تعرف على العالم النووي السوري الذي تخابر مع الـ CIA

منشور 23 شباط / فبراير 2021 - 04:39
عالم كيميائي سوري تخابر مع السي اي ايه
عالم كيميائي سوري تخابر مع السي اي ايه

اكدت تقارير ان سورية اعدمت عالم نووي تخابر مع الـ CIA لمدة 14 عاما وبموجب معلومات "الكيميائي" فقد ارتكز الرئيس الاميركي الاسبق باراك اوباما على اتهام نظام الاسد بامتلاك الاسلحة المحظورة 

التقرير لم يكشف عن الاسم الحقيقي للعالم السوري الجاسوس، علما انها المرة الثانية التي يكتشف فيها النظام السوري اختراق لاحد علمائه في البرنامج النووي ، حيث اغتيل العميد الدكتور محمد سليمان المستشار الأمني للرئيس السوري بشار الأسد، بمدينة طرطوس بالساحل السوري، يوم السبت بتاريخ 2 أغسطس 2008 في ظروف غامضة

عالم كيميائي سوري 

وفي التفاصيل فقد نقلت مواقع اعلامية عن مصادر  معلومات ادلى بها جوبي واريك الصحفي بـ "واشنطن بوست" الأمريكية في كتابه الأخير "الخط الأحمر" (Red Line) إن أحد كبار علماء الأسلحة الكيميائية في سوريا قد تخابر مع واشنطن لمدة 14 عاما قبل انكشافه.

وبحسب التقرير فإن الجاسوس “الكيميائي” قضى جزءا من شبابه في الولايات المتحدة، حيث درس في مدارسها ولعب الرياضة، وانضم إلى فرق الكشافة، قبل أن يعود إلى بلاده فيصبح خبيرا في صناعة الأسلحة الكيميائية، حيث وكان فخورا بعمله لدرجة أنه أثار الشكوك حول نفسه.

برنامج دمشق السري لانتاج الاسلحة الكيميائية

وأوضح أن العالم السوري قد سلم لوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إي" على مدى كل هذه السنوات الطويلة معلومات مفصلة عن برنامج دمشق السري لإنتاج الأسلحة الكيميائية، التي من بينها غاز السارين، على حد زعمه، ومعطيات دقيقة عن "المعهد 3000" في العاصمة دمشق الذي وصفه بالسري جدا الخاص بهذا البرنامج.

بدأت مغامرة العالم الكيميائي السوري، حسب جوبي واريك، سنة 1988 عندما عرض خدماته الاستخباراتية على الأمريكيين أثناء تواجده في مهمة بأوروبا ثم سرعان ما اتصل به ضابط في الـ "سي آي إيه" بدمشق لتجنيده.

نقطة الانطلاقة بدأت في دمشق عام 1988، وكانت أول محاولاته للتواصل مع الأمريكيين، خلال مؤتمر علمي عُقد في أوروبا، حيث طلب من صديق له أن يمرر رسالة إلى السفارة الأميركية القريبة.

بعد عدة أشهر أرسلت “سي آي إيه”، مسؤولا، اقترب من “الجاسوس” بعد محاضرة له في جامعة دمشق، وقال له “الجاسوس” الذي لم يكن يتجاوز الـ20 من عمره، “كنت بانتظارك، نادني باسم أيمن”، ولم يذكر الكتاب اسم عائلة “الكيميائي”، حتى لا يثير انتباه الحكومة السورية وينتقم من أفراد العائلة.

بحسب التقرير، فإن المخابرات الأميركية شعرت بالخوف من فقدان سوريا السيطرة على سلاحها الكيميائي، وخاصة غاز السارين وغازات الأعصاب القاتلة الأخرى، بعدما اندلعت الحرب في سوريا، حيث كانت المخابرات الأميركية تعرف حجم الأسلحة الكيميائية التي تملكها سوريا، وكانت على علم بمخابئها وبمركز الدراسات والأبحاث المقام على تلة تطل على العاصمة دمشق لتوفير الدراسات الهندسية من أجل إنتاج صواريخ متوسطة المدى كي تستخدم ضد إسرائيل.

وأكد الكتاب أنه في داخل المركز كانت هناك وحدة سرية تعرف بـ”معهد 3000″، وكان “أيمن” “الجاسوس” واحدا من المسؤولين البارزين والقادة فيها، حيث كان عمله إنتاج مواد سامة قاتلة كي توضع في رؤوس الصواريخ، وقد أطلق العلماء على هذا المشروع اسم “الشاكوش”.

ونظرا لمشاركة أيمن، فقد حقق “معهد 3000” تقدما في برنامج الأسلحة الكيميائية الذي بدأ بغاز السارين المستخدم في خنادق الحرب العالمية الأولى في أوروبا، ولكنه انتقل إلى مراحل أعلى بالتركيز على غازات الأعصاب التي بدأ المعهد بإنتاجها في مصنع خارج العاصمة السورية دمشق.

عميل “سي آي إيه” استمع بتركيز لما قاله السوري، حيث كانت المخابرات الأميركية على علم باهتمام السوريين بالأسلحة الكيميائية، وفي ثمانينيات القرن الماضي، ألمح الحكومة السورية إلى “ردع” ضد إسرائيل مقابل سلاحها النووي.

يقول التقرير أن “أيمن” أسهم في اكتشاف مواد سائلة مثل كحول “إيزوبروبيل” العادية ومادة “دي إف” القاتلة التي تحتوي على عناصر مختلفة، ومواد إضافية، وهي مواد أسهمت في الحفاظ على قوة السارين بين فترتي المزج.

 

على إثر ذلك، أصبح العالم السوري يتلقى راتبا ينقل إلى حساب خاص له في ملجأ آمن.

وورد في الكتاب أيضا أنه مع بداية القرن الحالي توسّع مجمع المختبرات السوري بشكل مضطرد، إلى شبكة من المختبرات ومراكز الإنتاج ومجمعات الإنتاج والمخازن و40 خندق تخزين في عدد من المواقع من دمشق حتى حلب في الشمال.

وظل الباحثون يجربون منتجات جديدة، لكن مخزون السارين الثنائي زاد إلى ما بين 1.3 طن و1.5 طن.

ولأن سوريا كانت في وضع مستقر، فلم تدع الحاجة إلى إنتاج مواد إضافية.

اعترافات الجاسوس امام آصف شوكت

كبر حساب “الجاسوس السوري” في الخارج من الأموال والعمولات التي حصل عليها من المشترين، وأصبح في الـ50 من عمره، ولكن حدث أمر لم يكن جيدا، حيث جاء أفراد من الأمن إلى مركز الدراسات والأبحاث في نهاية 2001 للحديث معه، وطلبوا منه مرافقتهم، وشعر “أيمن” بالفزع، حسبما ذكر التقرير.

بدأ التحقيق بمقر المخابرات السورية، حيث استمع مدير المخابرات في حينها “آصف شوكت”، صهر الرئيس السوري “بشار الأسد”، إلى ما قاله أيمن بنوعٍ من الدهشة، وقرر أن يسأله عن العمولات التي يتلقاها من الشركات الأجنبية، فقد كان جشعه هو السبب الذي دفع المخابرات للتحقيق معه، ولم تكن تعرف أي شيء عن نشاطاته التجسسية.

وانتهى التحقيق بقول شوكت “لقد ثبتت خيانتك”، وقال للعالِم الخائف إن الحكومة كانت تعرف عن نشاطاته السرية كلها، ومن الأفضل الاعتراف وطلب العفو بناء على الخدمات التي قدمها للجمهورية.

وبحسب ما نقل التقرير عن الكتاب، فقد اعترف أيمن بكل شيء، وأخبر المخابرات السورية بلقاءاته مع “سي آي إيه” والمعلومات التي نقلها للأميركيين والحسابات المالية في الأماكن الآمنة.

وقال إنه لم يكن أحد يعرف بنشاطاته، بما في ذلك رفاقه في البحث وزوجتاه الاثنتان، بل عمل على هذا بنفسه.

ووجدت المحكمة أيمن مذنبا بالخيانة العظمى في محاكمة سرية لم يُعلم عنها شيء، ولكن تم وصفها للموظفين في مركز الدراسات والأبحاث لتلقينهم درسا.

اعدام البطل القومي

ومُنح أيمن معاملة خاصة، فهو خائن وبطل قومي في الوقت نفسه، وسُمح لزوجتيه وأولاده بمغادرة سوريا إلى الخارج وبداية حياة جديدة.

أما هو فنُقل إلى سجن عدرا، حيث تم إيقاظه في أحد صباحات أبريل/نيسان 2002 ونُقل معصوب العينين إلى ساحة السجن وأعدم هناك.

