تعثر مفاوضات السلام في دارفور والاتحاد الافريقي يسعى للوساطة

منشور 18 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

دخل الاتحاد الافريقي على خط الوساطة بعد تعثر مفاوضات السلام في دارفور بين الحكومة والمتمردين في الاقليم الجنوبي الذين رفضوا تقديم تنازلات. 

وقد توقفت المفاوضات بين جماعتين من المتمردين السودانيين والاتحاد الأفريقي، الذي يقوم بدور الوساطة لإنهاء أعمال العنف في إقليم دارفور غرب السودان، بعد أن أصر المتمردون على ضرورة قبول حكومة السودان بمطالب لهم قبل استئناف المفاوضات على مستويات أعلى. 

وأوضح آدم ثيام، المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي، أن الجماعتين، وهما "حركة العدالة والمساواة" و"جيش تحرير السودان" ترفضان تقديم أي تنازلات بشأن مطالبهما. 

وتشهد منطقة غرب السودان حالة من عدم الاستقرار نتيجة لعمليات القتل الجماعي التي يعتقد أن جماعات عربية مسلحة، يطلق عليها مليشيات الجنجويد، وتساندها حكومة الخرطوم، تقوم بها ضد السودانيين من أصل أفريقي. 

ويتهم المتمردون السودانيون حكومة الخرطوم بتسليح تلك الميليشيات العربية للقيام بعمليات تطهير عرقي واسعة النطاق. ولكن الحكومة السودانية تنفي تلك الاتهامات بشكل تام. 

ووفقا لتقديرات المسؤولين عن المساعدات الإنسانية فأن 1.2 مليون من سكان إقليم دارفور بلا مأوى حاليا، ويعيشون في معسكرات للاجئين. 

ويطالب المتمردون من حكومة السودان نزع أسلحة المليشيات العربية، وفصل المنضمين لتلك المليشيات من عناصر الشرطة والجيش وتقديمهم للمحاكمة، وعدم إعاقة عمليات المساعدة الإنسانية، وقيام الحكومة بالتحقيق في التجاوزات التي حدثت على صعيد حقوق الإنسان. 

وقد أكد المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي أن الاتحاد "لن يستسلم، لأننا نعلم أنه لا بديل عن الحوار السياسي لإنهاء النزاع." 

ومن جانبها بدأت الولايات المتحدة في إعداد مشروع قرار لمجلس الأمن يهدف لإنهاء النزاع في غرب السودان 

ورفضت الحكومة التفاوض في ظل شروط مسبقة, متهمة الولايات المتحدة والدول الغربية بأنها اتخذت موقفاً مسبقاً من الأزمة, وتبحث "عن ذرائع" لتبرير فرض عقوبات عليها. 

وقالت صحيفة الحياة اللندنية ان ان الخرطوم رفضت ستة شروط قدمها المتمردون, بينها تحديد موعد لنزع سلاح عناصر ميليشيا "الجنجاويد", وتقديمهم للمحاكمة ونقل المحادثات الى "مكان محايد". 

وشدد أحمد محمد تاجود, الناطق باسم "حركة العدل والمساواة" رئيس الوفد التابع لمتمردي دارفور في المحادثات على ضرورة تدخل المجتمع الدولي وفرض عقوبات دولية صارمة على حكومة الخرطوم, إن لم تلتزم اتفاق وقف النار وتجريد ميليشيا "الجنجاويد" من اسلحتها. وقال آدم علي شوغال, ممثل "حركة تحرير السودان" "ما نطالب به هو ما يطالب به المجتمع الدولي من النظام في الخرطوم منذ شهور من أجل التوصل إلى حل سلمي لوضع نهاية للأزمة في دارفور". 

أما محمد سحنون, الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان, فقال بعد محادثات مطولة بين الوسطاء والمتمردين: "لا توجد أي ثقة بين طرفي النزاع (...) والمحادثات تعتبر منتهية, لكننا سنستمر في عملية التفاوض في شكل غير مباشر مع كل من وفد الحكومة ومتمردي دارفور" اليوم. 

واعلن الاتحاد الافريقي انه سيكثف جهوده لاستئناف ‏ ‏محادثات السلام بين الاطراف المتناحرة في منطقة دارفور غرب السودان وذلك بعد ‏ ‏انهيار المفاوضات بسبب تمسك كل الاطراف بمواقفها.‏ ‏ وقالت هيئة الاذاعة البريطانية ان المفاوضات التي تعقد ‏ ‏في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا بهدف تنفيذ وقف اطلاق النار توقفت عندما انسحبت ‏ ‏جماعة من جماعات المتمردين بسبب رفض الحكومة تنفيذ مطالبهم التي اشترطوا الوفاء ‏ ‏بها لانهاء الازمة هناك. ‏ ‏ ونقلت الاذاعة عن المتحدث باسم الاتحاد الإفريقي قوله ان الاتصالات ستستمر مع ‏ ‏كافة الاطراف المعنية محذرا من عدم وجود مساحة للتاخير في بدء المفاوضات من جديد. ‏ ‏ كما نسبت الاذاعة الى متحدث باسم المتمردين قوله ان الحكومة رفضت تنفيذ الشروط ‏ ‏التي حددها المتمردون لانهاء النزاع في دارفور وهي الشروط التي تتضمن انسحاب ‏ ‏القوات الحكومية من الاقليم ونزع اسلحة المليشيات العربية الموالية للخرطوم . ‏ ‏ واشارت الاذاعة الى ان حركة العدالة والمساواة (جيم) ترغب باجراء تحقيق دولي ‏ ‏في الاتهامات الخاصة بوقوع مذابح جماعية لغير العرب في الاقليم. ‏ ‏ وبالرغم من الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات قال ممثل ل (جيم) ان المحادثات ‏ ‏انتهت. ‏ ‏ وقال مسؤول اخر بالحركة ان رفض حكومة الخرطوم مطالب الحركة يوضح للعيان مدى ‏ ‏عدم استعداد الحكومة لمناقشة نزع اسلحة الجنجاويد الذين يقومون بعمليات تطهير ‏ ‏عرقي ومذابح جماعية ضد الافارقة في السودان. ‏ ‏ واضاف ان جماعة تمرد اخرى وهي جيش تحرير السودان ستنسحب ايضا من المفاوضات.‏ ‏ ووضعت جماعتا التمرد ستة شروط امام الحكومة السودانية وهي نزع سلاح ‏ ‏ميليشيا الجنجاويد العربية الموالية للخرطوم واجراء تحقيق دولي في الاتهامات ‏ ‏الموجهة لها بالتطهير العرقي ضد السكان غير العرب ومثول المسوءولين عن عمليات ‏ ‏التطهير العرقي امام العدالة وتذليل العقبات التي تواجه وصول مساعدات الاغاثة ‏ ‏الانسانية واطلاق سراح اسرى الحرب والمعتقلين وتحديد مكان محايد لاي محادثات ‏ ‏مستقبلية حيث يقول المتمردون ان اديس ابابا مقربة اكثر من اللازم من السودان. ‏ ‏ من جانبها اقرت الحكومة السودانية ان بعض الشروط الخاصة بنزع اسلحة المتمردين ‏ ‏وتذليل العقبات امام وصول المساعدات الانسانية قد تم الوفاء بها. ‏ ‏ الا ان الانباء الواردة من اقليم دارفور افادت باستمرار مليشيا الجنجاويد ‏ ‏بالقيام بغارات مكثفة بالرغم مما قالته الحكومة عن نزع اسلحتهم.  

--(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك