات المتحدة التي تدعو الى الهيمنة الكاملة
ودخول روسيا الى الشرق الاوسط سيساهم في تسوية الازمات المتعددة في المنطقة كون الساسة الروسية بعيدة كل البعد عن نظيرتها الاميركية خاصة فيما يتعلق بملفات فلسطين والعراق وسورية ولبنان كذلك فان الموقف الروسي المتعلق بالملف النووي الايراني الاكثر دبلوماسية سيجنب المنطقة حربا منتظرة بين ايران ودول غربية على راسها الولايات المتحدة الباحثة عن الهيمنة وفرض العصا الاسرائيلية في المنطقة
والاهم ان العرب والمسلمين سيخرجون من تحت عباءة الديمقراطية الاميركية المفروضة عليهم وهي اصلا ديمقراطية بعيدة عن العادات والتقاليد الاسلامية وهدفها تكريس الوجود الاميركي في المنطقة
في المقابل فان هناك دول عربية كالسعودية جاهزة لتمويل البنية التحتية في الشيشان، ومن المعروف انه ومنذ الزيارة الاولى للرئيس الشيشاني الراحل احمد قاديروف الى الرياض في 2004 حيث حصل على دعم السعودية وبمبالغ طائلة لتمويل المشاريع متعلقة بالتربية والتعليم
واعطت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الى السعودية وقطر والاردن في شباط الماضي دقعة الى الامام في مجال التعاون الروسي العربي خاصة مع الدول المذكورة وخلال زيارة للملك عبدالله بن عبدالعزيز الى المغرب الشهر الماضي المح الى وجود امكانية لتشكيل مركز عربي للصراع ضد الارهاب يتم فيه تبادل المعلومات والاجراءات الخاصة لمواجهة التطرف والارهاب وسيقف هذا المركز على قدميه مستفيدا من الخبرة الروسية في مجال مكافحتها للارهاب