في سنة 2001، اكتشفت أجهزة الأمن السورية عمالة العالم الكيميائي السوري، الذي يقول الصحفي الأمريكي أنه كان يُلقب أمريكيا بـ "الكيميائي"، لينتهي إعداما بالرصاص بعد أن اعترف بالتهم الموجهة إليه وأُخبِر من طرف مستجوِبيه السوريين، حسب جوبي واريك، بأن الاستخبارات الأمريكية قد خانته.

الخط الاحمر

اختار صحفي الـ "واشنطن" بوست لكتابه الجديد عنوان "الخط الأحمر" في إشارة منه إلى قول الرئيس الأمريكي الأسبق باراك حسين أوباما مهددا دمشق إن استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي ضد الميليشيات المسلحة المعارضة "خط أحمر".

اغتيال العميد محمد سليمان

وفيما كشف تقرير استخباري أمريكي مسرب أن القوات الخاصة الاسرائيلية هي المسؤولة عن اغتيال العميد السوري محمد سليمان في عام 2008 فان معارضون سوريون اكدو للبوابة ضلوع النظام السوري باغتياله بعد اكتشاف تخابره مع اسرائيل.

المصدر اكد ان الاستخبارات السورية تأكدت من ضلوع العميد سليمان في ابلاغ اسرائيل بمكان مفاعل الكبر النووي الذي قصفته اسرائيل ودمرته عن بكرة ابية

العميد محمد سليمان صندوق عائلة الاسد الاسود قتل في ظروف غامضة

وكان العميد سليمان قد اصيب برصاصة اطلقها عليه قناص على ساحل البحر قرب ميناء طرطوس.

ولم تعلق اسرائيل علنا على الشبهات التي اثيرت حول ضلوعها في عملية الاغتيال.

ولكن وثيقة سربها الى موقع (The Intercept) موظف مجلس الأمن القومي الامريكي المنشق ادوارد سنودن تقول إن العملية كانت من تنفيذ القوات الخاصة البحرية الاسرائيلية.

وكانت وسائل الاعلام العربية قد قالت في حينه إن سليمان قتل بعيارات نارية اطلقها قناص ليلة الأول من اغسطس / آب 2008 اصابته في الرأس والرقبة، وان القناص كان يستقل يختا راسيا في البحر. وكان سليمان يتناول طعام العشاء في منزله عندما قتل.

وقالت بعض المصادر إن سليمان كان ابرز المسؤولين الأمنيين في حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، فيما قالت مصادر اخرى إنه كان حلقة الوصل بين الحكومة السورية وحزب الله اللبناني.

ووصفته برقية بعثت بها السفارة الأمريكية في دمشق - سربها موقع ويكيليكس عام 2010 - بأنه "مستشار رئاسي خاص للتسليح والاسلحة الاستراتيجية."

وقيل في حينه إن الرئيس الأسد "صدم" لاكتشاف 80 مليون دولار نقدا في مسكن سليمان.

وجاء في برقية أخرى ارسلتها السفارة الأمريكية بعد اغتيال سليمان أنه معروف بأنه "قريب جدا من بشار." ويعتقد أن سليمان قد "أدار برامج خاصة للأسد بعضها لم يكن معروفا للقيادة العسكرية السورية."

وجاء اغتيال سليمان بعد مضي أقل من ستة شهور على اغتيال الزعيم العسكري في حزب الله عماد مغنية في دمشق في عملية يعتقد الآن ان الاستخبارات الاسرائيلية "الموساد" ووكالة الاستخبارات الامريكية تعاونتا في تنفيذها.

اتهامات لإيران و”حزب الله”

في المقابل نقلت مواقع  ووسائل إعلام عربية قيام “حزب الله” باغتيال سليمان لعلاقته باغتيال عماد مغنية القيادي في الحزب، في العاصمة السورية دمشق في شباط 2008، وقالت هذه المواقع إن تحركات مغنية في دمشق لم يكن يعلم بها سوى آصف شوكت ومحمد سليمان، وأن الأخير كان على علم بالزيارة الأخيرة لمغنية إلى دمشق، كذلك سلم سليمان، بحسب المعارض السوري بسام جعارة، معلومات للموساد الإسرائيلي عن منشأة الكبر النووية وصورًا خاصة بها، ومعلومات عن القيادي الفلسطيني محمد المبحوح، وقيادات فلسطينية أخرى.

 

 


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك